منتدى يمن الايمان
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحباً بك في منتدى يمن الايمان
يرجي التكرم بالدخول اذا كنت عضو لدينا
أو التسجيل اذا رغبت بالانضمام الى اسرة المنتدى
نتشرف بتسجيلك والانضمام إلينا


اهلاً وسهلا ً بك: زائر في منتدى يمن الايمان ، نتمنى أن تكون في أتم الصحة والسعاده
 
الرئيسيةالبوابةتواصل إجتماعيغرفة الدردشةبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
تذكرني
أحلى الشبكات الاجتماعية

        
المواضيع الأخيرة
» كتب تاريخية روعة برابط واحد
الخميس أغسطس 21, 2014 7:49 am من طرف halbl

» كتب يمنية مهمه روعه
الجمعة أكتوبر 04, 2013 11:25 pm من طرف صبحي الاحمدي

» اللهم اني .......................
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:22 pm من طرف بسمة الامل

» اللهم اني .......................
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:21 pm من طرف بسمة الامل

» كيف سيكون شعورك
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:16 pm من طرف بسمة الامل

»  سورة النصر
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:15 pm من طرف بسمة الامل

» هل تعلم ان عليك اخي / اختي في الله 360 صدقه كل يوم ؟؟!!
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:11 pm من طرف بسمة الامل

» قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالي في الشرح الممتع
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:06 pm من طرف بسمة الامل

» طريقك الى السعادة - your way to happiness
الإثنين أغسطس 12, 2013 6:33 pm من طرف عادل

» رجل ابكى رسول الله وانزل جبريل مرتين
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 7:11 am من طرف عادل

» قصيدة في الدفاع عن الرسول الكريم"
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 7:08 am من طرف عادل

» بك أستجير فمن يجير سواكـا
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 7:06 am من طرف عادل

» بك أستجير فمن يجير سواكـا
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 7:05 am من طرف عادل

» ﻟﻠﺪﻧﻴﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﻭﺟﻮﻩ :
الخميس يونيو 20, 2013 9:04 pm من طرف بسمة الامل

» ربــــــــــي
الخميس يونيو 20, 2013 9:03 pm من طرف بسمة الامل

ليصلك كل جديد في المنتدى

ادخل بريدك الاالكتروني:

Delivered by FeedBurner

المواضيع الأكثر نشاطاً
(صحيح البخارى).....هدية للمنتدى
حملة كونوا ربانيين إستعدادا لرمضان
( صلاتى هى كل حياتى )
مجموعة متميزة من اسلاميات متنوعة
الدليل الصارم على تحريم الأغاني من القرآن والسنة و الطب الحديث
برنامج للكتابة علي الفيديو Video Edit Magic 4.4+ شرحة
تحديد التخصص الجامعي وسائل ونصائح....(صناع الحياءة)
كيفية انشاء حساب في الهوتميل
هنيئاً لك يامن تكتب بـ آلقسم ألآسلآمي
(( ميزان ))) تعال شوف ((( وزنك)))..... لاتخاف....((( صور)))
مواقع للبحث
سحابة الكلمات الدلالية
للاشتراك محمد الوطن الايمان مسرع التي Nimbuzz واجبنا السياني الدعاء جهازك تعرف بالانترنت العرب iman التراويح اقوى برنامج اسئلة اليمن يقوم ينفق الملك الجوال سوره مديرية
تصويت
ما هو إنطباعك عن المنتدى؟
 ممتاز
 جيد
 لا بأس
 بحاجة لمزيد من التطوير
استعرض النتائج

شاطر | 
 

 البيان في مداخل الشيطان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حنين الشوق
عضو فضي
عضو فضي


عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 03/10/2011

البطاقة الشخصية
وصفي:

مُساهمةموضوع: البيان في مداخل الشيطان   الخميس أكتوبر 27, 2011 9:57 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

البداية:

وقصة البداية تتكرر كل يوم فيولد الكثير من الناس كما ان النهاية تتكرر كل يوم فيموت الكثير وهي النهاية التي تعني انقطاع عمل ابن آدم الا من ثلاث:
صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له اما غير ذلك فينتهي بموته. والنهاية الحقيقية للانسان هي يوم القيامة حيث يجازيه الله بما عمل في الفترة الواقعة بين حياته وموته كما اخبر تعالى بقوله:
" الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا"
من ذلك يتبين ان البداية في حياة الانسان هي مرحلة بالغة الاهمية لانها المنطلق الذي ينطلق منه لتحقيق الهدف الذي خلق من اجله وهي عبادة الله.
" وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون"
ولأهمية هذه المرحلة في حياة الانسان لم يغفلها القران الكريم وظل يذكرها في كثير من المواضع . تلك البداية هي بداية اول انسان وقد سماه" آدم" وسبب الكثرة من ذكره كي نستخلص من تجربته التي خاضها مع عدوه ابليس للمنهج السليم الذي يعيننا على تحقيق غاية الخلق وكان ذكر هذه البداية مقسم الى اقسام.
فذكر كيف تم الاخبار بخلق جديد وكيفية خلقه وامره للملائكة بالسجود له. وعصيان الشيطان للامر ثم طرده للشيطان وطلب الشيطان النظرة ثم ذكر تفاصيل خطة ابليس لاغواء بني آدم واستثنائه لبعض بني آدم ممن يتصف ببعض الصفات كالعبودية لله والاخلاص ثم ذكر تكريم آدم وزوجه باسكانهما الجنة وذكر التطبيق الاول لخطة الشيطان باغواء آدم ثم ذكر امره لآدم وزوجه وابليس بالهبوط الى الارض وتوبة آدم من المعصية وقبول الله لها ثم ابتدأت حياة آدم وبنيه على هذا الكوكب لتطبيق الغرض الذي خلقهم الله من اجله فمن افلح بتحقيق هذا الهدف وحارب عدوه الاول ابليس ومنعه ان يسيطر عليه فعاقبته الفوز .
ومن اخفق بتحقيق هذا الهدف وسالم عدوه الاول ابليس وقبل بسيطرته عليه فعاقبته الخسارة.

الاخبار بخلق جديد

عندما شاءت الحكمة الالهية ان تجعل على هذا الكوكب خليقة ليعبد الله قال الله للملائكة:
" اني جاعل في الارض خليفة"
ولكن لعدم علم الملائكة بأسرار الحكمة الالهية وراء خلق هذا الخليفة .
" قالوا اتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك" فرد عليهم:
" قال اني اعلم ما لا تعلمون" ولكي يريهم ان هذا المخلوق الجديد يتميز عنهم بميزة المعرفة
" علم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الاملائكة فقال
انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين" وامام هذا العرض وهذا السؤال اعترفوا بضعفهم امام مولاهم وقالوا بخضوع واجلال" سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم"وعندها امر آدم ان يريهم هذه الميزة التي يمتاز بها عنهم فقال له:
" ياآدم انبئهم باسمائهم فلما انباهم باسمائهم قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السموات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون"
وتكريما لهذا المخلوق الجديد امر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود له.

الامر بالسجود للمخلوق الجديد
" واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين". ويسجد الملائكة جميعا الا ابليس ويابى ان يسجد للانسان ويكرهه منذ تلك اللحظة حقدا منه واستكبارا. وآدم بعد لم يخص معه المعارك ولم يرفع بوجهه السلاح .

عصيان الشيطان الآمر
وتبدأ اول جريمة للشيطان وهي عصيانه لامر الرحمن وذلك بان الملائكة جميعا سجدوا وكان الشيطان ضمن اولئك المامورين ولم يسجد فساله الله قال :
" ما منعك الا تسجد اذ امرتك" ويرد عدو الله بتكبر وحقد قال : انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين والعحب بهذا الجواب انه يقر ويعلم ان الله خالقه وخالق آدم ويعلم ان الله بيده الحياة والموت لذلك طلب منه في موضع اخر ان ينظره الى يوم البعث ومن هنا يتضح ان العلم منفرد لا ينفع صاحبه شيئا ما لم يكن مقرونا بالعمل وهذا الذي كان ينقص ابليس ولاجل ذلك غضب الله عليه وكتب عليه الصغار ولقد ملأ الله كتابه العزيز بالحث على العمل. فبشر العاملين ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار ." وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار " والذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة "والذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مأب. بل وعدهم باعلى منزلة بالجنة فقال: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا وكذلك وعدهم بالمغفرة والعفو عن اخطائهم وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة واجر عظيم وكذلك وعدهم بالمغفرة والرزق الكريم معا فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ووعدهم بالهداية ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم ووعدهم بالاستخلاف في الارض وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم" وحتى المعصية فميزانها عند الله واحدة اذا اقترنت بتوبة نصوح غفرها الله وبدلها بحسنة واوجب له ما اوجب للعاملين اما ان لم تكن مقترنة بتوبة مع اصرار على المعصية كما فعل ابليس عندما ساله الله عز وجل ما لك الا تكون من الساجدين"فاجابه اجابة المصر على معصيته لم اكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون وعندها يحق غضب الله وعقابه وبعد ذلك يتضح جليا الفرق بين معصية آدم ومعصية ابليس في ميزان الله.
فأما آدم فقد قرن معصيته بتوبة فتاب الله عليه فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه واما معصية ابليس فلم تكن مقترنة بتوبة وانما قرنها باصرار على المعصية مما أوجب غضب الله عليه وطرده من رحمته التي وسعت كل شىء.
الطرد لأبليس
ان الكبرياء احدى صفات الله التي لا يرضى ان ينازعه فيها احد فان نازعه فيها احد فانه يعذبه سواء في الدنيا او في الاخرة واول من نازعه فيها هو ابليس بعد ان عصى امره بالسجود لآدم معللا ذلك بانه خير منه
فما كان من الخالق الا ان قال له اهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فاخرج انك من الصاغرين.
لقد طرد من الجنة وطرد من رحمة الله وحقت عليه اللعنة وكتب عليه الصغار ولكن الشرير العنيد لا ينسى ان آدم هو سبب الطرد والغضب ولا يستسلم لمصيره اليائس دون ان ينتقم ثم ليؤدي وظيفته وفق طبيعة الشر التي تمخضت فيه .

طلب الانظار
ويضع عدو الله التخطيط الاول للانتقام من هذا الانسان فهو لا يرضى ان يكون لوحده في جهنم دون عدوه الذي كان سببا في طرده هنا يطلب من الخالق ان يؤجله الى يوم البعث كي ينجو من الموت لانه لا موت في يوم البعث." قال أنظرني الى يوم يبعثون "ويرد الله عليه ليس كما طلب الى يوم البعث ولكن الى يوم الوقت المعلوم وهو يوم القيامة " قال فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم" وما ان أذن له بالبقاء حتى قام يسرد على الله بكل وقاحة ودون استحياء منه ولا خوف خطته لاضلال البشرية.

تفاصيل الخطة
لقد اخبر الله تعالى عن مادة خلق الشيطان فقال:
" والجان خلقناه من قبل من نار السموم" ولهذه النار خصائص من ابرزها:

أ - الكبر:
" لقد قرر القرآن الكريم من هذه الصفات: الكبر وهو وصف يرى في نزوع النار الى الاستطالة والاستعلاء وارادة الارتفاع وان لنقرأ في القصة الكريمة ان الشيطان حضره ذلك الطبع حين امر بالسجود لآدم فأبى ان يكون مع الساجدين فطرده الله من رحمته" .
" قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها" فأراحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ محضه لنا واعلن حقيقته سوية واضحة:" الكبر بطر الحق وغمط الناس
( وبطر الحق: رده وعدم الاذعان له) .
وغمط الناس ازدراؤهم وانتقاص اقدارهم وحقوقهم- وكلتا شعبتا الكبر بارزتان في قصة امتناع ابليس من السجود لآدم " قال ما منعك الا تسجد اذ امرتك ؟ قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " فقد توجه امر الله اليه بالسجود ولكنه رد هذا الحق ورفض الاذعان له معلنا فضله على آدم واحتقاره لشأنه
" انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين"

ب - العجلة والغضب:

ومن صفات النار التي يمكن اسنادها الى الشيطان كذلك ما ذكره القرطبي في تفسيره قال: قال الحكماء
" ومن جوهر النار الخفة والطيش والحدة والاضطراب"
وهي صفات يمكن استنباطها بمجرد المشاهدة والمراس ويجمعهما لك معنى العجلة والغضب ويستانس لها بما رواه ابو يعلى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" التاني من الله والعجلة من الشيطان"
والتاني ليس معناه البطء والتسويف عن مبادرة الخير انما هو النظرة الفاحصة البعيدة التي تريك مقدمات كل امر ونتائجه واوائله واواخره بحيث لا تسرع بانقاذ امر من الامور او رده الا بعد ان ترى ماله من عواقب.
اما العجلة فهي قصور النظر وسقوط الهمة عن التعلق بالغايات البعيدة العالية اكتفاء بما يبدو من وجه الامر وظاهره لاول وهلة ولعل المتامل في قصة امتناع ابليس عن السجود لآدم يرى اثر العجلة والغضب في عصيانه امر الله.
فان طبع الكبر ما كاد يحصره ويتحرك في نفسه حتى حضره طبع الطيش والخفة فجعل الى اتخاذ هذا الموقف من الله دون ان يجد في طبعه مسكة من الحلم والروية واعماه غضبه الذي سارع اليه عن ان يرى عاقبة امره وينظر فيما يحل به وهو الذي يعرف من قهر الله وبطشه ما يعرف .

الاحراق والاتلاف:

ولقد شبه القرآن الكريم ما يحدثه الايمان في قلوب المؤمنين بأنه " جنة بربوة اصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل" وعقب على ذكر تلك الجنة بما يفعل الشيطان في اتلافها فقال:" ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب" الى فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون" ولعل مما يؤنس ايمانك في هذا المقام ان نسوق لك ما جاء في صحيح البخاري متعلقا بهذا المعنى" قال عمر رضي الله عنه يوما لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فيما ترون هذه الآية نزلت
" ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل"
قالوا: الله اعلم. فغضب عمر وقال قولوا او لا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شىء يا امير المؤمنين فقال عمر قل يا ابن عباس لعمل رجل عمل بطاعة الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى احرق عمله.
وانطلاقا من هذه الخصائص التي خلق منها ابليس صاح مخاطبا خالقه فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم وكانه يصر اصرارا شديدا ممزوجا بتلك الخصائص متبينا في كلمة لاقعدن وكانه قاطع طريق يقف في وسطه يمنع القوافل وعابري السبيل من المرور في هذا الطريقولقد وزع جيوشه بانتظام في هذا الطريق كل حسب تخصصه ووزع عليهم العصابات ليعصبوا بها اعين المارة.
ثم يمضي ليستمر بنفس الاسلوب في سرد خطته وبنفس الشدة والاصرار التي ذكرها في لاقعدن يقولها مرة اخرى مصمما ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ويكمل انه سياتي للذين يحاولون اجتياز ذلك الطريق من امامهم ويصدهم عن اجتيازه بكل ما يملك من سلاح ومن خلفهم وعن شمائلهم وايمانهم. انها لحرب ضروس تلك التي يقيد بها الانسان من كل اتجاه ويهدد بشتى انواع الاسلحة ثم يقول ولا تجد اكثرهم شاكرين اي بسبب تلك القيود والعصابات التي عصبت بها اعينهم عن الحق سوف تجد اكثر الناس يشكرون ولقد اوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك القعود بقوله ان الشيطان قعد لابن آدم بطرق فقعد له بطريق الاسلام فقال اتسلم وتترك دينك ودين آبائك فعصاه واسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال اتهاجر اتدع ارضك وسماءك؟ فعصاه وهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال اتجاهد وهو تلف النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك فعصاه وجاهد هكذا دائما يقعد في كل طريق يسلكه ابن آدم ويهدده بانواع الاسلحة التي لم يعهدها ابن آدم فان كان ضعيفا استسلم لهذه الاقاويل ووقع اسيرا لابليس يصب عليه انواعا من العذاب يجعله لا يعرف الطريق الصحيح الموصل للنهاية الامنة التي رسمها الله لعباده واما ان كان قويا بنور الله يابى ان تعصب عيناه بتلك العصابات ويمزقها ويمضي قدما لا يستسلم لتهديدات ابليس بل يشق صفوف جند ابليس بسهولة ويسر ويسلك طريق الحق حتى يصل الى النهاية الآمنة التي وعدها الله عباده المخلصين.
ويمضي في سرد خطته بتحليل ادق وبتفاصيل اكثر فيقول:" رب بما اغويتني لأزينن لهم في الارض ولأغوينهم أجمعين.
لقد قسم خطته الى قسمين التزيين ثم الغواية والتي هي نتيجة طبيعية للقسم الاول. والتزيين( التزييف)
وهو اظهار الشىء بصورة تختلف عن صورته الحقيقية ولقد غرس هذه الخطة الرهيبة في الارض وجنى منها وما زال يجني من ثمارها الشىء الكثير فزين للراقصة
والمغني والمتبرجة والزانية سوء عملهم باسم الفن وزين لكثير من العباد سوء عبادتهم وظنوا انهم وصلوا الى الله وزين لكثير من الشعوب بعض عاداتهم وتقاليدهم التي تكون غالبا معارضة للاسلام وهديه وكم زين لكثير من دارسي العلوم فصاروا يحاربون الله بعلومهم وزين لكثير من الحكام القوانين الوضعية والحلول المستوردة التي وضعها الانسان بدلا من قانون الله ولقد وصل تزيينه لهم الى حد انهم قالوا اخيرا: انه لا بد من ترقيع قوانيننا
بشريعة الاسلام ولكن بطريقة عصرية وتزيينه هذا كثير جدا لا تسعه هذه الصفحات.
والتزيين في كل شىء تحويله من قبيح الى جميل براق جذاب كحفرة عميقة غطيت باجمل الزهور واحيطت بالآلىء والزمرد ورشت عليها العطور وما ان تاتي الفريسة المسكينة لتنخدع بهذا الجمال الفاتن حتى تطير الزهور من الحفرة وتقتلع اللآلىء من اماكنها وتفوح رائحتها النتنة التي تغطي رائحة العطر المرشوش وتظهر الحفرة العميقة وتقع الفريسة المسكينة التي اغراها الجمال الزائف والتزيين لتقع في تلك الحفرة وتهوي بها وتظل تهوي فاما ان ترفعها توبة الى الله خارج الحفرة المظلمة الى اعلى لتلتصق بتلك الانوار انوار الهداية الربانية واما ان تهوي حتى تصل الى القاع
وبعد ذلك تاتي المرحلة الثانية من هذا المخطط الذي هو الاغواء عن الحق وهي النتيجة الطبيعية لضحايا التزيين- المضلل عن الحق حتى ولو كان الحق قريبا منهم بمنزلة اليد من الجسد كما قال الله تعالى:
" أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لم يكد يراها وانى له ان يراها وهو في هذا الظلام المتراكم فلقد الف الواقعين بتلك الحفرة الروائح النتنة والظلام فاصبحوا لا يحبون النور لانهم رأوا بصيصا من نور وقد غطوا اعينهم باكفهم او بما يملكون ثم تحولوا الى قطعة من ظلام دامس ويظل الصياد الكبير يحوم حول الحفرة يرمي بتزيينه آلافا وملايين بتلك الحفرة الظلماء ولا ينتهي الى هذا الحد ولا ترده عظمة الله وهو واقف امامه والملائكة خاضعون له لا يصده كل ذلك عن اكمال سرد مخططه وهو يقول :" ارايتك هذا الذي كرمت علي لئن اخرتني الى يوم القيامة لأحتنكن ذريته" .
انه يتوعد ويهدد بني آدم من الاستيلاء عليهم واستذلالهم ولكن هل يستطيع ان يستذل كل بني آدم ويستولي عليهم؟ وهل ذلك ضمن سنة الله؟ وهل للانسان ارادة وعقل يميز بين الحق والباطل؟ واذا كان الجواب بنعم كما اخبرنا الله بكتابه بان للانسان عقل يميز بين الحق والباطل وان له ارادة يستطيع بها ان يبتعد عن طريق الباطل ويسلك طريق الحق " ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها"
وقال:" وهديناه النجدين" اي الطريقين بعد ذلك كله يكون من سنة الله في الحياة الدنيا وجود فريقين على هذا الكوكب فريق الحق وفريق الضلال وهكذا لا بد من الاستثناء .


الاستثناء للبعض

وياتي في عرض خطته فقرات استثناء لفئة من بني آدم فلقد قال:" لأحتنكن ذريته الا قليلا" هذه الفئة القليلة لا تستطيع تلك الآفة مضغها ولئن مضغتها ستتكسر انيابها وتتفتت مقاطعها فهي من طبيعتها لا تحب ان تقربها لأنهم لا تمضغ.
من هؤلاء الذين استثناهم عدو الله من الاحتناك في خطته؟ عباد الرحمن الذين يسبحون ببحر الحق وسوف لا يغرقون ابدا انهم جند الله فكيف يغلبون ؟.
وهل الله يتركهم وهو الذي اعطى الشيطان ما سأل وهو عدوه فكيف بمن يحبه؟ لقد تضاءل الشيطان امام ايمانهم واصبحت خطته مع عظمتها وخطورتها ضعيفة امام جدار الايمان الشامخ الملتصق بالسماء وها هو يقول:
" الا عبادك منهم المخلصين" فالاخلاص هو السبب المباشر في الاستثناء والاخلاص لله وحده دون اشراك اي شىء مهما كان ضئيلا معه من هوى ونفس وزوج وولد ومال هذا الاخلاص هو الزاد المفيد لذلك السفر وهو الدرع الواقي لهجمات ابليس.
وجاء بعد امر السجود لآدم تكريما اخر وهو اسكان آدم وزوجه بالجنة ولكن ما مصير الشيطان وماذا سيفعل آدم وزوجه امام هذه التجربة الجديدة؟


اسكان آدم وزوجه الجنة

ويدخل آدم مرحلة جديدة في حياته بعد ان قال له عز وجل :" يا آدم اسكن انت وزوجك الجنةوكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين"
لقد أبيحت لهما ثمار الجنة الا شجرة واحدة ربما كانت ترمز للمحظور الذي لا بد منه في حياة الارض . فبغير محظور لا تنبت الارادة ولا يتميز المريد من الحيوان المسوق ولا يمتحن صبر الانسان على الوفاء بالعهد والتقيد بالشرط فالارادة هي مفرق الطريق. والذين يستمتعون بلا ارادة هم من عالم البهائم ولو كانوا في شكل الآدميين.


التطبيق الأول للخطة

وبينما آدم وزوجه بالجنة اذ اعلن عدو الله الحرب على هذا المخلوق الجديد بعد ان انتهى من وضع المخطط .
فتقلد سيف الحقد وركب جواد الكبر ورفع راية الحرب وانطلق متجها حيث يقطن آدم وزوجه ودخل عليهما ليكون حائلا دون استمتاعهما بذلك النعيم ووجها لوجه اندلعت الحرب وانتصر عدو الله في اول معركة له مع المخلوق الجديد " فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه". ولقد طبق الخطة تطبيقا دقيقا واستخدم سلاحا
لم يعهده آدم من قبل فلقد وسوس لهما " ليبدي ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين . وقاسمهما اني لكما من الناصحين.

" وهكذا وسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وهذا كان هدفه لقد كانت لهما سوآت ولكنها كانت مواراة عنهما لا يريانها ولكنه لم يكشف لهما هدفه بطبيعة الحال انما جاءهما من ناحية رغائبهما
" وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين" لذلك داعب رغائب الانسان الكامنة.
انه يحب ان يكون خالدا لا يموت ومعمرا اجلا طويلا كالخلود ويحب ان يكون له ملك محدد بالعمر القصير المحدد وفي قراءة ( ملكين ) بكسر اللام وهذه القراءة يعضدها النص الآخر في سورة طه:

" هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى"
وفي هذه القراءة يكون الاغراء بالملك الخالد والعمر الخالد . وفي قراءة ( ملكين ) بفتح اللام يكون الاغراء بالخلاص من قيود الحسد كالملائكة مع الخلود ولكن القراءة الاولى وان لم تكن هي المشهورة اكثر اتفاقا مع النص القرآني الآخر ومع اتجاه الكيد الشيطاني وفق شهوات الانسان الاصيلة- ولما كان - اللعين - يعلم ان الله قد نهاهما عن هذه الشجرة وان هذا النهي له ثقله في نفسيهما وقوته فقد استعان على زعزته - الى جانب مداعبة شهواتهما- بتامينهما في هذه الناحية فحلف لهما بالله انه لهما ناصح وفي نصحه صادق" وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين"
ونلاحظ من النص القراني انه بدا معهما الوسوسة ليبدي ما ووري عنهما من سوآتهما وكأن الحياة هي الحائل الاول الذي يقف امام معصية الله فعمل على ازالته اولا ثم توغل بتطبيق خطته باناة ويسر والله اعلم.
وما زال يتابع تطبيق خطته" فدلاهما بغرور"
ودلى في اللغة معناها " دلى الدلو- ارسلها في البئر "
فكأن الشيطان اللعين وضع آدم وزوجه بالدلو وقام بانزال الدلو رويدا رويدا حتى اوقعهما فيما يريد من الباطل والكذب وبنفس الاسلوب ونفس الخطة التي لم تتغير منذ ان كذب على آدم الى الان - لا زال يستخدم التدلية حتى الايقاع بالقاع.
وقال الله تعالى للملائكة:" اني جاعل في الارض خليفة"
وخلق آدم فآدم مخلوق لهذه الارض منذ اللحظة الاولى.
ففيم اذن كانت تلك الشجرة المحرمة ؟ وفيم اذن كان بلاء آدم ؟ وفيم اذن كان الهبوط الى الارض وهو محلوق لهذه الارض منذ اللحظة الاولى؟
لعلني المح ان في هذه التجربة تربية لهذه الخليقة واعدادا لها. وايقاظا للقوى المذخورة في كيانها. انها كانت تدريبا لها على تلقي الغواية وتذوق العاقبة وتجرع الندامة ومعرفة العدو والالتجاء بعد ذلك الى الملاذ الأمين.


الهبوط الى الارض

وياتي نداء الحق جلت قدرته عتابا لهما على ما فعلا بعد ان حذرهما من عدوهما بانه ظاهر العداوة معهما ومع هذا التحذير فعلا ما فعلا .
" وناداهما ربهما: الم انهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين"
ولكن ماذا يصنعان بعد ان عصيا ربهما وما المصير الذي ينتظرهما؟ لم يكن انسب من ان يعترفا لمولاهما بذنبهما ويسألانه العفو فقالا:" ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"لقد كانت لهما فرصة...
فرصة الاستغفار والرجوع في وقت لم تقم به الساعة ولم يكونا بعد في سكرات الموت ... ولم يمض وقت طويل حتى أجابهما الله على سؤالهما وتاب عليهما .
" فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم"
وبد ذلك جاء امر الله بالهبوط الى الارض حيث بدات المعركة بين الحق والباطل.
" قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين". وقال:" فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون" لقد انتهت التجربة الاولى لآدم وزوجه والشيطان في السماء وابتدأت على هذا الكوكب الذي خلق منه الانسان وابتدا الصراع مرة اخرى بين المخلوق الجديد الذي استعد لعدوه بعد تعرفه على خصائصه ونقاط ضعفه واستعد ايضا عدوه له للبحث عن نقاط ضعف جديدة وليدليه في البئر تارة اخرى وان لم يكن هو فالخطة قابلة للتطبيق على نسله.
ولن ينتصر هذا الانسان ابدا على هذا العدو الغريب في طباعه وشره الا اذا تمسك بالذي هو اقوى منه وهو الحق تعالى.
ولقد وضع الله تعالى المنهج الكامل لمجابهة هذا العدو وهو القرآن الكريم والسنة المطهرة فمن تمسك بهما واتبع هداهما فقد انتصر ونجا من جهنم ومن ابتعد عنه فليكونن من الخاسرين" فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون".





الفصل الثاني

التحذير

1- العبودية
2- ينزع عنهما لباسهما
3- الولاء
4- اتباع الشيطان
5- لا يصدنكم
6- دعوة الى السعير




التحذير

العدل اسم من اسماء الله تعالى فبما يقتضيه هذا الاسم ان الخالق عز وجل ارسل الرسل وانزل الكتب ليحذر الناس من عدوهم الاول ابليس وحتى تكون الرسل والكتب حجة على الناس يوم القيامة فان الله لا يعذب حتى يرسل الرسل ليبلغوا رسالة ربهم " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" ومن اهم ما حذرهم منه. عبادة الشيطان واتخاذه وليا من دونه. وذلك لان المعاصي كلها تنبع من عبادة الشيطان فاذا ازيلت هذه العبودية من قلب انسان صار قلبه متفتحا لعبادة الله وحده.
واكثر التحذيرات بالقران ان لم تكن جميعها مشتقة من
" التحذير من عبادة الشيطان" كالتحذير من العري ومن موالاة الشيطان ومن اتباعه ومن صد الشيطان ويتبين ذلك عندما نعرف معنى العبودية.

العبودية

والعبودية لله اي الخضوع له والطاعة " يقال يدين لله اي يعبد الله ويطيعه ويخضع له فدين الله: عبادتهوطاعته والخضوع له. والعبادة اصل معناها الذل ايضا: يقال طريق معبد اذا كان مذللا قد وطئته الاقدام"
واول من تلقى التحذير من البشر آدم عليه السلام ذلك عندما نهاه الله هو وزوجه عن الاكل من تلك الشجرة وحينما اخبره الله بان الشيطان لهما عدو مبين
" ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين "
" ألم أنهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين"
وآدم ايضا هو اول من عبد الله من البشر وذلك عندما ندم على معصيته وتلقى من الله كلمات توبته" وتاب بقيله اياها وعمله بها الى الله من خطيئته معترفا بذنبه متنصلا الى ربه من خطيئته نادما على ما سلف منه من خلاف امر ربه فتاب الله عليه بقبوله الكلمات التي تلقا منه وندمه على سالف الذنب منه والذي يدل عليه كتاب الله ان الكلمات التي تلقاها آدم من ربه الكلمات التي اخبر الله بها عنه انه قالها متنصلا بقيلها الى ربه معترفا بذنبه وهو قوله: " ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" وقد صد الله تعالى ابناء آدم عن عبادة الشيطان ودعاهم لعبادته فقال:
" ألم اعهد اليكم يا بني آدم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين. وان اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد اضل منكم جبلا كثيرا افلم تكونوا تعقلون"
ومن الايات يتضح قوله تعالى " الاتعبدوا الشيطان"
أي لا تطيعوه ولا تذلوا له فانه لكم عدو مبين والانسان متى تخلى عن عبادة الله وابتعد عنها فلا بد ان هناك نفحات من الكبر دفعته لذلك وكذلك فانه لا بد انه قد اختار ما يعبد سوى الله ويبتعد عن كل صنم او عبد او شهوة وبذلك يكون قد اشرك بالله. ورحم الله شيخ الاسلام ابن تيمية الذي تربى على هذه المعاني وغمس قلبه فيها فقام ينادي بها لا يخاف في الله لومة لائم ولا غضب سلطان لقد عذب عذابا شديدا بسببها ومات وقلبه عامر بها ومما قاله في ذلك المعنى " فمن لم يكن الله معبوده ومنتهى حبه وارادته بل استكبر عن ذلك فلا بد ان يكون له مراد محبوب يستعبده ويستذله غير الله فيكون عبدا ذليلا لذلك المراد المحبوب: اما المال واما الجاه واما الصور واما ما يتخذه الها من دون الله كالشمس والقمر والكواكب والاوثان وقبور الانبياء والصالحين والملائكة والاولياء الذين يتخذهم اربابا وغير ذلك مما عبد من دون الله "
وهؤلاء الذين اتخذوا آلهة من دون الله يعبدونها كأنهم كبلوا انفسهم وأذلوها ومنعوها الحرية ظانين انهم كلما ابتعدوا عن منهج الله فانهم يبتعدون عن قيود الدين وبذلك يكونوا قد اخذوا الحرية كاملة وما دروا انهم وقعوا اسرى في عبودية الشيطان.
وما اجمل ما قاله شيخ الاسلام في تعريفه لمعنى الحرية
" الحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب كما ان الغنى غنى النفس . قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" ليس الغنى في كثرة العرض وانما الغنى غنى النفس"
وعندما يصل الانسان الى مرتبة قيادة النفس الى ما امر الله ومعاندتها فيما ترغب مما نهى الله عنه يكون هو سيد نفسه وحق العبد على العبد ان يطيع سيده ويكون هو المعنى الصحيح للحرية الذي ادركه شيخ الاسلام وقام يردده عندما امر بسجنه بقلعة دمشق ملقنا الاعداء دروسا بمعنى الحرية الصحيحة قائلا: ما يصنع اعدائي بي ان جنتي وبستاني في صدري اين رحت فهي معي لا تفارقني وان حبسي خلوة وقتلي شهادة واخراجي من بلدي سياحة" ولم ينس الشيخ ان يعلم هذه المعاني لأتباعه الذين سجنوا معه في القلعة فربما تسرب الخوف الى بعضهم كما ذكر الامام ابن القيم الذي كان احدهم قال "وكنا اذا اشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون وضاقت بنا الارض أتيناه فما هو الا ان نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله فينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة"
وكان مما يقوله لهم ايضا:" المحبوس من حبس قلبه عن ربه والماسور من اسره هواه".
ورغم البعد الزمني الذي بين شيخ الاسلام ابن تيمية وصاحب الظلال سيد قطب الا ان تعريفهما للحرية جاء متشابها عندما جاشت المشاعر في قلب سيد وهو في السجن مع اخوانه الذين ربما ظن احدهم انه مقيد عن الحرية فاراد ان يعرفه معنى الحرية فانشد يقول مخاطبا له:
اخي انت حر وراء السدود اخي انت حر بتلك القيود
اذا كنت بالله مستعصما فماذا يضيرك كيد العبيد

وكانما اراد " سيد" ان يعلم اخاه بان السدود والقيود لا تمنع الحرية اذا كان القلب حرا فيما يختار.
نعم يا اخي انت حر حتى ولو كنت وراء قضبان السجون.
نعم يا اخي انت حر حتى ولو طوقت معصميك القيود.
ولتقيد معصميك وقدميك ولكن تبقى مع ذلك حرا لانهم لم يستطيعوا تقييد قلبك فدعهم فماذا يضيرك كيد العبيد؟
" وشرط العبودية الحب ثم الخضوع والطاعة والذل لمن احب فاذا اكتملت هذه الشروط في شخص ما تجاه شىء ما يسمى عابدا لذلك الشىء" وكلما زاد القلب حبا لشىء ما فلا بد ان ياتي الشرط الآخر كنتيجة طبيعية للشرط الاول ذلك لان من يحب فانه يطيع محبوبه فالذي يحب المعصية يكون عبدا لشهوته متى ما دعته لعمل تلك المعصية يطيعها مهما كانت الظروف - والذين اختاروا الشيطان مولى لهم يحذرهم الله من عبادته ويقول لهم
" ولقد اضل منكم جبلا كثيرا افلم تكونوا تعقلون"
لقد اتخذ من كانوا قبلكم الشيطان مولى لهم فاطاعوه واستكبروا عن عبادة الله فاخذهم الله بعذاب اليم فمنهم من خسف بهم الارض ومنهم من صعق ومنهم من ارسل عليهم حجارة من نار" افلم تكونوا تعقلون"
وها هو عدو الله سائرا في خطته لاضلال البشرية وتحويلهم من عبادة الله الى عبادته وعندما يتحول الانسان عبدا للمعصية فلا بد انه قد احبها وان احبها حشر معها وذلك ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجل يساله عن الساعة فقال له:
" وما اعددت للساعة" قال: حب الله ورسوله قال:
" فانك مع من احببت"
وكذلك ما ذكره بعض المفسرين في الاية الكريمة واذا النفوس زوجت" اجاب: يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة وبين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار .
فذلك جاء التحذير من الخالق جل وعلا من عبادة الشيطان لانه من عبد الشيطان حشر معه فبئس القرين.
ومن اخطر آثار عبادة الشيطان ذهاب الحياء وخطورة هذا الاثر تكمن في ان" الحياء هو الحائل بين الاقدام على المعصية والامساك عنها وانه كالسد اذا تحطم انهمر
الماء يغرق كل شىء فالذي لا حياء له لا سد عنده"
فهذا لا يمنعه مانع من الاقدام على المعصية ليفعلها ولا يرى بها باسا وذلك ما روى في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال:"مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اذا لم تستح فاصنع ما شئت"
وعلى هذا مدار الاسلام وتوجيه ذلك ان المامور به الواجب والمندوب يستحي من تركه والمنهى عنه الحرام والمكروه يستحي من فعله واما المباح فالحياء من فعله جائز.
وعلى هذا فان الحياء الذي يكون حائلا دون الوقوع بالمعصية هو الحياء النابع من خشية الله لذلك كله عمد ابليس على تحطيم ذلك الحاجز الذي يمنع من الوقوع في المعصية ينزع اللباس الذي كان يواري آدم وزوجه ليريهما سوآتهما.

ينزع عنهما لباسهما
انها للمسة من لمسات الرحمة والحب لهذا المخلوق وشعور بالعطف عليه متمثلة في نداء الله للبشر جميعا ليس للمسلمين خاصة وهو يناديهم ويحذرهم من الوقوع في فتنة الشيطان" يا بني آدم لا يفتنكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ".
ولقد نجح عدو الله في تطبيق هذا المخطط نزع اللباس لتحطيم كل شىء اسمه حياء منذ العصور البالية الى عصرنا هذا فيما يرويه ابن كثير في عصر الجاهلية قبل الاسلام ان " العرب ما عدا قريشا لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها يتاولون في ذلك انهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها وكانت قريش - وهم الحمس - يطوفون في ثيابهم ومن اعاره احمسي ثوبا طاف فيه ومن معه ثوب جديد طاف فيه ثم يلقيه فلا يتملكه احد...
ومن لم يجد ثوبا جديدا ولا اعاره احمسي ثوبا طاف عريانا... وربما كانت امرأة فتطوف عريانة فتجعل على فرجها شيئا ليستره بعض الستر... واكثر ما كان النساء يطفن عراة بالليل ... وكان هذا شيئا قد ابتدعوه من تلقاء انفسهم واتبعوا فيه آبائهم يستند الى امر من الله وشرع".
انها جاهلية محضة واستزلال من الشيطان محكم - هذا الذي يحذرنا الله منه فالخطة هي الخطة لم تتغير من بداية استزلال آدم وزوجه في الجنة الى الان ولقد حذرنا الله من هذه الفتنة لعلمه ان منها تنبع اكثر الجرائم .
ولا يخفى على كل منا ما ينتج عن العري الموجود على صفحات المجلات ودور الخيالة والشاشات الصغيرة وما يمارس علنا في دول اوروبا وبعض الدول الاسلامية من جرائم خطيرة وضياع تام في صحراء الضلال وكم من ضحية ذهبت وكم من امراض حدثت كلها بسبب هذا العري الذي يفتن ابليس به بني آدم ولا ينتهون والله يبين لهم بقوله" يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما
وهم لا يسمعون .
ولولا ولاؤهم لابليس وطاعته فيما يامرهم به ما استطاع فتنهم ولكنه الولاء الذي اعماهم عن طريق الحق وهو قريب منهم لو حاولوا ان يحظوا فيه.

الولاء

الولاء لا يكون الا لله او للشيطان ولا يوجد ولاء ثالث بين الاثنين ومعنى الولاية ضد العداوة واصل الولاية المحبة والقرب واصل العداوة البغض والبعد وقد قيل ان الولي سمي وليا من نحو موالاته للطاعات او متابعته لها والاول اصح والولي القريب فيقال هذا يلي اي هذا يقرب منه فاولياء الله هم الذين يحبون الله ويحبهم ويقربون منه وهو يقرب منهم اكثر مما يقربون ولقد قال صلى الله عليه وسلم يقول الله انا عند ظن عبدي بي وانا معه اذا ذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وان تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا وان تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا وان اتاني يمشي اتيته هرولة والاتقياء لا يوالون الا الله وكل ما خلا الله فهو في حسابهم من معسكر الباطل حتى دعا ذلك الفهم الرسول صلى الله عليه وسلم ان يقول:
" اصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: الا كل شىء ما خلا الله باطل" فهم على هذا الفهم لا يوالون الكفار ايا كانوا حتى ولو كانوا من اقرب الناس اليهم رحما وهؤلاء وصفهم الله بقوله:" لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم او ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون.
وهذا امين الامة ابو عبيدة بن الجراح يقتل اباه في معركة بدر وهذا الصديق يهم بقتل ولده...وهنا يبرز سؤال أو يكره الابن أباه والأب ابنه؟ لا لا يكرهه لذاته انما يكره الباطل الذي يتبعه وما دام الله هو وليه فهو لا يحب الا من والى الله واما غيره فليس له في قلبه شىء من المودة ذلك لانه باطل.
ومن اجل هذا الولاء الذي عقده المؤمنون مع ربهم كانت المكافأة نفيسةأما في الدنيا فان الله .
" يدافع عن الذين آمنوا " بل ينزل جنوده لتقاتل معهم ويحارب كل من يعاديهم وذلك ما ذكره صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه " من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب الي عبدي بمثل اداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها" فليس يحارب من يعاديهم فحسب بل يكون معهم بكل شىء حتى لا يسمعون ولا يبصرون ولا يبطشون ولا يسعون الا كما يحب لهم ربهم ويرضى. اما في الاخرة فانه يجزيهم بسلعة الله الغالية الا وهي الجنة.
وصنف آخر من الناس يذكرهم الله بعدوهم الاول قائلا:
" واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه ثم يحذرهم عن موالاته وينكر عليهم اتباعه فيقول: " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا" هذا الصنف من الناس يحبونه وهو يبغضهم ويتقربون اليه بقلوبهم وبأعمالهم وهو يكيد لهم المكائد ويوقعهم بالمصائب تماما كما قال الشاعر:
ومن البلية من تحب ولا يحبك من تحبه
ويصد عنك بوجهه وتلح انت فلا تغبه
حقا انه لبلاء ان تحب وتتقرب وتفني حياتك كلها ليلك ونهارك في سبيله وهو لا يحبك.
وحتى تكون على بينة من الامر بالحب الذي ينجي من عذاب الله والحب الذي يوجب غضب الله نتعرض لما ذكره الامام ابن القيم قال:" وههنا اربعة انواع من الحب يجب التفريق بينها وانما ضل من ضل بعدم التمييز بينها.

احدها - محبة الله ولا تكفي وحدها في النجاة من الله من عذابه والفوز بثوابه فان المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله.

الثاني - محبة ما يحب الله وهذه هي التي تدخله في الاسلام وتخرجه من الكفر واحب الناس الى الله اقومهم بهذه المحبة واشدهم فيها.

الثالث - الحب لله وفيه وهي من لوازم محبة ما يحب الله ولا يستقيم عن محبة ما يحب الله الا بالحب فيه وله.

الرابع - المحبة مع الله وهي المحبة الشركية وكل من احب شيئا مع الله لا لله ولا من اجله ولا فيه فقد اتخذ ندا من دون الله وهذه محبة المشركين.
وبقي قسم خامس ليس نحن فيه وهي المحبة الطبيعية وهي ميل الانسان الى ما يلائم طبعه كمحبة العطشان للماء والجائع للطعام ومحبة النوم والزوجة والولد فتلك لا تذم الا ان الهت عن ذكر الله وشغلته عن محبته فمن اتخذ الشيطان وذريته اولياء من دون الله وما يحب الله فقد حق عليه غضب الله وكان كاذبا بادعائه محبة الله فالمحب لله كما ذكر الامام يحب ما يحب الله ويبغض ما يبغض الله ويحب لله ويبغض لله فاذا ما استبدل فيستبدل لله لا لهوى او شهوة كما يفعل اولئك الصنف من الناس " بئس للظالمين بدلا".
هذا الصنف من الناس لا يستبدلون الا عندما يصدون عن سبيل الله وهذه هي سنة الله في خلقه فئة يصدون عن الحق وفئة يتبعونه وكلما غفل اهل الحق ووسوس لهم الشيطان ليصدهم عن طريقهم تذكروا تحذير الله لهم وعادوا مرة اخرى سائرين في طريقهم ليقتلعوا الاشواك التي تعترضهم فيه... وماذا يكون بعد الولاء الا الاتباع لعدو الله لا لشىء سوى الفوز بالدنيا وزينتها وما دروا ان مثل الحياة الدنيا" كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور "
عذاب شديد للذين اتبعوا خطوات الشيطان ومغفرة من الله ورضوان للذين اتبعوا طريق الحق .
" اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون".



اتباع الشيطان

وفي هذه المرة ياتي النداء السماوي لفئة خاصة هي احب الفئات الى الله اولئك هم المؤمنون مناديا لهم.
" يا ايها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فانه يامر بالفحشاء والمنكر".
وهذا النداء حري بالمؤمنين ان تتفتح له قلوبهم ومسامعهم ليفقهوه لانه انبعث من خالقهم الذي يحبهم ونداء التحذير هذا يكون له وقعه في اذن السامع عندما ياتي من المحب وهنا يصدق قول الشاعر:
تعصي الاله وانت تبدي حبه
هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لاطعنه
ان المحب لمن يحب مطيع

وعلى المؤمن ان يرفع قدمه بسرعة ويحولها الى طريق النور عندما يكتشف ان الخطوة التي امامه هي خطوة من خطوات الشيطان ويلبس ابليس على المؤمن ان يكون صاحب فطنة وعلم ليفرق بين خطوات الشيطان وخطوات الرحمن فاتباع الشيطان يشتمل على عدة اقسام بينها الله تعالى في كتابه اهمها.

( أ ) اتباع الهوى:
قال الله تعالى:" ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله"
وسببه وسخ يكون في القلب لما فيه من طمع وحسد وانتصار للنفس يحجب الرؤية او يشوشها كالذي ينظر من وراء زجاجة سوداء ويتولد عن الهوى مرض اخطر منه الا وهو الاعراض عن الحق فصاحب الهوى لا يستسلم للحق عندما يعرض عليه ويرده بسبب ذلك الوسخ الذي عكر قلبه لذلك كان هم كل المربين على مر العصور انيحذروا اتباعهم من الهوى.
فكان علي رضي الله عنه يدرك خطورة هذا المرض مما جعله يقول : " ان أخوف ما اخاف عليكم اثنين : طول الامل واتباع الهوى فاما طول الامل فينسي الاخرة واما اتباع الهوى فيصد عن الحق".

( ب ) اتباع سبيل المفسدين:
قال الله تعالى على لسان نبيه موسى موصيا اخاه هارون ولا تتبع سبيل المفسدين"يقول ولا تسلك طريق الذين يفسدون في الارض بمعصيتهم ربهم ومعونتهم اهل المعاصي على عصيانهم ربهم ولكن اسلك سبيل المطيعين ربهم".

) ج ) اتباع الشهوات:
قال الله تعالى: " ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله".
وكل سبيل غير سبيل القرآن والسنة الصحيحة فهو من السبل التي نهينا عن اتباعها قال الامام الطبري:" حدثنا الحمامي قال حدثنا حمام عن عاصم عن ابي وائل عن عبد الله قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا فقال: هذا سبيل الله . ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطا فقال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو اليها ثم قرأ الاية " وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله

( ه ) اتباع الظن:
قال الله تعالى:" ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون".
" يقول له : قل لهم: ان تقولون ما تقولون ايها المشركون وتعبدون من الاوثان والاصنام ما تعبدون وتحرمون من الحرث والانعام ما تحرمون الا ظنا وحسبانا انه حق وانكم على حق وهو باطل وانتم على باطل " وان انتم الا تخرصون" فلا يوجد مبدأ صحيح على الارض يعتمد على الظن.

( و ) اتباع الآباء:
قال الله تعالى: " واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا". فهذا هو سندهم الوحيد وهذا هو دليلهم العجيب التقليد الجامد المتحجر الذي لا يقوم على علم ولا يعتمد على تفكير . التقليد الذي يريد الاسلام ان يحررهم منه وان يطلق عقولهم لتتدبر ويشيع فيها اليقظة والحركة والنور فيأبوا هم الانطلاق من اثار الماضي المنحرف ويتمسكوا بالاغلال والقيود".
ولقد وجدنا في عصرنا هذا فئة من الناس يتبعون آباءهم في كل شىء. وكل شىء يعارض ما جاء فيه آباؤهم يعتبرونه خطأ وقد خضت مع مع احد هؤلاء حديثا طويلا فلم استطع ان اقنعه بشىء...
والمسلم لا يصح له ان يتبع انسانا مثله لان الانسان خطاء وذو نفسية متقلبة فنجده اليوم على راي وغدا على راي اخر لذلك بين الله تعالى موقف هؤلاء بهذه الاية" أولو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب السعير".
( ز ) اتباع المتشابه:

قال الله تعالى:" هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله".
ان المحكم هو الواضح المعنى الظاهر الدلالة اما باعتبار نفسه او باعتبار غيره والمتشابه ما لا يتضح معناه او لا تظهر دلالته لا باعتبار نفسه ولا باعتبار غيره" فأما الذين في قلوبهم زيغ" الزيغ: الميل" فيتبعون ما تشابه منه" أي يتعلقون بالمتشابه من الكتاب فيشككون به على المؤمنين ويجعلونه دليلا على ما هم فيه من البدعة المائلة عن الحق كما تجده في كل طائفة من طوائف البدعة فانهم يتلاعبون بكتاب الله تلاعبا شديدا ويوردون منه لتنفيق جهلهم ما ليس من الدلالة في شىء
" ابتغاء الفتنة" اي طلبا منهم لفتنة الناس في دينهم والتلبيس عليهم وافساد ذات بينهم" وابتغاء تأويله "
اي طلبا لتأويله على الوجه الذي يريدونه ويوافق مذاهبهم الفاسدة".
فكل هذه الانواع من الاتباع هي اتباع لخطوات الشيطان التي نهانا الله عن اتباعها والضمان الوحيد لسلوك طريق الحق والابتعاد عن خطوات الشيطان هو الاستسلام الخالص لله الاستسلام له بكل ما تحوي هذه الكلمة من معان لذلك قال الله لهم مناديا من جديد:" يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين". وهذا النوع من الاستسلام يجعله لا يخاف الا في الله ولا يتلقى الا من الله ولا يتبع الا القرآن والسنة المطهرة فتكون خطواته كلها محكمة بعيدة عن خطوات الشيطان وطريقه وان المؤمن ليصل الى درجة ان الشيطان نفسه يقوم يخطو بعيدا عن خطواته هاربا منها. وذلك بعد ان يصل المؤمن الى درجة الاستسلام الكامل للواحد الديان والمثال على ذلك ما رواه الامام مسلم في صحيحه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه " والذي نفسي بيدهما لقيك الشيطان قط سالكا فجا الا سلك فجا غير فجك".


لا يصدنكم

ان عدو الله دائما يسعى للوسوسة في قلوب المؤمنين يغريهم بملاذ الدنيا وزينتها ويحثهم على طاعة انفسهم واتباع اهوائهم ويعظم في نفوسهم قوة الباطل وحجمه وقلة اهل الحق وانحسار سلطانهم كل ذلك ليصدهم عن الحق ويجعلهم تابعين للباطل.
وانه ليستخدم كل ما يملك من قوة ليصد الدعاة في سبيل الله عن طريقهم الذي التزموه يسكب عليهم كل وساوسه ليفتنهم حتى لتصل وساوسه الى درجة ان المسلم يفضل ان تنطبق عليه السماء او تبتلعه الارض ولا يتفوه بكلمة من هذه الوساوس وعن ابي هريرة قال: جاء ناس من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسالوه اننا نجد في انفسنا ما يتعاظم احدنا ان يتكلم به قال وقد وجدتموه ؟ قالوا نعم قال ذاك صريح الايمان
ولكن الله يذكرهم بعدوهم الاول ويحذرهم من الاستسلام لوساوسه لكي لا يصدوا عن سبيل الله ولا يصدنكم الشيطان انه لكم عدو مبين اي لا تغتروا بوساوسه وشبهه التي يوقعها في قلوبكم فيمنعكم ذلك من اتباعه. ثم علل نهيهم عن ان يصدهم الشيطان ببيان عداوته لهم فقال انه لكم عدو مبين"
و







المصدر: منتدى يمن الايمان - http://yemen-al-iman.yoo7.com





</center
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حنين الشوق
عضو فضي
عضو فضي


عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 03/10/2011

البطاقة الشخصية
وصفي:

مُساهمةموضوع: تكملة البيان في مداخل الشيطان   الخميس أكتوبر 27, 2011 10:04 pm

نسيان الاستحواذ

يقول الامام ابن القيم :"خلق ابن آدم من الأرض وروحه في ملكوت السماء وقرن بينهما فاذا أجاع بدنه وأسهره وأقامه بالحزم وجدت روحه خفة وراحة فتاقت الى الموضع الذي خلقت منه واشتاقت الى عالمها العلوي واذا أشبعه ونعمه ونومه واشتغل بخدمته وراحته أخلد البدن الى الموضع الذي خلق منه فانجذبت الروح معه فصارت في السجن فلولا أنها ألفت السجن لأستغاثت من
ألم مفارقتها وانقطاعها من عالمها الذي خلقت منه كما يستغيث المعذب".
ومتى تظهر عتامة الطين الذي خلق منه الانسان ؟
ومتى ترى الانسان ذا البشرة البيضاء كأنها سوداء ؟
ومتى ترى الابتسامة كأنها عبوس والضحك كأنه بكاء ؟
ترى ذلك كله عندما الشيطان ينسى هذا الانسان العنصر الآخر الذي خلق منه " نفخة من روح الله".
" استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله".
ينسيه خالقه الذي صوره وأحسن تصويره ويسعى عدو الله سعيا حثيثا لتبخير كل ما علق فيه من ذرات من ذكر الله حتى يحيله الى طينة يابسة لا حياة فيها وذلك ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر الله مثل الحي والميت ".
وكما قيل :فنسيان ذكر الله موت قلوبهم وأجسامهم قبل القبور قبور.
يحيله الى أعمى لا يرى طريقه يتخبط خبط عشواء لا يدري أين يسير ولا الى أين يسير كما قال تعالى:
" ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى. قال ربي لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا. قال: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى".
فهو كما كان أعمى عن الحق في الدنيا كذلك يجعله الله أعمى في الآخرة.
ويستخدم عدو الله وسائل كثيرة لتحقيق هذا المدخل منها ما ذكر بالقرآن الكريم كالخمر والميسر قال الله تعالى:
" انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة".
وأحيانا يستخدم المال والأبناء قال تعالى:
" يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون".
وحتى نتقي هذه النزغات وغيرها يجدر بنا معرفتها وكيف تتم. وهذه أمثلة من هذه النزغات.

النزغات

النزغ من أهم وأخطر الفقرات في الخطة الشيطانية ذلك لأنه يخفى على الكثير وتترتب عليه نتائج خطيرة على الدعوة والدعاة. ويستخدم الشيطان لتحقيق هذا المدخل وسيلتين وهما اللسان والأفعال.
أما اللسان فهو أهمهما فيه تتكون وتتجمع تلك النزغات في النفوس لذا قال الله تعالى:
" وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن ان السيطان ينزغ بينهم ان الشيطان كان للانسان عدوا مبينا".
وهو من أخطر المناطق في جسم الانسان وبسببه يسعد السعداء بالجنة ويشقى الأشقياء بالنار " سأل معاذ النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل الذي يدخله الجنة ويباعده عن النار فأخبره صلى الله عليه وسلم برأسه وعموده وذروة سنامه ثم قال الا أخبركم بملاك ذلك كله؟
قال بلى يا رسول الله فأخذ بلسان نفسه ثم قال كف عليك هذا فقال وانا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم او على مناخرهم الا حصائد السنتهم". ان تطهير اللسان من الآفات والتثبت قبل القول ووزن الكلام قبل التكلم به امر ذو شأن اذ به تضمن الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم:
" من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة"وكان ابن مسعود يقول ما على وجه الارض شيء احوج الى طول سجن من لسان.
والامثلة على ان تكون هذه النزغات في النفوس بسبب اللسان كثيرة منها ما ينزغ في نفس احدهم عند سماعه لعالم دين فيقول له :" أظهر له انك اعلم منه" فيدفعه ذلك لمناقشته اظهارا لعلمه الذي يعلم او تصيد أخطائه ليخبره بها امام الناس ويظهر لهم انه عالم وربما يتكون بسبب ذلك الجدل العقيم ان ينفر كثير من الناس من الاسلام وهذه احدى نتائج ضلال الامة كما قال صلى الله عليه وسلم:" ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا أتوا الجدل"...
ومنها ما ينزغ في بعض النفوس عندما يكشف لهم البعض عن عيوبهم وينصحونهم بتركها فيقول له:
" مثلك لا ينصح وكيف تتقبل هذه النصيحة وانت اعلم من الناصح" او يقول له:" كيف تتقبل هذه النصيحة من الذي اصغر منك سنا" فيجعله يخاصم الناصح ولا يكلمه او يجعله يكره ان يراه او يمشي معه...
قال ابن عقيل:" كان ابو اسحاق الخزاز صالحا وهو اول من لقنني كتاب الله وكان من عادته الامساك عن الكلام في شهر رمضان فكان يخاطب بآي القرآن فيما يعرض له من الحوائج فيقول باذنه"ادخلوا عليهم الباب"
ويقول لابنه في عشية الصوم" من بقلها وقثائها" آمرا له ان يشتري البقل فقلت له هذا الذي تعتقده عبادة هو معصية فصعب عليه فقلت: ان هذا القرآن العزيز أنزل في بيان أحكام شرعية فلا يستعمل في أغراض دنيوية فهجرني ولم يصغ الى الحجة"...
ومن نزغاته على بعض الناس انه" اذا دعي الى طعام قال: اليوم الخميس ولو قال أنا صائم كانت محنة" وانما قوله اليوم الخميس معناه اني أصوم كل خميس ومن هؤلاء من يرى الناس بعين الاحتقار لكونه صائم وهم مفطرون.
وما نزغ في نفوس البعض" من قوامي الليل فتحدثوا بذلك بالنهار فربما قال احدهم:فلان المؤذن أذن بوقت ليعلم الناس انه كان منتبها فأقل ما في هذا ان سلم من الرياء أن ينقل من ديوان العلانية فيقل الثواب"
ومنها ما ينزغ في نفوس بعض الدعاة من الانتصار للنفس اذا ما واجهوا بعض الشتائم والكلام القبيح من الجهال كما حدث ذلك لعمر بن عبد العزيز لولا أنه تذكر أنه في حالة غضب فخشي ان ينتصر لنفسه فقال للرجل:
" لولا أني غضبان لعاقبتك"
وصنف آخر من الدعاة ينزغ في أنفسهم العجب بالنفس بما يقومون به من واجبات الدعوة فانه " اذا انكر جلس في مجمع يصف ما فعله ويتباهى به ويسب اصحاب المنكر سب الحنق عليهم ويلعنهم ولعل القوم قد تابوا وربما كانوا خيرا منه لندمهم وكبره ويندرج بحديثه كشف عورات المسلمين. والستر على المسلم واجب مهما امكن فأما العالم اذا انكر فانت منه على امان وقد كان السلف يتلطفون بالانكار وراى صلة بن أشيم رجلا يكلم امرأة فقال ان الله يراكما سترنا الله واياكما. وكان يمر بقوم يلعبون فيقولك:" يا اخواني ما تقولون فيمن اراد سفرا فنام طول الليل ولعب طول النهار متى يقطع سفره فانتبه رجل منهم فقال يا قوم انما يعنينا هذا فتاب وصحبه.
ومنها ما يلقي في نفوس بعض الناس من الكبر فاذا سئل احدهم سؤالا لا يعرف له اجابة نزغ في قلبه الشيطان قائلا:" سيقول عنك انك جاهل لا تعلم اذا لم تجبه" فيجعله يفتي من هوى نفسه فيضل ويضل." وقال عبد الله ابن المبارك: حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن ابي ليلى قال: أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - أراه قال في المسجد - فما كان منه محدث الا ود ان اخاه كفاه الحديث ولا مفت الا ود ان اخاه كفاه الفتيا وقال مالك عن يحيى بن سعيد قال : قال ابن عباس : ان كل من افتى الناس في كل ما يسألونه عنه لمجنون - وقال سحنون بن سعيد:
أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم يظن أن الحق كله فيه".
ومنها ما ينزغ في قلوب البعض عندما يسمع من أخيه كلمة أراد بها مزاحا أو قصدا حسنا يلقي في نفسه" ان فلانا قصد بهذه الكلمة كذا وكذا" مما يجعله يظن الظنون السيئة بأخيه ويؤول الكلام بأكثر مما يحتمل فيحقد على أخيه ويغتابه في نفسه وربما كان ذلك داعيا الى هجره...
ومنها ما ينزغ في نفوس بعض " من يتكلم في دقائق الزهد ومحبة الحق سبحانه فلبسن عليه ابليس انك من جملة الموصوفين بذلك لأنك لم تقدر على الوصف حتى عرفت ما تصف وسلكت الطريق"...
أما الأفعال التي تسبب النزغات فهي أيضا كثيرة لا حصر لها منها ما يلقي في بعض النفوس من العجب بالنفس عندما يلبسون الجديد...
ومنها ما ينزغ في نفوس البعض عندما يتعلم مهنة معينة أو لعبة رياضية فما تتهيأ فرصة الا ونزغ الشيطان في نفسه أن "أرهم أنك عليم بذلك".
ذلك الأمر الذي يحرم صاحبه من الأجر فليس له مما قام فيه سوى التعب. وكما جاء في الحديث الصحيح القدسي يقول الله تعالى:" أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".
ومنها ما ينزغ في نفوس بعض الدعاة أنه اذا رأى فعلا منكرا من صاحبه قال له:" لا تنصحه فلربما يغضب من ذلك فتفقد بذلك صحبته" فيمنعه بذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن نزغاته عللى البعض اذا هم بنصيحة عالم لرؤيته فعلا منكرا منه يقول له:" أتنصح من هو أعلم منك بأمور الدين أتنصح عالما فيمنعه من نصيحته وبهذا تعم البلوى.
ومنها أنه اذا كان المسلم في جمع من الناس ورأى فقيرا وهم أن يعطيه نزغ في نفسه" أترائي أمام الناس أتعطي ليقال عنك محسن" فيمنعه من الانفاق.
ومنها ما نزغ في نفوس بعض الدعاة بأن العبوس من الجد فلا تجد الابتسامة على وجوههم الا ما نذر الأمر الذي يؤدي الى نفور كثير من العامة من دعوة الحق بسبب ذلك العبوس الذي يظنونه جزءا من الدين.
وتتجمع هذه النزغات وكثيرا غيرها على الداعية لترديه قتيلا- كأنها سهام تصوبها الشياطين على أجساد الدعاة لتشل من حركتهم ولتجعلها غير خالصة لله سبحانه ومن ثم لا تقبل.

التخويف بالفقر

وكما أن هذه الدعوة تحتاج الى التضحية بالنفس لكي تنتشر كذلك فهي محتاجة الى التضحية بالمال سواء بسواء ولذلك كانت البيعة التي عقدها الله مع المؤمنين متكونة من هذين العنصرين النفس والمال الذين بهما يتم انتشار دعوة الحق وانتصارها والفوز بالجنة فاذا نقض
أحد العنصرين من البيعة كانت بيعة ناقصة.
ويأتي عدو الله هنا ليفسد هذه البيعة فيلقي بالنفس الخوف من الفقر" الشيطان يعدكم الفقر". وذلك عندما يهم المسلم بالانفاق في سبيل الله أو اذا طلب منه ذلك يوهمه بأن ذلك سينقص من ماله وانه محتاج لذلك المال ويعرض له الأدلة من القرآن" لا يكلف الله نفسا الا وسعها" الى آخر هذه الهمزات التي تجعله يعدل عن الانفاق في سبيل الله وبذلك يفسد بيعته مع الله.
وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم جزاء المنفقين في سبيل الله والذين لا يخافون الفقر فقال:
" من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب فان الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه ( الجحش أو المهر فطما ) حتى تكون مثل الجبل هكذا تشربت هذه المعاني في قلوب الرعيل الأول وهكذا فهموا الاسلام حتى ينفق أحدهم كل ماله في سبيل الله عندما طلب منه المال ويسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا أبقيت لأهلك يقول أبقيت لهم الله ورسوله هؤلاء الذين صدقوا البيعة فنالوا من الله ما نالوا تقف أمامهم مداخل الشيطان وألاعيبه كأنها هباءة بل لا تساوي هباءة أمام ايمانهم الشامخ.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم دائما كيف يحافظون على البيعة التي عقدوها مع الله فما أن يرى أي اعوجاج في أحد العنصرين الا عدله فيهم ولقد دخل عليه الصلاة والسلام على بلال وعنده صبر من تمر
( الطعام المجمع مثل الكومة ) فقال:" ماهذا يا بلال؟ قال:أعد ذلك لأضيافك قال: أما تخشى أن يكون لك دخان من نار جهنم أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش اقلالا
نعم أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش اقلالا- أنفق يا داعية الاسلام في كل مكان ولا تخش الفقر ولا تخش من ذي العرش اقلالا.

فلا تخافوهم

ويوما بعد يوم يزداد الباطل وتكثر عدته وتزداد أعداده ويبدو مرعبا ذلك الازدياد وهذه التطورات بتصنيع الاسلحة المدمرة والأجهزة الاعلامية الضخمة التي يملكها الباطل.
ولربما تسرب شيء من الخوف الى نفس المؤمن من ذلك الباطل الضخم ولكن الله يرد تلك المخاوف بقوله:" انما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون ان كنتم مؤمنين ".
فالمؤمن متيقن أن ذلك التضخم الذي حدث للباطل انما هو أورام ذات غشاء رقيق مليئة بالميكروبات الخبيثة جاءت غازية لذلك الجسم السليم فكلما زاد حجم هذه الأورام كلما دنا أجل انفقاعها ويخرج ذلك القيح النتن بعد الانفقاع ويعود الجسم الى حالته السليمة.
فلا يخاف الا من الله ولا تروعه أعمال الباطل الكثيرة ما دام متمسكا بالحق في عصبة الحق ويراها دائما ط كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء".
أما هو فليس من هؤلاء الظمآى الذين يرون السراب كأنه ماء وذلك بتسليمهم للمخاوف التي يلقيها الشيطان في نفوسهم فينغرس الوهن فيهم - فلا يخافهم أحد.
أما المؤمن فيرى تضخمهم أوراما وأعمالهم سرابا ولئن حاول عدو الله تخويفه بأوليائه من الباطل تذكر قول الله تعالى:" انما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون ان كنتم مؤمنين".

الأماني الكاذبة

يعد الشيطان أولياءه بأنه لا جنة ولا نار أو يهون النار على قلوبهم فلا يخافونها ولا يقدرونها حق قدرها فيجترئون على المعاصي ويمنيهم النجاة من عاقبة أعمالهم ويزرع في قلوبهم أن اعملوا ما شئتم من المعاصي فان لكم ربا غفورا وينسون أنه شديد العقاب.
كما أنه يمني بعض الدعاة بملاذ الدنيا من الأولاد والتجارة وطلب الرياسة فيتركون الدعوة ويستسلمون لهذه الأماني التي تجذبهم الى الأرض فينسون السماء
ونستلذ الأماني وهي مردية كشارب السم ممزوجا مع العسل.
" يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا".

الاستهواء

عندما يلتزم الداعية بالحق ويعتز به ليصدع في وجه الباطل عندها لا يخشى في الله لومة لائم وحينئذ يخاف أصحاب الباطل من أن يفضحهم لذلك يجتمعون عليه لكي لا تذهب عروشهم وهذا مما يدعوهم لأن يعرضوا عليه مفاتن الدنيا من " مال ونساء ومنصب" هدفهم أن يصرفوه عن الحق الذي استمسك به أو يقرهم على باطلهم فيصبح كل داعية مخلص في أوجههم.
"أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد اذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه الى الهدى ائتنا قل ان هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ".
أتأمروننا أن نرجع الى الوراء بعد أن صعدنا المرتفع -بعد أن شممنا الهواء النقي الخالي من التلوث ونكون كالذي استهوته الشياطين ؟
هذا الاستهزاء هو مدخل من مداخل عدو الله ابليس ويتم بصورة جماعية - الشياطين تتجمع على ابن آدم لتسلبه
عقله وهواه اذا ما ذاق قليلا أو كثيرا من طعن الايمان والعيش مع عصبة الحق ثم اشتاق الى الضلال ثانية ورجع اليه بسبب ذلك الاستهواء.
هذا النسان لم تتركه عصبة الحق فما زالت تدعوه الى الحق" ائتنا" وما زالت الشياطين تدعوه الى الباطل الأمر الذي يجعله حيران بين الدعوتين من يلبي أو تجعله كاكسيح لا يستطيع حراكا لا الى هنا ولا الى هناك هذه الحيرة تلزم القلب فتجعله في عذاب نفسي شديد وهي اخطر مرحلة يمر بها الانسان حيث ان بعدها يتحدد مساره الذي يسلك فاما مع الحق واما مع الباطل ولقد مررت بشيء من هذه المعاناة وهذه الحيرة ولم استقر ولم تبتعد تلك الذبذبات التي اخترقت قلبي عني حتى اخترت الحق لي منهجا في الحياة...

الايحاء بالمجادلة

جاء رجل الى ابن عباس فقال: يا ابن عباس زعم ابو اسحاق انه اوحي اليه الليلة فقال ابن عباس: صدقت فنفرت وقلت يقول ابن عباس صدق؟ فقال ابن عباس:
هما وحيان وحي الله ووحي الشيطان فوحي الله الى محمد صلى الله عليه وسلم ووحي الشيطان الى اوليائه ثم قرأ
" وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم"وانهم يوحون اليهم ذلك ليجادلوا اصحاب الحق في الحق الذي معهم وليشككوا فيه لكي يتزعزع ايمان المؤمن بعقيدته
وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان "اطعتموهم انكم لمشركون"...
والجدل يبغضه الاسلام الا في حالات الدعوة وتكون ايضا مقيدة بشرط وهو الالتزام بالادب الاسلامي وعدم الخروج منه حيث قال الله تعالى:
" وجادلهم بالتي هي احسن" اما ما عدا ذلك فهو مبغوض في الاسلام لانه غالبا ما تكون عاقبته سيئة.
كما انه ليس من صفات الداعية المخلص الحرسص على كل لحظة ولفظة في حياته ان لا تضيع هباء دون فائدة تجنى.
وكان جدالهم لاصحاب الحق في الجاهلية القديمة في اكل الميتة والشرك وان الملائكة بنات الله وان كلام الله سحر.
اما الجاهلية الحديثة فجدالهم لاصحاب الحق في عدم تناسب احكام القرآن مع هذا التقدم الحضاري وعن القسوة في الحدود الاسلامية الى ما شابه ذلك من تفاهات ولئن استسلم بعض الدعاة الى تلك الحجج الواهية وايدهم واطاعهم فصل من كتيبة الدعاة وخرج من حصن الاسلام" وان اطعتموهم انكم لمشركون"
وجدل من نوع آخر يكون في صفوف الدعاة وصفة عدو الله ليفكك رباطهم ويزرع الكراهية بينهم ليتلهوا به ويتركوا الهدف وذلك ما يبغي عدو الله.
وهي زلات يقع بها الدعاة فان الامام الاوزاعي قد احصاها فوجدها خمس زلات قبيحات تزيد الخير قبحا فقال " دع من الجدال ما يفتن القلب وينبت الضغينة ويخفي القلب ويرق الورع في المنطق والفعل".
وهذا اثقال واضح واضح لكفة الشمال في ميزان المتجادل ينبي عن خسارة والعياذ بالله خسارة يصعب معها الرجاء اذا اقترنت بلجاجة واعجاب اذ تتم حينذاك كما رآها التابعي بلال بن سعد فقال:" اذا رايت الرجل لجوجا متماديا معجبا برايه فقد تمت خسارته" وقول خبير ليس بكاذب ولا مبالغ" فلا عجب اذا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا".

تحريم ما أحل الله

ولقد لبس ابليس على أهل الجاهلية بتحريم ما أحل الله من الأنعام بسبب خرافات غرسها في قلوبهم توارثوها عن آبائهم " كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام"

وعندما جاء الاسلام بتعاليمه السمحة والقوم حديثو عهد بالجاهلية كان ليس غريبا ان يفهم البعض بعض التعاليم فهما خاطئا فحرم فئة على انفسهم بعض ما احل الله ظنا التعاليم فهما خاطئا فحرم فئة على انفسهم بعض ما احل الله ظنا ان ذلك قربة الى الله وكان القائد الرسول صلى الله عليه وسلم يسمع هذه التصورات الغريبة عن روح الاسلام فكان يسد ذلك المدخل الشيطاني ويعدل الاعوجاج ففي الصحيحين عنه بلغة ان رجالا قال احدهم اما انا فأصوم ولا افطر وقال الاخر اما انا فأقوم لا انام وقال الاخر اما انا فلا اتزوج النساء وقال الاخر اما انا فلا آكل اللحم - فقال صلى الله عليه وسلم .
" لكنني اصوم وافطر واقوم وانام واتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني".
وقد قال الله تعالى:" كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين".
هذا المدخل وقع فيه كثير من الشباب الصالح الذي خفي عليه هدى الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو خير الهدى" وكان خلقه في الاكل انه ياكل ما تيسر اذا اشتهاه ولا يرد موجودا ولا يتكلف مفقودا فكان ان حضر خبز ولحم اكله وان حضر فاكهة وخبز ولحم اكله وان حضر تمر وحده او خبز وحده اكله وان حضر حلو او عسل طعمه ايضا وكان احب الشراب اليه الحلو البارد وكان ياكل القثاء بالرطب فلم يكن اذا حضر لونان من الطعام يقول: لا آكل لونين ولا يمتنع عن طعام لما فيه من اللذة والحلاوة".
واما مجرد تعذيب النفس والبدن من غير منفعة راجحة فليس هذا مشروعا لنا بل امرنا الله بما ينفعنا ونهانا عما يضرنا وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " انما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين"
وقال لمعاذ وابي موسى لما بعثهما الى اليمن
" يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا"
وقال" هذا الين يسر ولن يشاد الدين احد الا غلبه فاستعينوا بالغدوة واروحة وشىء من الدبلجة والقصد القصد تبلغوا"
اما تحريم ما احل الله بعذر مجاهدة النفس فهذا ليس من الحنيفية السمحة بشيء وهو اقرب الى الرهبانية ولا رهبانية في الاسلام وهو مدخل من مداخل الشيطان فليحذره جمهور الدعاة.

غرس اليأس

قال علي بن طلحة عن ابن عباس قال:
" نزل النبي صلى الله عليه وسلم حين سار الى بدر والمشركون بينهم وبين الماء رملة وعصة واصاب المسلمين ضعف شديد والقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوس بينهم تزعمون انكم اولياء الله تعالى وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وانتم تصلون مجنبين؟ فأمطر الله عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون وتطهروا واذهب عنهم رجز الشيطان"
يقول لهم:" وانتم تصلون مجنبين"
ومتى كان العدو ناصحا؟ انما هو ذلك التخطيط الشيطاني لغرس ذلك اليأس في قلوب عصبة الحق ومن الطبيعي انه يدخل اليهم من ذلك المدخل الايماني لكي يسهل عليه غرس اليأس والا اكتشفوه " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام"
وكل هزيمة لا بد وأن يسبقها هزيمة نفسية في قلوب المقاتلين عندئذ لا يكون للاسلاح قيمة ولولاها لأصبح النصر متعذرا لكلا الجانبين - هذا وقد حاول الشيطان أن يلقي في قلوب أهل بدر قبل لقائهم بعدوهم...
وقد يلقي في نفوس بعض الدعاة - كيف تنتصرون والجاهلية تملك ما تملك وأصحاب الحق قليلون وقد مرت سنون ولم يحدث تغيير وكلما خرجتم من السجون عدتم اليها - الى متى هذه الغربة.
هذا اليأس من النصر يدعو ذلك الداعية للتهور والتصرف الفردي مما يضع الدعوة في موضع بالغ الخطورة - ذلك لأن الدعوة كأنها السفينة التي تكلم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم تسير في محيطات الجاهلية العميقة وعليها عصبة الحق فان أخطأ أحدهم وأراد أن يثقب ثقبا في أسفل السفينة ليحصل على الماء بسرعة ليوفر عليه وقت الصعود الى الأعلى وجلب الماء كما يظن غرق وغرقوا جميعا هذه الكارثة كلها تكون بسبب ذلك التصرف الفردي من أحد أفراد الدعوة الذي وضع ابليس اليأس في قلبه.
" ان بعض النفوس تستلذ اليأس وتعشق الظلام ولكن الأمل من حولها واسع والنور غامر. ولذلك وجبت هذه الرتبة الخفيفة على كتف المطرق المطأطىء الملتفت تنبهه الى سكينة قريبة منه لو تناوش وهالة جميلة فوقه لو رفع رأسه ونظر وهل هناك أسطع من هالة شمس هذه الدعوة التي هو فيها وأنصع بياضا وأشد لألأة ؟".
ولا بد أن توجد مثل هذه النوعيات التي تستلذ اليأس وتستسلم لنداء الشيطان في كل دعوة...
ولقد كان الامام البنا عليما بالدعوة فقيها بالنفوس ولا يفوت من يملك هذا الفقه ان في الجماعة فئة معرضة لهذا المدخل الشيطاني الخطير لذلك نادى هذه الفئة: لا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق المسلمين وحقائق اليوم أحلام الأمس وأحلام اليوم حقائق الغد ولا زال في الوقت متسع ولا زالت عناصر السلامة قوية عظيمة في نفوس شعوبكم المؤمنة رغم طغيان مظاهر الفساد والضعيف لا يظل ضعيفا طول حياته والقوي لا تدوم قوته أبد الآبدين:
" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض".
ان اليأس سلاح صغير من الأسلحة التي يستخدمها عدو الله في حربه مع الحق وانه لا يقارن بتلك الأسلحة الثقيلة التي يستخدمها الشيطان في معركة الاستفزاز والجلب.

الاستفزاز

معركة هائلة الغبار متطاير الرؤية تكاد ان تكون معدومة وأصوات الشياطين في كل مكان تنادي للباطل وتدعو اليه...
أصوات كثيرة لا حصر لها من تشكيك في القرآن وأفكار مستوردة ضالة وآراء شاذة ودعوات للأباحية وأغان هابطة.
نعيق مزعج ينادي في كل مكان على هذا الكوكب
" القضاء القضاء على الحق"" واستفزز من استطعت منهم بصوتك".
وخيول في كل مكان من أرض المعركة - خيول الباطل -تملأ الساحة تقدح الأرض بسنابكها وتعدو وتضج في صهيل عال للقضاء على الحق.
خيول مختلفة الأشكال والألوان من كتب وأفلام وخمور وميسر ومجلات وصحف ورجال باعوا أنفسهم للباطل والدعوة اليه رافعين أسلحتهم واضعين أصابعهم على الأزندة موجهينها للحق يريدون القضاء عليه
" واجلب عليهم بخيلك ورجلك"
هذه هي معركة الحق والباطل على مدار الزمان و
" هو تجسيم لوسائل الغواية والاحاطة والاستيلاء على القلوب والمشاعر والعقول فهي المعركة الصاخبة تستخدم فيها الأصوات والخيل والرجال على طريقة المعارك والمبارزات يرسل فيها الصوت فيزعج الخصوم ويخرجهم من مراكزهم الحصينة أو يستدرجهم للفخ المنصوب والمكيدة المدبرة فاذا استدرجوا الى العراء أخذتهم الخيل وأحاطت بهم الرجال ".
ولقد أثرت قنابل هذه المعركة فشوهت وجوها وأنارت وجوها وأماتت نفوسا وأحيت نفوسا ومن آثار هذا التشويه مشاركة الباطل في الأموال والأولاد.

المشاركة
وفي هذا المدخل يأمر الشيطان الناس بالانفاق في معصية الخالق فكل ما ينفق على الميسر والخمر والبغي والكتب الضالة أو اعانة العدو للقضاء على المسلمين والربا والغش وغيره يعتبر مشاركة للشيطان في الأموال.
ويسعى عدو الله للمشاركة بالأولاد بأن يجعلهم يسمون أولادهم بما لا يرضي الله كعبد العزى وعبد اللات بالماضي والآن عبد الحسن وعبد الحسين وعبد علي وعبد محمد الى آخر هذه الأسماء أو يجعلهم يدخلون أبناءهم بغير الدين الذي ارتضاه الله أو بالزنا بأمه أو قتله أو وأده وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لو أن أحدهم اذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فانه أن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان ابدا".
أما المؤمن فيرفض ابتداء أن يشارك الشيطان في كل شيء فهو يعلن المفاصلة في كل صلاة عندما يطلب من الله أن لا يجعله من المغضوب عليهم ولا الضالين ويعلنها قبل أن يأوي الى فراشه في صلاة الوتر عندما يقرأ سورة الكافرون ذلك لأنهم لا تصلهم سهام ابليس وهم في حصون الله المنيعة...
" وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا...ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا".
والمشاركة هي بداية ثم يعقبها الاستيلاء الكامل على الأموال والأولاد فتكون الأموال كلها في سبيل الطاغوت والأولاد يتحولون الى شياطين الانس ومن ثم يستخدم هؤلاء الشياطين في تفكيك الأسرة التي هي لبنات المجتمع وأكثر ما يسعى الى تفكيك الأسر الصالحة لأنها تعمل ضده في تلك المعركة الخالدة.


تفكيك الأسرة

ولقد علم يوسف عليه السلام في نهاية المطاف هذا المدخل عندما " رفع أبويه على العرش وخروا له سجدا".قال مخاطبا أباه:" هذا تأويل رؤياي من قبل قذ جعلها ربي حقا وقد أحسن بي اذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي ان ربي لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم".
هذا هو شأنه دائما تفكيك كل شيء يتجمع لأن بالجمع قوة وبالانفراد ضعف فهو يحب أن يقود الناس الى الهاوية - فأكثر ما يهمه هو تفكيك الأسرة - هذا هو الذي يهدده ويهدد باطله وخاصة اذا صلح - قال صلى الله عليه وسلم:" ان ابليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت"
واذا تحطمت هذه الخلايا الطيبة تحطم المجتمع وتفكك وهذا ما نراه في هذا الزمان - لقد فككت معظم الأسر - الأمر الذي سبب هذا التفكك في المجتمع كله - ذلك بأنه يثير الفتنة بين وحداتها فينفخ الكبرياء في بعضهم ليجعله يتعالى ويتجبر على الآخرين - وهل يصمت الآخر على هذا التصرف الشاذ ؟ وينفخ نفخة الحسد في قلب أحدهم فيشتعل نارا ملتهبة في وجه أخيه لا يحبه ويتمنى له كل شر - وعندما يشعر الآخر بهذا التصرف الشاذ هل يصمت ؟ انه يهمز وينفخ وينفث بين أفراد الأسرة الواحدة لكي يذيب تلك المادة التي تلصقهم ببعض.
والداعية الصادق هو الذي يشعر بهذه اللعبة الخطيرة والمدخل الخبيث ومن ثم فهو يعالجه معالجة ناجحة تنبع من الايمان - لا يتبع رغبة نفسه بحب الانتقام للنفس اذا صادف معاملة شاذة أو تصرفا غريبا من أحد أفراد الجماعة الصالحة انما يعامله دائما معاملة المؤمن الواعي ليبين مدى خطورة حركة ابليس التي تهدف الى تحطيم الخلايا ثم المجتمع كله - ولا يغضب ابدا الا الله وهكذا فعل يوسف عليه السلام لم ينتقم ولم يغضب والله هو الذي سير الأمور كما يحب ويرضى...

الغضب
دخل موسى عليه السلام المدينة فوجد رجلان يقتتلان أحدهما من بني اسرائيل والآخر قبطي فاستغاثه الذي هو من قومه وهو الاسرائيلي على عدوه.
وهنا تدخل عدو الله ليلقي الغضب في نفس موسى فما أن دعاه صاحبه واستنصره حتى هوى بقبضة يديه على القبطي فصرعه - ولم تكن فترة تفكير أو تأني من موسى
انما ضرب عدوهما بمجرد استغاثة صاحبه به
" فاستغاثه الذي هو من شيعته على الذي من عدوه فوكزه".
وبعد أن رأى موسى القبطي قتيلا أدرك أن ذلك من عمل الشيطان فقال:" هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين".
اذا فالغضب نوعان: غضب الله وهذا من ثمرات الايمان اذ أن الذي لا يغضب لله اذا انتهكت محارمه يكون ايمانه ضعيفا...
والغضب الآخر: الغضب لغير الله كأن يكون للنفس أو الجنس أو الوطن أو العشيرة الخوهذا النوع الثاني من الغضب هو الذي يسببه عدو الله وهو مدخل من مداخله اذ به تحدث الجرائم وتتفكك الأسر ويضعف الايمان وتضعف رابطة الأخوة بالله فهو شر تنبع منه شرور كثيرة لذلك لم يكن غريبا عندما قال رجل للرسول صلى الله عليه وسلم:" أوصني قال:" لا تغضب"
فردد مرارا قال لا تغضب" وهو الرسول الذي أوتي مجامع الكلم يردد كلمة لا تغضب ثلاث مرات دلالة على حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يبين الحجم الضخم لهذا المدخل الشيطاني...
وليس الغضب مقياسا للقوة كما يزينه الشيطان للبعض فيغضب ليرى الناس أنه شديد ذو بأس. انما الشدة تقاس بمقدار ما تملك النفس عند الغضب كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال:" ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
ولقد ربى الامام الشافعي نفسه على هذه المعاني خير تربية ورجل بمنزلته يتعرض للنقد والمجادلة والشتائم من الذين لم يتربوا تربية الاسلام والذين طغت عليهم أهواؤهم ولكنه يستقبل حماقة هؤلاء بصدر رحب صدر الداعية المربي مطبقا قاعدة قائده الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول:
يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما كعود زاده الاحراق طيبا
والغضب ليس مقياسا لاكتساب احترام الناس كما يزينه الشيطان للبعض والداعية الصادق لا يقابل سفاهة السفهاء بكلام بذىء وغضب سافر انما يقابلهم بالحلم الذي قابلهم به الشافعي لأنهم مرضى وهو الطبيب النفسي وليس من آداب الطب الغضب من تصرفات المرضى وشتائمهم بسبب الأمراض المزمنة التي سكنت في قلوبهم...
وقد يدخل عدو الله من مدخل آخر فيخلط الغضب لله بالغضب للنفس وهنا على الداعية أن يقف ويسأل نفسه وليكن صريحا معها - أهذا الغضب لله أم للنفس؟
والمثال على ذلك... اذا نصحك أحد الناس نصيحة ووجدت في هذه النصيحة غلظة عليك أن تكون حليما ولو كان أقل منك علما أو سنا.
وهنا يطرح السؤال نفسه بعد الانفعالات التي داخلتك وبعد الوساوس التي طرحها عدو الله في قلبك وأشعل النار تحت الأثافي ليزيدك حرارة ويشعلك غضبا... هل سترضى بالنصيحة وتبتسم ابتسامة القبول وتقول له جزاك الله خيرا أم ستثور لنفسك ويخدعك الشيطان قائلا لك " علمه كيف ينصح" وأنت بذلك تبغي الانتصار للنفس - فان كان الآخر فاستغفر لذنبك وان أصررت الا الانتصار للنفس فاعلم أن الشيطان قد انتصر عليك هذه المرة فانهض من عثرتك ولا تكن من الذين يرضون بالهزيمة.
وبما أن الغضب أحد العوامل التي تفكك الجماعة المسلمة وذلك ما يداخل نفوس الغاضبين من حب الهجر والقطيعة وحفاظا على وحدة الأسلوب يستخدم ابليس مدخلا آخر مختلف اللون ولكنه يؤدي الى نتيجة واحدة الا وهو:

الانهماك بالمزاح:

ولعل المزاح من أكبر الوسائل التي يستخدمها ابليس في التفريق بين الأحبة لتفكيك الصفوف.

والمزاح على ضربين: مزاح محمود ومزاح مذموم
فالمزاح المحمود ما كان" لا أذى فيه ولا ضرر ولا قذف ولا غيبة ولا شيء في عرض أو دين ولا استخفاف بأحد منهم"
ومن أمثلة هذا المزاح ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جاء يطلبه أن يحمله على حمولة فقال له:
أنا حاملك على ولد ناقة. فقال: يا رسول الله وما أصنع بولد ناقة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الابل الا النوق"...
ويكون المزاح مذموما اذا تحقق فيه أحد شرطين الانهماك والفحش فيه.
أما الانهماك فيه فانه " يسقط الحشمة ويقلل الهيبة والفحش فيه يورث الضغينة ويحرك الحقود الكمينة لأنه يجر حينئذ الى ترك التحرز والاحتياط من الهجر".
أكرم جليسك لا تمازح بالأذى
ان المزاح ترى به الأضغان
كم من مزاح جذ حبل قرينه
فتجذمت من أجله الأقران
وأي شيء يريد ابليس اكثر من غرس الضغينة في القلوب وتفكيك العلاقات الوثيقة وخاصة تلك التي قامت على منهج الحق على الحب في الله...
ولئن كان الداعية من النوع الحذر الذي يعرف حق المعرفة ما يؤول اليه الانهماك بالمزاح فان ابليس يدخل له من مداخل اخرى عله يزل باحدها ومن هذه المداخل اغراؤه بالنجوى.

النجوى:

النجوى نوعان: نوع يكون بين اثنين دون ثالث ونوع يكون بين جزء من الجماعة دون الجماعة او دون القيادة
الأول: ما أشار اليه الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال:" اذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فان ذلك يحزنه"
والنوع الثاني: ذكره القرآن الكريم
" ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اين
ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم".
وقوله:" يا أيها الذين آمنوا اذا تناجيتم فلا تناجوا بالأثم والعدوان ومعصية الرسول".
والهدف الرئيسي من كلا النوعين هو احزان المؤمنين كما قال تعالى:" انما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا الا باذن الله".
وهو مدخل له خطورته على الجماعة الاسلامية ولقد اختاره عدو الله بخبث ليفكك الجماعة الاسلامية يقول صاحب الظلال معلقا حول النوع الثاني من النجوى
" ويبدو ان بعض المسلمين ممن لم تنطبع نفوسهم بعد بحاسة التنظيم الاسلامي كانوا يتجمعون عندما تخرب الامور ليتناجوا فيما بينهم ويتشاوروا بعيدا عن قيادتهم - الامر الذي لا تقره طبيعة الجماعة الاسلامية وروح التنظيم الاسلامي التي تقتضي عرض كل رأي وفكرة وكل اقتراح على القيادة ابتداء وعدم التجمعات الجانبية في الجماعة. كما يبدو ان بعض هذه التجمعات كان يدور فيها ما قد يؤدي الى البلبلة وما يؤذي الجماعة المسلمة ولو لم يكن قصد الايذاء قائما في نفوس المتناجين - ولكن مجرد اثارتهم للمسائل الجارية وابداء الآراء فيها على غير علم ما قد يؤدي الى الايذاء والى عدم الطاعة.
ان رؤية المسلمين للوسوسة والهمس والانعزال بالحديث تبث في قلوبهم الحزن والتوجس وتخلق جوا من عدم الثقة وان الشيطان يغري المتناجين ليحزنوا نفوس اخوانهم ويدخلوا اليها الوساوس والهموم.
ويطمئن المؤمنين بأن الشيطان لن يبلغ فيهم ما يريد فاما حيث تكون هناك مصلحة في كتمان سر او ستر عورة في شأن عام او خاص فلا مانع من التشاور في سر وتكتم وهذا عادة بين القادة المسؤلين عن الجماعة".
وهذا ما عناه القرآن "وتناجوا بالبر والتقوى"
والذي يدعو هؤلاء الى النجوى هو ظن السوء بمن يتناجون حوله وعلى ذلك فان الشيطان يستزلهم فيوقعهم في مرض قلب كريه الا وهو ظن السوء بالمسلمين.

ظن السوء:

ومن المسلمين من يتلذذ بسوء الظن بأخيه فيتهمه بما ليس فيه اتباعا لما يلقي الشيطان في قلبه ولا يتبين ولا يتثبت وانما يطلق الحبل على غاربه للشيطان يلعب به كيفما يشاء...
وهذا المرض من اخطر الامراض في الجماعة المسلمة اذا تفشى نشأت عنه الاحقاد والنفاق والكراهية بين صفوف الجماعة الواحدة ولذلك شدد القرآن الكريم على ازالة هذا المرض الفتاك فقال تعالى:
" يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم".
وثبت في الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث ولا تحسوا ولا تجسوا وتناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا".
" فالظن هنا وفي الآية هو التهمة ومحل التحذير والنهي انما هو تهمة لا سبب لها يوجبها كمن يتهم بالفاحشة او يشرب الخمر مثلا ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله تعالى:" ولا تجسسوا"
وذلك انه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد ان يتجسس ليعرف خبر ذلك ويبحث عنه ويتبصر ويستمع لتخفيف ما وقع له من تلك التهمة. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك"
وان شئت قلت: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها - ان كل ما لم تعرف له امارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب.
وذلك اذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح وأونست منه الأمانة في الظاهر فظن الفساد به والخيانة محرم بخلاف من اشتهر عند الناس بتعاطي الريب والمجاهرة بالخبائث.
ولقد أنكر الحسن البصري على قوم أباحوا الظن في زمانه فقال:" كنا في زمن الظن بالناس فيه حرام وانت اليوم في زمن أعمل واسكت وظن في الناس ما شئت".
والظن حالتان:" حالة تعرف وتقوى بوجه من وجوه الأدلة فيجوز الحكم بها وأكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن كالقياس وخبر الواحد وغير ذلك من قيم المتلفات وأروش الجنايات والحالة الثانية ان يقع في النفس شيء من غير دلالة فلا يكون ذلك أولى من ضده فهذا هو الشك فلا يجوز الحكم به وهو المنهي عنه على ما قررنا آنفا".
وخير الدعاة الى الله ان يتركوا الظنون السيئة كلها ويشتغلوا بما يعود عليهم بالخير في دينهم ودنياهم وآخرتهم والا يضيعوا أي دقيقة هباء لئلا يندموا عليها يوم الحساب عندما تعرض الأعمال" فلا يتركوا نفوسهم نهبا لكل ما يهجس فيها حول الآخرين من ظنون وشبهات وشكوك. وتعليل هذا الامر" ان بعض الظن اثم" وما دام النهي منصبا على اكثر الظن والقاعدة ان بعض الظن اثم فان ايحاء هذا التعبير للضمير هو اجتناب الظن السيء اصلا لانه لا يدري اي ظنونه تكون اثما بهذا يظهر القرآن الضمير من داخله لئلا يتلوث بالظن السيء فيقع في الاثم بل يدعه نقيا بريئا من الهواجس والشكوك أبيض يكن لاخوانه المودة التي لا يخدشها ظن السوء والبراءة التي لا تلوثها الريب والشكوك والطمأنينة التي لا يعكرها القلق والتوقع. وما أروع الحياة في مجتمع بريء من الظنون".
ومن التزم طريق الظن وأبى أن يزكي نفسه عنه فان ذلك يوصله حتما الى طريق أظلم منه فيه مستنقعات اتخذتها الحشرات مسكنا فأبى الا أن يخوض فيها ويدنس قدميه - ذلك هو طريق الغيبة.

الغيبة

ويدور الشيطان حول الانسان لينفث من وساوسه في قلبه ويوهمه انه لا شيء في اخذ الغيبة ما دام ذلك لازالة المنكر ورد العاصي الى الصواب ولو كان الامر كذلك لهان كل شيء ولكنه لا يلتزم بهذا الشرط مبدأ يرتكز عليه عند اخذه للغيبة - فتراه يغتاب كل من يخالفه في رأي او فكرة وكأنه يأكل من لحمه وهو ميت كما قال الله تعالى:
" ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه".
ولقد قالت عائشة رضي الله عنها للرسول صلى الله عليه وسلم" حسبك من صفية كذا وكذا - تعني قصيرة - فقال:
" لقد قلت كلمة لو مزجت بها البحر لمزجته"
الله أكبر كلمة واحدة مزجت البحر فما بال ذلك الصنف من الدعاة الذين يغتابون مخالفيهم بالراي وبالفروع بكلمات وليست بكلمة واحدة ويا ليتها بمستوى قصيرة"
قال الحسن:" الغيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله تعالى:
الغيبة والافك والبهتان. فأما الغيبة فهو ان تقول في اخيك ما هو فيه واما الافك فان تقول ما بلغك عنه. واما البهتان فان تقول فيه ما ليس فيه"
ولقد عرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعريفا تجعله قاعدة لنا تخلصنا من التاويلات الملتوية - فال صلى الله عليه وسلم:
" أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله اعلم قال:
ذكرك اخاك بما يكره قيل أفرأيت ان كان في اخي ما اقول؟
قال : ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" ولقد فسر الامام النووي" ذكرك اخاك بما يكره تفسيرا مفصلا قال سواء ذكرته بلفظك او في كتابك او رمزت او اشرت اليه بعينك او يدك او راسك وضابطه كل ما افهمت به غيرك نقصان مسلم فهو غيبة محرمة".
ونوع آخر من الغيبة لا يشعر به الكثير سماه الامام النووي" غيبة المتفقهين والمتعبدين" قال:" فانهم يعرضون بالغيبة تعريضا يفهم به كما يفهم بالصريح فيقال لأحدهم :كيف حال فلان؟ فيقول الله يصلحنا الله يغفر لنا الله يصلحه نسأل الله العافية نحمد الله الذي لم يبتلينا بالدخول على الظلمة نعوذ بالله من الشر الله يعافينا من قلة الحياء الله يتوب علينا وما اشبه ذلك مما يفهم منه تنقصة فكل ذلك غيبة محرمة وكل هذا معلوم من مقتضى الحديث عن صحيح مسلم وغيره في حد الغيبة والله اعلم"...
ولسنا بصدد آكلي اللحوم الميتة فحسب ولكن بصدد اولئك الذين يشاركونهم بالاكل ونقصد بذلك السماعين للغيبة.
فلا ينبغي لمن يسمع غيبة مسلم ان يشجع المغتاب بسماعه منه واظهار التجاوب معه بل عليه ان ينصحه بالاقلاع عن هذه الخصلة واستبدال ذلك بمجالس الساعات الايمانية...
وحرصا من الرسول صلى الله عليه وسلم على تكوين الأخوة بأسمى معانيها لم يغفل ذلك الجانب فقال:
" من رد عن عرض اخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة" وقال:" من رد عن عرض اخيه كان له حجابا من النار"... افلا تحب ان ترد عن وجهك النار يوم القيامة ويكون لك حجابا من النار؟؟
وتنشأ عن هذه الظلمات ظلمة اخرى مساوية لها بالظلمة حتى انه يصعب التمييز بينهما لشدة التشابه تلك هي ظلمة تصيد اخطاء الآخرين...

تصيد العيوب

وهي احدى مداخل ابليس يوهمه ان ذلك من النهي عن المنكر فيولع به حتى تكون له هواية فما ان يرى عيبا في شخص ما حتى يذيعه ويشهر به بين الناس يترصد كلماته ويتلقف سقطاته كأن كل همه هو البحث عن عيوب الناس - قال الامام ابن الجوزي:
" ومن تلبيس ابليس على المنكر انه اذا انكر جلس في مجمع يصف ما فعل ويتباهى به ويسب اصحاب المنكر سب الحنق عليهم ويلعنهم ولعل القوم قد تابوا وربما
كانوا خيرا منه لندمهم وكبره ويندرج في ضمن حديثه كشف عورات المسلمين لانه يعلم من لا يعلم والستر على المسلم واجب مهما امكن"وان لم ير عيبا من خلال كلامه معهم فانه يذهب يتصفح الكتب ويمسك قلما يخط به خطوطا تحت العبارات التي يظنها خطأ أخطاء يظنها وهي ليست بأخطاء عند غيره ليس ذلك بسبب علمه وجهلهم انما ذلك بسبب سوء ظنه وحسن ظن الاخرين تجده يؤول كل كلمة يسمعها او يقرؤها تاويلا سيئا.
وهذه فئة ليست حديثة انما هي قديمة قدم الزمان فلقد حذر الصحابي الجليل ابو هريرة رضي الله عنه هذه الفئة في عهده من هذا المدخل الشيطاني وسدد السهم في الهدف عندما ذكر لهم سبب هذا المرض وهو الغفلة عن عيوب النفس فقال:" يبصر احدكم القذاة في عين اخيه وينسى الجذع او الجذل في عينيه"... وادركها الامام الحافظ ابن حبان وجعل هذه الصفة تنافي صفات العاقل وجعل تركها من واجباته فقال:" الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس مع الاشتغال باصلاح عيوب نفسه فان من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره اراح بدنه ولم يتعب فلبه فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من اخيه وان من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمى قلبه وتعب بدنه وتعذر عليه ترك عيوب نفسه وان من اعجز الناس من عاب الناس بما فيهم واعجز منه من عابهم بما فيه من عاب الناس عابوه"... وكان للشعراء نصيب كبير في هذه الحملة لاقتلاع هذا الداء من نفوس الدعاة الى الله فقال قائلهم :
اذا انت عبت الناس عابوا واكثروا
عليك وابدوا منك ما كان يستر
وقد قال في بعض الاقاويل قائل
له منطق فيه كلام محير
اذا ما ذكرت الناس فاترك عيوبهم
فلا عيب الا دون ما منك يذكر
فان عبت قوما بالذي ليس فيهم
فذلك عند الله والناس اكبر
متى تلتمس للناس عيبا تجد لهم
عيوبا ولكن الذي فيك اكثر
فسالهم بالكف عنهم فانهم
بعيبك من عيحرام اهدى وابصر
ولا يعني هذا ان يركن الداعية الى الله لا ينكر على الفاسقين واصحاب الغفلة منكراتهم انما هناك فرق واضح بين انكار المنكر ودرجاته الثلاثة باليد او باللسان او بالقلب وبين هواية تصيد العيوب التي ذكرناها...
فمتى سعى الداعية الى تنقية نفسه من العجب بالنفس واحتقار اصحاب المعاصي والتشهير بهم وغفلته عن عيوب نفسه وسوء الظن بكلام الاخرين كان هو الداعية الذي اراده الله ويكون عمله كله مباركا موفقا باذن الله اما ان تلكأ في تنقية نفسه من هذه العيوب فليعلم انه من هذه الزمرة.

تزيين الشيطان الاصغر:
وتزيين الشيء اي تغيير الشيء من صورته الحقيقية الى صورة اخرى باضافة بعض الاشياء الى الصورة الحقيقية فتزيين الشيطان للباطل يتم باضافة الشهوات ليبدو الباطل بصورة جميلة غير صورته الحقيقية وذلك ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات"
فكانه قال: لا يوصل الى الجنة الا رارتكاب المشقات المعبر عنها بالمكروه







المصدر: منتدى يمن الايمان - http://yemen-al-iman.yoo7.com





</center
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حنين الشوق
عضو فضي
عضو فضي


عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 03/10/2011

البطاقة الشخصية
وصفي:

مُساهمةموضوع: تكملة البيان في مداخل الشيطان2   الخميس أكتوبر 27, 2011 10:05 pm



الفصل السادس

نتيجة اتباع الشيطان

1- الخسران
2- وقيضنا لهم
3- تؤزهم ازا
4- حقت عليهم الضلالة
5- الهداية الى السعير
6- الحشر
7- الآن تندم
8- الوعد الباطل
9- الاعتراف الاخير





الخسران
من الناس من يصل الى درجة في طاعة الشيطان بحيث لا يعطي لعقله فرصة التفكير فاي وسواس من الشيطان واي امر يامره به ينساق اليه حالا ودون تردد ويترك اوامر الله وراء ظهره فما ان تدعوه شهوته الى ما حرم الله الا انساق اليها واذا سمع كلام الله شعر بالضيق لانه والى الشيطان من دون الله وآثر اوامر الشيطان على اوامر الله سبحانه فكانت اولى نتيجة لذلك الاتباع هي الخسارة ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا وعندما يختار الانسان الباطل بارادته ويترك الحق بارادته يرسل الله اليه شيطانا ليصده عن طريق الحق ويبعده عنه حتى لا يراه ابدا ومن ثم يتيه في صحراء الباطل
وقيضنا لهم
وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين ايديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس انهم كانوا خاسرين
كنت اتساءل عند قراءتي هذه الاية من هؤلاء الذين يرسل الله لهم قرناء يزينون لهم ما بين ايديهم وما خلفهم ويغمسونهم بأوحال الضلال غمسا حتى يستحيلوا قطعة من الضلال كريهة الرائحة قبيحة المنظر غير منتظمة الشكل حتى يحق عليهم القول بالخسارة؟ حتى هداني الله الى آية اخرى تفسرها تفسرا مفصلا...
انهم الصادون عن ذكر الله اللاوون رؤوسهم عن الحق بقاع الضلال لا يريدون مشاركة احد بهذا العناق وتاركين وراءهم يوما ثقيلا - هم الذين قال الله تعالى فيهم .
" ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وأنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون" هذه هي سنة الله في خلقه العدل المطلق" وما ربك بظلام للعبيد"
فالحق واضح وضوح الشمس والعقل قادر على التمييز بين الطريقين ويجزيه الله بما اختار يمحض ارادته فان اختار الحق زاده هدى الى هداه" والذين اهتدوا زادهم هدى وأتاهم تقواهم" ولئن اختار الباطل أضله الله بأن يقيض عليه ذلك الشيطان" فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم"
هذا القرين يقوم بصد ذلك الانسان وابعاده عن طريق الحق حتى يوهمه بانه مهتدي وانه على حق كما اوهم
فرعون من قبل وابو جهل وكما يوهمون فراعنة هذا العصر بانهم مهتدون وان اصحاب الحق هم الذين يعرقلون مسيرة التقدم الحضاري.
وما بين آونة واخرى يقومون بتغيير قوانينهم الوضعية ظانين انهم يهتدون الى طريق اقوم واصلح وما يدرون هؤلاء المساكين ان قرناءهم هم الذين يوهمونهم بانهم مهتدون وما يدرون انهم يثبون بخطا واسعة الى جهنم وحق عليهم القول في امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس انهم كانوا خاسرين"
وتظل سيطرة هؤلاء القرناء على هذه الفئة من الناس ويستمرون في اضلالهم واغوائهم وابعادهم عن طريق الحق الى ان يانسوا الى هذا الضلال ويالفوا هذه الروائح النتنة من الذل تحت سيطرة الشياطين وصدق الامام ابن القيم اذ يقول:" ما ظنك بملك استولى عليه عدوه فانزله عن سرير ملكه واسره وحبسه وحال بينه وبين خزائنه وذخائره وخدمه وصيرها له ومع هذا فلا يتحرك الملك لطلب ثأره ولا يستغيث بمن يغيثه ولا يستنجد بمن ينجده وفوق هذا الملك ملك قاهر لا يقهر وغالب لا يغلب وعزيز لا يذل فأرسل اليه" ان استنصرتني نصرتك وان استغثت بي اغثتك وان التجات الي اخذت بثارك وان هربت الي وآويت الي سلطتك على عدوك وجعلته تحت امرك فان قال هذا الملك الماسور قد شد عدوي وثاقي واحكم رباطي واستوثق مني القيود ومنعني من النهوض اليك والفرار اليك والمسير الى بابك فان ارسلت جندا من عندك يحلوا وثاقي ويفكوا قيودي ويخرجوني من حبسه امكنني ان اوافي بابك والا لا يمكنني مفارقة محبسي ولا كسر قيودي فان قال ذلك احتجاجا على ذلك السلطان ودفاعا لرسالته ورضي بما هو فيه عند عدوه خلاه السلطان الاعظم وحاله وولاه ما تولى .
وهذا ما فعله الذين اختاروا الضلال - لقد رضوا باستشار الشيطان لهم واحبوا القيود التي قيدوا بها حتى يتخيل اليهم انها اساور وليست قيود - وتستمر الشياطين في
الضلال حتى نرى بعض الناس كأنهم شياطين بصور بشر ذلك لان الشياطين يهيجونهم على المعاصي تهييجا ليزدادوا عذابا في الاخرة.

تؤزهم ازا
وكما انه لا بد للحجارة الساقطة من اعالي الجبال ان تنزل الى الارض كذلك الانسان عندما يختار الباطل فانه يسقط كما تسقط الحجارة من اعالي الجبال الى الارض الى الحضيض الى الوحل الى فم الشيطان الفاتح فاه مستقبلا هذا الانسان.
ولم يسقط هذا الانسان الى هذا الحضيض الا عندما اختار هو نفسه الهبوط من العلو وكما ان قانون الجاذبية يحتم على الاجسام الساقطة ان تنزل الى الارض كان طبيعيا ان يهبط ويتدحرج هذا الانسان من العلو الى اسفل السافلين بعد ان ترك هذا الحق واعرض عنه - وكانت النتيجة طبيعية غير معقدة ولا تحتاج الى تفكير كما كانت قصة
الحجارة الساقطة - كان طبيعيا ان تبتلعه الشياطين التي كانت فاتحة فيها لاستقبال هذا الصيد المدحرج وان تتسلط هذه الشياطين وتغويهم وتهيجهم على المعاصي تهييجا شديدا بانواع التسويلات والوساوس.
" الم تر انا ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا"
وهم السبب في ذلك الاز وفي هذا التسلط.
كما قال ابن القيم" ان الله لم يجعل له عليهم سلطانا ابتداء البتة ولكن هم سلطوه على على انفسهم بطاعته ودخولهم في جملة جنده وحزبه فلم يتسلطن عليهم بقوته
فان كيده ضعيف وانما تسلطن عليهم بارادتهم واختيارهم والمقصود ان من قصد اعظم اوليائه واحبابه ونصائحه فاخذه واخذ اولاده وحاشيته وسلمهم الى عدوه كان من عقوبته ان يسلط عليه ذلك العدو نفسه"
والذي لم يسلك الطريق الصواب بل سلك الطريق الخطأ
لا بد ان يتبعه وتكتب عليه الضلالة فكذلك اصحاب الباطل كتبت عليهم الضلالة.

حقت عليهم الضلالة
" كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريق حق عليهم الضلالة " يقول ابن عباس ان الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا كما قال:" هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن " ثم يعيدكم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا. يقول ابن كثير" قلت ويتأيد هذا القول بحديث ابن مسعود في صحيح البخاري" فوالذي لا اله غيره أن أحدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها".
فسيعود فريقان لا غير: فريق الحق وفريق الباطل اما الفريق الاول فقد استخدموا ما آتاهم الله من السمع والبصر والفؤاد فأنار الله أفئدتهم بنور الحق فأبوا الا اتباعه وعلموا انه لا ملجأ من الله الا اليه واستهانوا بالموت في سبيله لأنهم ايقنوا انما هذه الاجساد التي يعيشون بها هي فقط لقضاء هذه المدة القصيرة على هذه الارض. ونرى هذه الحقيقة في قصة موسى عليه السلام مع السحرة عندما تمكن الايمان في قلوبهم فأعلنوا اسلامهم بعد ان رأوا الحق مع موسى وأن ما كان لديهم باطل هزيل فهددهم فرعون بالموت ولكنهم ردوا عليه رد المؤمن بأن فرعون انما يقتل اجسادا ولا يستطيع قتل الايمان" فأقض ما أنت قاض انما تقضي هذه الحياة الدنيا".
وان هذه الحقيقة تتجسد على مدار الاجيال كلما ظهرت فئة تؤمن بالله وتتخذه وليا ومشرعا لها في امور دنياها وآخرتها.
اما فريق الباطل برئاسة ابليس فقد ظنوا انهم هم المتقدمون الحضاريون وانهم هم الشعوب الراقية وان اولياء الله هم المتخلفون فاتخذوا الشيطان قائدا وموجها لهم فماذا كانت النتيجة؟ حق عليهم الضلالة" غلف الله قلوبهم بسواد" بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون".
حتى لا يعوا الحق ووضع في آذانهم حواجز حتى لا يسمعوا الحق وعصب اعينهم حتى لا يروا الحق " ختم الله على قلوبهموعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم"حتى يتعمقوا في ظلامهم الدامس ليسهم قيادتهم الى السعير.

الهداية الى السعير
هذا الغرور والكبر الذي يدفع فئة من الناس ان تجادل في الله بوحدانيته ووجوده وقدرته وصفاته وتتبع في جدلها ابليس وجنوده يتساءلون... أيوجد الله حقا؟ أين هو؟
" ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد"
يتلفظون بهذه الالفاظ بلا خوف وبكل جرأة حتى يدفعهم بان ينكروا ان الله هو الذي ينظم الاكوان وان الله فكرة خرافية اختلقها الانسان ليبرر عجزه يا للعجب.. ايوجد عقل بهذا العصر يؤمن بهذه الافتراءات؟
الا ترى هذه الجموع الجاحدة؟ هذه الجموع المجادلة في الله بغير علم الا ترى ابليس بين حروف الآيات ماسكا بأيدي اتباعه لبديلهم الطريق" كتب عليه انه من تولاه فانه يضله ويهديه".
رباه... الى اين يهديه؟ وكيف يهديه؟"
" ويهديه الى عذاب السعير"
انه يسوق هذه الجموع التي احتشدت من اطراف الارض
يسوقها ويدعها دعا للمصير المظلم - يتخبطون في ظلامهم تائهين ذليلين اسرى وراءه وراء ذلك الظلام الذي يحسبونه نورا ولا يدرون انها شهوات احيطت بتلك النار حتى لتبدو في اعينهم وكانها نور.
وكأن هناك لوائح على جوانب الطريق كتب عليها.
" الى عذاب السعير"

ويظلون يتبعون ذلك النور المزيف الى ان يقعوا في مصيرهم المؤلم" عذاب السعير". ان هذا المغرور لما اذل سلطان الله الذي اعزه به وشرفه ورفع به قدره وسلمه بيد ابغض اعدائه اليه وجعله اسيرا له تحت قهره وتصرفه وسلطانه سلط الله عليه من كان حقه هو ان يتسلط عليه فجعله تحت قهره وتصرفه وسلطانه يسخره حيث شاء ويسخر منه جنده وحزبه فكما اذل سلطان الله وسلمه الى عدوه اذله الله وسلط عليه عدوه الذي امره ان يتسلط هو عليه فيذله ويقهره فصار بمنزلة من سلم نفسه الى اعدى عدو له يسومه سوء العذاب"
وقبل ذلك السعير يلاقون اهوال الحشر من زحف على الاوجه وغرق في العرق من شدة حرارة الشمس التي تنزل على بعد ميل من الرؤوس واهانة من الملائكة.

الحشر
دعهم ينعقون بباطلهم ويحاربون الله ورسوله يسرقون اموال الشعوب يكبتوا الحريات ينشروا الفساد...
دعهم يخططون لضرب الحق مرة ومرات.
دعهم يلههم الامل انهم خالدون.
دعهم يعملوا ما يشاؤون فانهم محشورون حول جهنم هم وشياطينهم.
يا لهول ذلك المنظر جموع كبيرة من البشر والجن مختلفة الوانهم واشكالهم عمالقة واقزام ملايين الملايين الاولين والاخرين يجرون عراة الاجسام شاحبي الوجوه صما وبكما وعميا - رباه كيف سيجزي هذا الابكم وهذا الاعمى وهذا الاصم وسط هذه الجموع ؟
وفئة اخرى يزحفون على وجوههم... كلهم يجرون وأبصارهم خاشعة - يلعن بعضهم بعضا - يجرون كالبهائم - وبعد ذلك يحضرهم الله في آخر هذا الطريق نهاية الطريق الذي لم يتهيئوا لنهايته المؤلمة... نهاية طريق الباطل...
ها هم يحضرون تدعهم الملائكة دعا يحضرون منكسي الرؤوس يحضرون مع شياطينهم من الانس والجن جاثين على ركبهم حول جهنم لتقررهم الملائكة بذنوبهم وجرائمهم مع انفسهم ومع الناس" الم ياتكم نذير"
ها هم يسحبون من نواصيهم واقدامهم ويرمون من مكان ضيق مقرنين بالسلاسل هذه نهاية الطريق وهذا هو الجزاء الحق.
" فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا"
وحينئذ " يتذكر الانسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي"
ويتندم ندما شديدا على مرافقة ذلك القرين ويتمنى ان لو كان بينه وبين قرينه بعد المشرقين ولكن:

الآن تندم
" حتى اذا جاءنا قال: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين" وهكذا ننتقل في ومضة من هذه الدنيا الى الآخرة ويطوي شريط الحياة السادرة ويصل العمى" الذين يعشون عن ذكر الرحمن " الى نهاية المطاف فجأة على غير انتظار هنا يفيقون كما يفيق المخمور ويفتحون اعينهم بعد العشي والكلال وينظر الواحد منهم الى قرين السوء الذي زين له الضلال واوهمه انه الهدى وقاده الى طريق الهلاك وهو يلوح له بالسلامة ينظر اليه في حنق يقول:" يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين" يا ليته لم يكن بيننا لقاء على هذا البعد السحيق ويعقب القرآن على حكاية قول القرين الهالك للقرين بقوله:
" فبئس القرين" ونسمع كلمة التيئيس الساحقة لهذا وذاك عند اسدال الستار على الجميع" ولن ينفعكم اليوم اذا ظلمتم انكم في العذاب مشتركون فالعذاب كامل لا تخففه الشركة ولا يتقاسمه الشركاء"
ويندم عاضا على يديه لا يدري ماذا يفعل اينظر الى الحقائق التي تتحرك امام عينيه ام يبكي ليهون عن نفسه
وهل يجدي البكاء شيئا وهل يجدي الندم؟... الان تندم.
" ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا".
الآن انكشفت له الحقيقة ان الشيطان خذله ولم ينصره فقام يهذي ويتمنى ويقول: " يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا"
" يا ليتني قدمت لحياتي"" يا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا"
" يا ليتني لم اوت كتابيه"" يا ليتني كنت ترابا"
" يا ليتها كانت القاضية"
وما فائدة " يا ليت" عذاب خالد ينتظر وألسنة من النار متشوقة لالتهام هذه الاجساد التي اطاعت الشيطان وعقت ربها.
وبعد ان قضي الامر جاءهم الشيطان ليقول لهم الحقيقة التي اخفاها عنهم ويتبرأ منهم ويتخلى عنهم ويوضح لهم ان وعده كان باطلا.

الوعد بالباطل
لقد انتهت الخطة وحملت الاسلحة من ارض المعركة وها هم القتلى والجرحى على ارض المعركة تسيل دماؤهم من اجسادهم فمنهم من جرح جرحا هينا ومنهم من جرح جرحا عميقا ومنهم من تساقط لحمه وبدا هيكله عاريا من اللحم ومنهم من تخلل حتى هيكله.
هاهم قد وصلوا بدمائهم وجراحاتهم الى نهاية الطريق بعد ان ساروا طيلة هذه الدنيا على هذا الكوكب الصغير اين الغاية؟ اين المتعة؟ اين انا؟؟
هاهي الغاية المضحكة والمبكية في أن واحد وها هي المتعة التي كنتم تنتظرون... آفة كبيرة فاتحة فاها متشوقة لتقبيلكم ومعانقتكم بعد فراق...
هاهي تخرج الزفير والشهيق شوقا للقائكم هاهي رافعة يديها تناديكم .. هلموا هلموا. هاهي النهاية. هاهو معسكركم الذي كنتم تستظلون به يحترق وها هو قائدكم العام ورؤسائكم الذين طالما صفقتم لهم ونصرتموهم وانتحتم من اجلهم... جميعهم وصلوا الى ما يريدون
" هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا ام انتم لا تبصرون"وقالوا مستغربين:" ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار" الا تعلمون اين اولئك القوم الذين ضحكتم عليهم وكنتم تستعبدونهم وهم احراروالذين تشققت اجسادهم تحت سياطكم الذين كانوا يطفؤون نار الظلم وانتم توقدون...
اما ترونهم" يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم"
أما تسمعون الملائكة تقول لهم" بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها"
الآن تنادونهم" انظرونا نقتبس من نوركم"
الآن احببتم النور وقمتم تستجدونه من اصحاب الحق بعد ان تحولت اجسادكم الى كتلة من ظلام.
ولكن هيهات هيهات لن تحصلوا على هذا النور.
" فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب"
وحتى هذا السور لم يوقفهم من استجداء النور من اهل النور فقاموا ينادونهم من وراء السور" ألم نكن معكم"
وجاء الرد الفاصل من اصحاب الحق " بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير"
نعم لقد انتهت الخطة التي وضعها القائد العام للقوات الضالة لقد انتهت الخطة التي وضعها للانتقام من هذا المخلوق - وما اطوله من انتقام وبقيت آخر فقرة من الخطة وهي التخلي عن اوليائه والتبرؤ منهم فعندما قضي الامر وادخل اصحاب الحق الى الجنة زمرا واصحاب الباطل الى جهنم زمرا قام ابليس في اصحاب الباطل" خطيبا ليزيدهم حزنا الى حزنهم وغبنا الى غبنهم وحسرة الى حسرتهم فقال:" ان الله وعدكم وعد الحق" على السنة رسله ووعدكم في اتباعهم النجاة والسلامة وكان وعدا حقا وخبرا صادقا واما انا فوعدتكم فاخلفتكم ثم قال وما كان لي عليكم من سلطان وما كان لي عليكم فيما دعوتكم اليه دليل ولا حجة فيما وعدتكم
به الا ان دعوتكم فاستجبتم لي بمجرد ذلك. هذا وقد اقامت عليكم الرسل الحجج والادلة الصحيحة على صدق ما جاؤوكم به فخالفتوهم قصرتم الى ما انتم فيه
" فلا تلوموني ولوموا انفسكم" ان الندم ولوم النفس احد صفات المؤمنين وكذلك هي احد شروط التوبة وقبولها فماذا سيكون احساس ذلك الانسان عندما تتضح امامه الحقيقة ويكتشف خيانة قائده وتخليه عنه وتركه لنفسه
تلومه ويلومها ولكن لا فائدة من ذلك اللوم فلا توبة ولا فرصة للرجوع للارض ليعمل صالحا...
ولئن كان البكاء دواء احيانا لاخراج ما بالنفس من كبت وحزن فيا ترى ماذا سيكون شعور ذلك الانسان حينما يدرك بانه لا فائدة حتى من البكاء ولا راحة ترجى من ورائه وحتى الصبر الذي يكون غالبا هو الحل لمعظم مشاكل الدنيا يكون هو ايضا الاخر باطل المفعول
" فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون"وحتى الظل الذي يكون من طبيعته انه بارد يسحب الله منه هذه الخاصية ليعذب اولياء الشيطان عذابا اليما" واصحاب الشمال ما اصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم" اين ما يولي يجد امامه عذاب هل يستطيع الانسان تناسي هذه الهوائل كما كان يتناساها بالامس؟ ولئن تناساها فهل سينساه زبانية جهنم الذين وكلوا به وبامثاله؟ اين قائده الذي كان يتبعه بالامس؟ واي شيء يملك هذا القائد وهو يتخلى عنه ويتركه للصراع النفسي والجسدي.
أين اخوانه وحزبه الذين كانوا يسخرون من المؤمنين؟
ماذا يملكون وهم يصارعون أنفسهم بلومها وها هي الخطبة تشارف على الانتهاء وكانت آخر كلمات القائد
" ما أنا بمصرخكم وما انتم بمصرخي اني كفرت بما أشركتموني من قبل".
وانتهت مع هذه الكلمات كل بارقة أمل للعودة وانصهرت كل الحوائج النفسية في باطن الآفة الكبيرة"جهنم" وكانت هذه هي نهايتهم" كمثل الشيطان اذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال اني بريء منك اني اخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما انهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين"

الاعتراف الأخير
وبرزت لهم هذه العملاقة الضخمة بسوادها ودخانها ولهيبها وشررها الذي بحجم القصور وبلون النوق السود وحرارتها التي تعدل سبعين مرة حرارة لهب الدنيا
" برزت الجحيم للغاوين"
ترى ما موقف المجرم حينما يقف امام حبل المشنقة يراه بعينيه مدلى وهو على يقين انه بعد لحظات قليلة سيكون معلقا بها ثم ياتي الجلاد ليروي جريمته امامه وهو مكبل لا يستطيع حراكا...
ترى بأي شعور يقف هذا المجرم هذا الموقف وبأي نفس سوف يتحمل تلك الصورة.
يقف موكب الطغاة امام جهنم ثم يقرون بجريمتهم لتزداد الحالة سوءا.
" أين ما كنتم تعبدون من دون الله" وتكتمل قصة الايلام والنهاية المؤلمة بألم بعد ألم ويصل العذاب النفسي ذروته عندما تتقاذف عليهم الأسئلة كالسهام.
" هل ينصرونكم أم ينتصرون"؟ وحالا دون انتظار رد من أهل الباطل يرمون في مأواهم وتحضنهم بعد اشتياق طويل طالما انتظرتهم فيه عندما كانوا يسيرون اليها وهم في الدنيا... فها هم قد وصلوا فمرحبا بهم...
" فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود ابليس أجمعون".
وعندما تهاووا بالنار وبعد تلك الكبكبة خرجت اصوات منبعثة من الجحيم كأنها الاعتراف والاقرار يقسمون بالله الذي كانوا ينسونه بالدنيا والآن يقسمون به بانهم كانوا في ضلال مبين ويقولون لآلهتهم التي عبدوها من دون الله" تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين".
والآن يعترفون الاعتراف الأخير بعد ان راوا باعينهم الحقائق - الآن وقد انتهى كل شيء - وكانهم يتحسرون ويشعرون بفوات الاوان فيقولون بألم" فما لنا شافعين ولا صديق حميم"
وانتهى الباطل واحترق وأخمدت الاصوات وقتلت الخيول وأحرق الرجال الذين كانوا يحاربون الحق وعلى صوت حطب جهنم وهو يحترق معلنا انتصار الحق وخلود اهله في الجنات...












الفصل السابع

العلاج
1- الاستعاذة
2- المعوذتين
3- آية الكرسي
4- خاتمة سورة البقرة
5- غض البصر
6- امساك فضول الكلام
7- تنقية الاستماع
8- الصيام
9- الزواج
10- تقوية الرابطة الاسرية
11- القول الحسن
12- الابتسامة
13- الانفاق
14- الذكر
15- الجهاد
16- الالتزام بالجماعة
17- المحاسبة
18- معرفة حقيقة الدنيا
19- الاخلاص
20- اتباع السنة

الاستعاذة
وهو دواء نافع لكل نزغات الشيطان...
" واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم" و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" يأتي الشيطان احدكم فيقول من خلق كذا؟ من خلق كذا؟
حتى يقول: من خلق ربك؟ فاذا بلغه فليستعذ بالله ولينته"
كما انه علاج فعال للغضب الذي يلقيه الشيطان في نفس ابن آدم مما يجعله ينتصر لنفسه ويقع في ما يغضب الله من جدل وسب وحقد وكبر...
عن سليمان بن ضرر قال:" كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان فاحدهما احمر وجهه وانتفخت اوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
اني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد فقالوا له ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تعوذ من الشيطان فقال وهل بي جنون "
والكريم لا يرد من يلجأ اليه ويستعيذ به...
وهي صفة لا يتحلى بها الا المتقون فما ان يصابوا بهذه الوساوس التي تغطي قلوبهم عن الحق فترة من الزمن حتى يذكروا الله ويستعيذوا به من الشيطان الرجيم فيطير ذلك الغطاء الذي كان يغطي قلوبهم ليروا الحق ويبصروا بعد ان عموا"ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون"
وهو كذلك يفتح قلب قاريء القرآن ويبعد وستوس الشيطان عنه قال تعالى:" فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون. انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون"
يقول الامام ابن القيم:
ومعنى" استعذ بالله" امتنع به واعتصم به والجأ اليه ومصدره العوذ والعياذ والمعاذ وغالب استعماله في المستعاذ به واصل اللفظة من اللجأ الى الشيء والاقتراب منه وفي كلام العرب" أطيب اللحم عوذه" أي الذي عاذ بالعظم واتصل به.

أ -الاستعاذة عند قراءة القرآن: فأمر الله سبحانه بالاستعاذة به من الشيطان عند قراءة القرآن وفي ذلك وجوه:منها


ان القرآن شفاء لما في الصدور يذهب لما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والارادات الفاسدة فهو
دواء لما امره فيها الشيطان فامر ان يطرد مادة الداء ويخلى منه القلب ليصادف الدواء محلا خاليا فيتمكن منه ويؤثر فيه فيجيء هذا الدواء الشافي الى القلب وقد خلا من مزاحم ومضاد له فينجح فيه.

ومنها: ان القرآن مادة الهدى والعلم والخير في القلب كما ان الماء مادة النبات والشيطان نار يحرق النبات اولا فاول فكلما احس بنبات الخير في القلب سعى في افساده واحراقه فامر ان يستعيذ بالله عز وجل منه لئلا يفسد عليه ما يحصل له بالقرآن والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله ان الاستعاذة في الوجه الاول لأجل حصول فائدة القرآن وفي الوجه االثاني لأجل بقائها وحفظها وثباتها.

ومنها: ان الملائكة تدنو من قاريء القرآن وتستمع لقراءته كما في حديث اسيد بن حضير لما كان يقرأ ورأى مثل الظلة فيها مثل المصابيح فقال عليه الصلاة والسلام:"تلك الملائكة" والشيطان ضد الملك وعدوه فامر القاريء ان يطلب من الله تعالى مباعدة عدوه عنه حتى يحضره خاص الملائكة فهذه منزلة لا يجتمع فيها الملائكة والشياطين.

ومنها: ان الشيطان يجلب على القارىء بخيله ورجله حتى يشغله عن المقصود بالقرآن وهو تدبره وتفهمه ومعرفة ما اراد به المتكلم به سبحانه فيحرص بجهده على ان يحول بين قلبه وبين مقصود القرآن فلا يكمل انتفاع القارىء به فأمر عند الشروع ان يستعيذ بالله عز وجل منه.

ومنها: ان القارىء يناجي الله تعالى بكلامه والشيطان انما قراءته الشعر والغناء فامر القارىء ان يطرده بالاستعاذة عند مناجاة الله تعالى واستماع الرب قراءته.

ومنها: ان الله سبحانه اخبر انه ما ارسل من رسول ولا نبي الا اذ تمنى القى الشيطان في امنيته والسلف كلهم على ان المعنى: اذا تلا القى الشيطان في تلاوته قال الشاعر في عثمان:

تمنى كتاب الله اول ليلة وآخره لاقى حمام المقادر
فاذا كان هذا فعله مع الرسل عليهم السلام فكيف بغيرهم؟
ولهذا يغلط القارىء تارة ويخلط عليه القراءة ويشوشها عليه فيخبط عليه لسانه او يشوش عليه ذهنه وقلبه فاذا حضر عند القراءة لم يعدم منه القارىء هذا او هذا او هذا وربما جمعهما له فكان من اهم الامور الاستعاذة بالله تعالى منه.

ومنها: ان الشيطان احرص ما يكون على الانسان عندما يهم بالخير او يدخل فيه فهو يشتد عليه حينئذ ليقطعه عنه وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الشيطان تفلت علي البارحة فأراد ان يقطع علي صلاتي -
الحديث" وكلما كان الفعل انفع للعبد واحب الى الله تعالى كان اعتراض الشيطان له اكثر فالشيطان بالرصيد للانسان على طريق كل خير فهو بالرصد ولا سيما عند
قراءة القرآن فأمر سبحانه العبد ان يحارب عدوه الذي يقطع عليه الطريق ويستعيذ بالله تعالى منه اولا ثم اخذ
بالسير كما ان المسافر اذا عرض له قاطع طريق اشتغل بدفعه ثم اندفع في سيره...

ومنها: ان الاستعاذة قبل القراءة عنوان واعلام بأن المأتي به بعدها القرآن ولهذا لم تشرع الاستعاذة بين يدي كلام غيره بل الاستعاذة مقدمة وتنبيه للسامع ان الذي يأتي بعدها هو التلاوة فاذا سمع السامع الاستعاذة استعد لاستماع كلام الله تعالى ثم شرع ذلك للقارىء وان كان وحده"

ب - الاستعاذة في الصلاة: والاستعاذة كذلك علاج لما يلقيه الشيطان في الصلاة من وساوس لينقص الأجر ويبعد الخشوع فنفى بذلك صفة من صفات المؤمنين فعن ابن العلاء: ان عثمان بن ابي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ان الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ذاك شيطان يقال له خنزب فاذا احسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا"
قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني"

ج - الاستعاذة عند الغضب: عن سليمان بن مرد قال:
" كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان فاحدهما احمر وجهه وانتفخت اوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اني لاعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد فقالوا له ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعوذ بالله من الشيطان فقال : وهل بي جنون "

ويأتي هذا العلاج متجانسا مع هذا المدخل الشيطاني ذلك" ان الغضب نوع من شر الشيطان ولهذا يخرج به عن صورته ويزين افساد حاله كتقطيع ثوبه وكسر آنيته او الاقدام على من اغضبه ونحو ذلك مما يتعاطاه من يخرج عن الاعتدال" فلا يذهب هذا الا بالاستعاذة من ذات المسبب له وامتدادا لهذا العلاج يأتي الدواء الثاني قراءة المعوذتين.
المعوذتين
فعن عقبة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن: قل أعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس وقد روى البخاري باسناده عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا أوى الى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما" قل هو الله أحد " وقل أعوذ برب الفلق" وقل أعوذ برب الناس" ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات"
وبلغ من اهميتها ان عائشة رضي الله عنها كانت تنفث عليه بهما في مرض موته - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا مرض احد من اهله نفث عليه بالمعوذات فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت انفث عليه وامسحه بيد نفسه لأنها كانت اعظم بركة من يدي.

آية الكرسي
عن ابن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يا ابا المنذر اتدري أي آية من كتاب الله معك اعظم" قال: قلت: الله ورسوله اعلم. قال:" يا ابا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم"؟
قال: قلت: الله لا اله الا هو الحي القيوم: قال: فضرب في صدري وقال: " ليهنك العلم يا أبا المنذر" ومع تلك العظمة التي ألبسها الله مما تحوي من أصول التوحيد كانت كالصواعق تصعق كل شيطان يقترب من المسلم عندما يقرأها قبل أن ينام. فعن أبي هريرة قال:" وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت:لأرفعنك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني فاني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة. قال : فخليت عنه فأصبحت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ قال قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله، قال:" أما أنه قد كذبك وسيعود" فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعني محتاج وعلي عيال لا اعود فرحمته وخليت سبيله فاصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابا هريرة ما فعل اسيرك البارحة قلت يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال اما انه كذبك وسيعود فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات انك تزعم انك لا تعود ثم تعود فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت وما هي ؟ قال اذا أويت الى فراشك فأقرأ آية الكرسي:
" الله لا اله الا هو الحي القيوم " حتى تختم الآية فانك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما فعل أسيرك البارحة"؟ قلت: يا رسول الله زعم انه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال " وما هي قال لي اذا اويت الى فراشك فأقرأ آية الكرسي من اولها حتى تختم الآية " الله لا اله الا هو الحي القيوم"وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا احرص شيء على الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما انه صدقك وهو كذوب" تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا ابا هريرة؟ قلت لا قال: ذاك شيطان ".

خاتمة سورة البقرة
فقد ثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود الانصاري قال
" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"
وقد قيل في معنى كفتاه" من قيام الليل وقيل من الشيطان وقيل من الآفات ويحتمل الجميع.

غض البصر
والنظر الى ما نهى الله عنه من العورات من اشد مداخل الشسطان به أغرق الكثير في نار جهنم وجند به في حزبه الكثير وبسببه يضعف الايمان وتنعدم لذته وتنعدم الفراسة وصفاء الفكر والتفكر يقول الامام ابن القيم" والنظر اصل عامة الحوادث التي تصيب الانسان فالنظرة تولد خطرة ثم تولد الخطرة فكرة ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة ارادة تقوى فتصير عزيمة حازمة فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع وفي هذا قيل" الصبر على غض البصر ايسر من الصبر على الم ما بعده"
قال الشاعر:

كل الحوادث مبداها من النظر
ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة بلغت من قلب صاحبها
كمبلغ السهم بين القوس والوتر
والعبد ما دام ذا طرف يقلبه
في اعين العين موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجته
لا مرحبا بسرور عدد بالضرر

ومن آفات النظر: انه يورث الحسرات والزفرات والحرقات فيرى العبد ما ليس قادرا عليه ولا صابرا عنه وهذا اعظم العذاب: ان ترى ما لا صبر لك عن بعضه ولا قدرة على بعضه وهذا هو السبب او بعضه لارشاد الله سبحانه وتعالى عباده بغض النظر وذلك علاج نافع وسد منيع لاحد اكبر مدخل من مداخل الشيطان كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ يقول:" ما تركت بعدي في الناس فتنة اضر على الرجال من النساء"
واول ضرر على الرجال من النساء هو النظر اليهن ان كن محارم والسبب في كونها اضر فتنة بعد الرسول على الرجال لانها تحرق معنى العبودية في قلب صاحبها.
وذلك ما بينه شيخ الاسلام ابن تيمية اذ يقول:
" النظر يؤكذ المحبة فيكون علاقة لتعلق القلب بالمحبوب ثم صبابة لانصباب القلب اليه ثم غراما للزومه للقلب كالغريم الملازم لغريمه ثم عشقا الى ان يكون تتيما والمتيم العبد وتيم الله عبد الله فيقي القلب عبدا لمن لا يصلح ان يكون اخا بل ولا خادما وهذا انما يبتلى به اهل الاعراض عن الاخلاص لله ويتبع صوم العين صوم اللسان عن فضول الكلام وايثار الصمت لسد المداخل

امساك فضول الكلام واستبداله بالصمت
والكلام الذي لا يبنى عليه عمل ولا تقوم به مصلحة هو من فضول الكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع وهو بذلك مضيعة للوقت او كما يراه الامام ابن القيم اشد من الموت" اضاعة الوقت اشد من الموت لأن اضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الاخرة والموت يقطعك عن الدنيا واهلها"
والخوض بالكلام الذي لا يفيد انما هو مدخل من مداخل ابليس قد تصل بصاحبها الى درجة الضلال ورب كلمة يتلفظ بها المرء لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار ابعد مما بين المغرب والمشرق وذلك ما رواه مسلم"
وان العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار ابعد ما بين المشرق والمغرب"
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الرعيل الاول هذا المدخل الشيطاني لئلا يقعوا في شباكه فيهوون في النار فمما ذكره لهم " ان رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان وان الله قال: من ذا الذي يتألى علي ان لا اغفر لفلان فاني غفرت لفلان وأحبطت عملك" فهذا الرجل احبط الله اعماله كلها بسبب كلمة لم يلق لها بالا ولم يزنها قبل قولها.
ولقد حرص صلى الله عليه وسلم على امته كل الحرص في عدم الوقوع في ذلك فأعطاهم قاعدة منجية يطبقها جيل بعد جيل الى ان يرث الله الارض ومن عليها قال
" من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت
وللصمت منافع اربعة جمعها الاحنف بن قيس في قوله:
" الصمت امان من تحريف اللفظ وعصمة من زيف المنطق وسلامة من فضول القول وهيبة لصاحبه"
وليس غريبا على الاحنف ان يكون له علم بهذا الدواء لذلك المدخل فلقد كان ياخذ هذه الدروس على يد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له يوما:
" يا احنف من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه"
ورب فئة من الناس ياخذون هذا الكلام على ما هو فيصمتون عن الحق والباطل معا ظانين انهم يسلموا بذلك من آفات اللسان ولا يدرون انهم وقعوا في آفة من آفاته
يقول الامام ابن القيم:" وفي اللسان آفتان عظيمتان ان خلص العبد من احداهما لم يخلص من الاخرة آفة الكلام وآفة السكوت وقد يكون كل منهما اعظم من الاخرى في وقتها .فالساكت عن الحق شيطان اخرس عاص الله مراء مداهن اذا لم يخف على نفسه والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله واكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته فهم بين هذين النوعين واهل وسط وهم اهل الصراط المستقيم كفوا السنتهم عن الباطل واطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الاخرة فلا يرى احدهم انه يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائقة بلا منفعة فضلا ان تضره في آخرته.
ويكفي المسلم ان يعلم ان كل لفظة يلفظها تسجل عليه
" ونحن اقرب اليه من حبل الوريد اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" والوريد الذي يجري فيه دمه وهو تعبير يمثل ويصور القبضة المالكة والرقابة المباشرة الدائمة وحين يتصور الانسان هذه الحقيقة لا بد يرتعش ويحاسب ولو استحضر القلب مدلول هذه العبارة وحدها ما جرؤ على كلمة لا يرضى الله عنها بل ما جرؤ على هاجسه في الضمير لا تنال القبول وانها وحدها لكافية ليعيش بها الانسان في حذر دائم وخشية دائمة ويقظة لا تغفل عن المحاسبة"
الامر الذي حدا بدعاة الحق على مر القرون ان يطلقوا السنتهم كما قال الامام ابن القيم في الحق ويؤثرون الصمت فيما عدا ذلك.
تكلم وسدد ما استطعت فانما كلامك حي والسكوت جماد
فان لم تجد قولا سديدا تقوله فصمتك عن غير السداد سداد

ويتم ذلك الصيام المبارك بصيام الاذن عن سماع ذلك الباطل.

تنقية الاستماع او صون الاذن عن سماع الباطل
وكما ان اصحاب الباطل يطبقون هذه القاعدة تطبيقا دقيقا يفوق في كثير من الاحيان دقة اصحاب الحق فيصمون آذانهم عن سماع الحق كما قال الله سبحانه وتعالى على لسان نوح عليه السلام:" واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم واصروا واستكبروا استكبارا"
وتثار مشاعرهم وينزعجون عند سماعهم للحق...
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:
" ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا" قال نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة فكان اذا صلى باصحابه رفع صوته بالقرآن فاذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن انزله ومن جاء به فقال الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم:" ولا تجهر بصلاتك" فيسمع المشركون قراءتك " ولا تخافت بها"
عن اصحابك اسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر" وابتغ بين ذلك سبيلا" يقول بين الجهر والمخافتة.
فأولى بأصحاب الحق ان يصونوا آذانهم عن سماع الباطل بشتى انواعه من غناء ولمز وغيبة ونميمة واستهزاء وفتنة وتشكيك...
والأذن كالنحاس في سرعة توصيل الحرارة الى القلب فاذا كان المسموع باطلا تأثر به القلب فاما ان تزداد الحرارة فينحرق فيصبح مولعا بسماع الباطل ولا يحب سماع غيره او ان تصل الحرارة ضعيفة فتشغله في كثير من الاحيان عن سماع الحق.
والداعية المخلص لا يقول قول ذلك الساذج" ساعة لربي وساعة لقلبي"انما هو يعلم مباديء المفاصلة بكامله وصون الاذن عن سماع الباطل احد مبادئها...
" ان الجاهلية جاهلية والاسلام اسلام والفارق بينهما بعيد.والسبيل هو الخروج من الجاهلية بجملتها الى الاسلام بجملته هو الانسلاخ من الجاهلية بكل ما فيها والهجرة الى الاسلام بكل ما فيه واول خطوة في الطريق هي تمييز الداعية وشعوره بالانعزال التام عن الجاهلية تصورا ومنهجا وعملا.
الانعزال الذي لا يسمح بالالتقاء في منتصف الطريق والانفصال الذي يستحيل معه التعاون الا اذا انتقل اهل
الجاهلية في جاهليتهم بكليتهم الى الاسلام لا ترقيع ولا انصاف حلول ولا التقاء في منتصف الطريق...مهما تزيت الجاهلية بزي الاسلام او ادعت هذا العنوان"
وهي مع ذلك ليست بدعة مستحدثة في منهج الدعوة بل هي اصل من اصولها فقد وجه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم اصحاب دعوة الحق الى ذلك فقال.
"واذا رايت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"
ويجب ان تكون هناك فئة خاصة من الدعاة معدين اعدادا كاملا يقومون بمهمة سماع الباطل ليس للاستمتاع به انما للرد عليه ومع هذا يجب على هذه الفئة ان تضع ميزانا لها بان لا تستمع الى الباطل اكثر من سماعها للحق ...
هذا هو الصيام الذي فقهه اصحاب الحق ولم ينسوا مع
ذلك الصيام عن الطعام فان له مكانا بين الا دوية

الصيام
والصوم هو العلاج البديل للزواج لمن ليست له القدرة على مؤنة الزواج وذكر صلى الله عليه وسلم الحكمة من استخدام هذا العلاج فقال:" فانه له وجاء"...
" فقوله - له وجاء - اصله الغمز. ومنه وجاء في عنقه اذا غمزه دافعا له ووجأه بالسيف طعنه به. ووجأ أنثييه غمزها حتى رضها فان الوجاء رض الأنثيين "
وبهذا يضعف الدافع الى الشهوة التي تشغل العبد عن مهام الامور وتوقعه في مشاكل كثيرة وبذلك يكون الصيام سد منيع لمدخل كبير من مداخل الشيطان...
اما اولئك الذين يملكون الباءة وهي مؤنة الزواج فالزواج افضل لهم لما فيه من منافع كثيرة وليس كل زواج يصلح ان يكون دواء بل يكون دواء اذا كانت الزوجة صالحة اما ان كانت غير ذلك فربما يكون العكس فتكون عدوة له بدل ان تكون معينة هذا ما قاله الله في هذا الصنف
" يأيها الذين آمنوا ان من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم"

الزواج
والزواج بذاته به علاج لكثير من مداخل الشيطان اذ به يكون الدافع اقوى لغض البصر واحصان الفرج وقطع الخواطر التي يلقيها عدو الله في نفس العازب وهو تعليم على حمل المسؤولية ومدرسة لتعليم الدعوة الى آخر ذلك من منافع ...
ولقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب على الزواج وذلك لعلمه.
" ان الغالب وجود قوة الداعي فيهم الى النكاح بخلاف الشيوخ". فقال: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء" وقوله:" من استطاع الباءة فليتزوج فانه اغض البصر واحصن للفرج"ولا يقف الشيطان امام هذا الدواء صامتا بل يحاول ان يجعل ثغرات فيه او ان يهدمه ومن فيه فلذلك كان يلزم ان يوصف دواء ملازما لدواء الزواج وهو تقوية الرابطة الاسرية لسد جميع الثغرات وتقوية ذلك الحائط المنيع...

تقوية الرابطة الاسرية
ان تفكيك الاسرة هو احد مداخل الشيطان وهو واضح في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته وكيف امرهم الشيطان بقتله وكذلك واضح في الحديث الذي رواه مسلم عن ابي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ان ابليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فادناهم منه منزلة اعظمهم فتنة يجيء احدهم فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء احدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم انت والضمانات التي تكفل ترابط الاسرة كثيرة في الاسلام منها: ان تختار الزوجة الصالحة وابعادها قدر الامكان
عن المجتمع الجاهلي الذي تعيش فيه ولو لفترة والعيش في مجتمع اسلامي...
ومنها: تربية الاطفال تربية اسلامية والعدل فيما بينهم.
ومنها : امتثال حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول :" خيركم خيركم لأهله وانا خيركم لاهلي وان تكون الابتسامة على وجهه دائما امام زوجه وابناءه وملاعبة الزوجة والمزاح معها كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وينصح اصحابه به عندما قال لجابر رضي الله عنه فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وملاعبة الاطفال وتقبيلهم ومنها بر الوالدين وهذا ما امر الله به كي تتكامل صورة البناء الاسري فقال تعالى :" وقضى ربك الا تعبد الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماواخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا "
ومنها ايضا : صلة الرحم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت واكبر ضمان في تقوية الرابطة الاسرية والرابطة الاخوية هو القول الحسن.


القول الحسن
القول الحسن هو الدواء لما يلقيه الشيطان من نزغات في نفوس افراد جماعة الحق " وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم"
يامرهم الله ان يقولوا التي هي احسن على وجه الاطلاق وفي كل مجال فيختاروا احسن ما يقال ليقولوه... بذلك يتقون ان يفسد الشيطان ما بينهم من مودة فالشيطان ينزغ بين الاخوة بالكلمة الخشنة تفلت وبالرد السيء يتلوها فاذا جو الود والمحبة والوفاق مشوب بالخلاف ثم بالجفوة ثم بالعداء. والكلمة الطيبة تأسو جراح القلوب تندي جفافها وتجمعها على الود الكريم"
ولا عجب ان ترقى الكلمة الطيبة الى منزلة الصدفة حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"والكلمة الطيبة صدقة" وكانت وسيلة للاتقاء من النار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اتقوا النار ولو بشق تمرة. فمن لم يجد فبكلمة طيبة.
وحتى اذا وصل الحال الى الجدل فيكون جدلا في اطار الآداب الاسلامية والكلمة الطيبة وهي الجدال الحسن يكون بلا تحامل على المخالف ولا ترذيل له وتقبيح حتى يطمئن الى الداعي ويشعر ان ليس هدفه هو الغلبة في الجدل لكن الاقناع والوصول الى الحق .
فالنفس البشرية لها كبريائها وعنادها وهي لا تنزل عن الراي الذي تدافع عنه الا بالرفق حتى لا تشعر بالهزيمة وسرعان ما تختلط على النفس قيمة الراي وقيمتها هي عند الناس فتعتبر التنازل عن الراي تنازلا عن هيبتها واحترامها وكيانها والجدل بالحسنى هو الذي يطامن من هذه الكبرياء الحساسة ويشعر المجادل ان ذاته مصونة وقيمته كريمة وان الداعي لا يقصد الا كشف الحقيقة في ذاتها والاهتداء اليها في سبيل الله لا في سبيل ذاته ونصرة رايه وخزيمة الراي الاخر
وحتى تكون الكلمة الطيبة اكثر تاثيرا في نفس المخاطب لا بد ان تصطحب بابتسامة هادئة لا تفارق وجه صاحب الكلمة الطيبة...

الابتسامة
ان من اهم الخطوات التي يخطوها الداعية مع المدعو في بداية الطريق هي كسب القلب... فعندما يخطو الداعية هذه الخطوة بنجاح تنجلي الغرابة والاشمئزاز من المدعو لهذ







المصدر: منتدى يمن الايمان - http://yemen-al-iman.yoo7.com





</center
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البيان في مداخل الشيطان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى يمن الايمان :: منتديات اسلامية :: مواعظ ودروس-
انتقل الى: