منتدى يمن الايمان
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحباً بك في منتدى يمن الايمان
يرجي التكرم بالدخول اذا كنت عضو لدينا
أو التسجيل اذا رغبت بالانضمام الى اسرة المنتدى
نتشرف بتسجيلك والانضمام إلينا


اهلاً وسهلا ً بك: زائر في منتدى يمن الايمان ، نتمنى أن تكون في أتم الصحة والسعاده
 
الرئيسيةالبوابةتواصل إجتماعيغرفة الدردشةبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
تذكرني
أحلى الشبكات الاجتماعية

        
المواضيع الأخيرة
» كتب تاريخية روعة برابط واحد
الخميس أغسطس 21, 2014 7:49 am من طرف halbl

» كتب يمنية مهمه روعه
الجمعة أكتوبر 04, 2013 11:25 pm من طرف صبحي الاحمدي

» اللهم اني .......................
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:22 pm من طرف بسمة الامل

» اللهم اني .......................
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:21 pm من طرف بسمة الامل

» كيف سيكون شعورك
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:16 pm من طرف بسمة الامل

»  سورة النصر
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:15 pm من طرف بسمة الامل

» هل تعلم ان عليك اخي / اختي في الله 360 صدقه كل يوم ؟؟!!
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:11 pm من طرف بسمة الامل

» قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالي في الشرح الممتع
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:06 pm من طرف بسمة الامل

» طريقك الى السعادة - your way to happiness
الإثنين أغسطس 12, 2013 6:33 pm من طرف عادل

» رجل ابكى رسول الله وانزل جبريل مرتين
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 7:11 am من طرف عادل

» قصيدة في الدفاع عن الرسول الكريم"
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 7:08 am من طرف عادل

» بك أستجير فمن يجير سواكـا
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 7:06 am من طرف عادل

» بك أستجير فمن يجير سواكـا
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 7:05 am من طرف عادل

» ﻟﻠﺪﻧﻴﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﻭﺟﻮﻩ :
الخميس يونيو 20, 2013 9:04 pm من طرف بسمة الامل

» ربــــــــــي
الخميس يونيو 20, 2013 9:03 pm من طرف بسمة الامل

ليصلك كل جديد في المنتدى

ادخل بريدك الاالكتروني:

Delivered by FeedBurner

المواضيع الأكثر نشاطاً
(صحيح البخارى).....هدية للمنتدى
حملة كونوا ربانيين إستعدادا لرمضان
( صلاتى هى كل حياتى )
مجموعة متميزة من اسلاميات متنوعة
الدليل الصارم على تحريم الأغاني من القرآن والسنة و الطب الحديث
برنامج للكتابة علي الفيديو Video Edit Magic 4.4+ شرحة
تحديد التخصص الجامعي وسائل ونصائح....(صناع الحياءة)
كيفية انشاء حساب في الهوتميل
هنيئاً لك يامن تكتب بـ آلقسم ألآسلآمي
(( ميزان ))) تعال شوف ((( وزنك)))..... لاتخاف....((( صور)))
مواقع للبحث
سحابة الكلمات الدلالية
iman محمد تعرف مديرية اقوى الوطن السياني التي واجبنا برنامج الايمان اليمن يقوم Nimbuzz مسرع ينفق سوره بالانترنت جهازك التراويح للاشتراك اسئلة الملك العرب الجوال الدعاء
تصويت
ما هو إنطباعك عن المنتدى؟
 ممتاز
 جيد
 لا بأس
 بحاجة لمزيد من التطوير
استعرض النتائج

شاطر | 
 

 حب الوطن وحقوقه - لقاء مع فضيلة الشيخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالخير_
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 6
تاريخ التسجيل : 09/09/2010

مُساهمةموضوع: حب الوطن وحقوقه - لقاء مع فضيلة الشيخ   الأربعاء أبريل 11, 2012 11:16 pm

مقدم البرنامج: بسم الله الرحمن الرحيم.
أيها الإخوة والأخوات: السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في هذا اللقاء الجديد الذي وعدنا أن نحدثكم فيه اليوم عن حب الوطن، وحقوقه.

حب
الوطن شعور يصعب على الإنسان أن يصفه.. شعور يمتزج بلحمه ودمه، ويخالط همه
وتفكيره، فالأرض التي يمشي عليها وطنه، بيد أن هذا الحب لابد أن يترجم
عملاً وجهداً يقدمه المواطن لوطنه، وحقوقاً يسعى في المحافظة عليها
وصيانتها، كيف وحب وطنه فطرة جُبِلَ عليها، إن هذا لابد أن يترجم ترجمة
تسمى بصدق الانتماء، يتجاوز فيها المرء الانتماءات الفكرية، والولاءات
المنقطعة.


حب
الوطن من الأمور الفطرية التي جُبِلَ الإنسان عليها، فليس غريباً أبداً أن
يحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه، وشبَّ على ثراه، وترعرع بين جنباته،
كما أنه ليس غريباً أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يغادره إلى
مكان آخر، فما ذلك إلا دليلٌ على قوة الارتباط، وصدق الانتماء.


وإن
من يمن الطالع على برنامجنا دين الرحمة أن يصادف أياماً وطنية مجيدة تمر
على السلطنة، ألا وهي ذكرى العيد الوطني الثامن والثلاثين المجيد؛ لذا
فإننا كما وعدناكم في الأسبوع الماضي خصصنا حلقتنا هذه لموضوع حب الوطن،
وحقوقه.

فكيف يكون هذا الحب صدقاً يشع بالعمل؟
وهل يحتاج الإنسان بعد هذا أن يتربى على حب الوطن؟
وهل يحتاج أن يُذكَّر بحقوقه وهو جزء من فطرته؟
وكيف يمد جسور المودة والمحبة مع أبناء وطنه؟
وكيف يمد جسور أخرى من العمل الكادح؟
كل هذا وذاك سوف نتناوله في حوارنا اليوم مع فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي.

*********************
أهلاً ومرحباً بكم فضيلة الشيخ ..

الشيخ كهلان:
أهلاً وسهلاً بكم اليوم في هذه الحلقة الجديدة من هذا البرنامج، ونرحب
بالإخوة والأخوات الذين يتابعون هذا البرنامج، ونقول لهم كل عامٍ والجميع
بخير.


مقدم البرنامج: نعم كل عامٍ والجميع بخير.
فضيلة الشيخ: هل للوطن بما تحويه كلمة الوطن من دلالات نعرفها اليوم هل له ذكرٌ واعتبارٌ في الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة؟
وإن كان له اعتبار شرعي، وشأن ديني فأين نجد ذلك؟
هذا
موضوع أظن أن المستمع الكريم بحاجة إلى أن يتعرف مواطنه؛ لأنه غالباً ما
يطالع الأدلة من القرآن والسنة، فلفظة الوطن بالذات يحتاج معها إلى أن
ُيبيَّن له مواضعها .


الشيخ كهلان:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا
محمد النعمة المهداة والرحمة المسداة، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن
حلقة اليوم هي حلقةٌ خاصةٌ؛ لأنها-كما تفضلتما-صادفت هذه الأيام الوطنية
المجيدة، ونحن نمر بذكرى العيد الوطني الثامن والثلاثين المجيد كان من
اللائق ونحن نتحدث عن دين الرحمة أن نتحدث عن الوطن، وحب الوطن، وحقوق
الأوطان، نتحدث عنها من جوانبها الشرعية، إذ كلٌّ يتغنى بوطنه من منطلقات
تخصصاته ورؤاه وكلٌّ بأسلوبه؛ لكننا نريد أن نتناول اليوم هذا الموضوع من
اعتباراته الشرعية التي قد لا ينتبه لها كثيرٌ من الناس، حتى أن بعض
المتخصصين-في الحقيقة-حينما يتناول موضوع الوطن لا تجد في طرحه اختلافاً عن
غيره من ذوي التخصصات الأخرى الأدبية أو الإنسانية أو الإعلامية الصحفية
أو غير ذلك.


نحن
نريد حتى نبين للمستمعين بداية أن تناولنا لموضوع الوطن، وحب الوطن، وحقوق
الوطن والأوطان علينا إنما هي من جوانبها الشرعية المختلفة؛ ولذلك فإن
الجواب الصريح على السؤال الذي طَرَحتَ هو أن للأوطان اعتباراً وأي اعتبارٍ
في هذه الشريعة.. حينما نطالع الأدلة الشرعية من كتاب الله عز وجل، ومن
سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-القولية والفعلية والتقريرية نجد أن
للأوطان اعتباراً وشأناً، فيكفي أن نُقدِّم بأن حب الأوطان من الفِطَرِ
التي توجد لدى الإنسان أياً كان وطنه، وأياً كان هذا الإنسان، فما من
إنسانٍ إلا ويتعلق بمسقط رأسه، وبالوطن والبيئة التي نشأ فيها، وترعرع
فيها، واستقر فيها، وكل الناس تعتبر شرفها من شرف أوطانها، وتعتبر علوها من
علو منزلة أوطانها، وتسعى-لا ريب-إلى أن تعلي من شأن أوطانها.


ولما
كنا نقرر بأن الإسلام هو دين الفطرة؛ فلذلك كان لابد أصلاً أن يكون لحب
الأوطان ولمنزلة الأوطان في النفوس اعتباراً في هذا الدين؛ لأنه دين موافق
للفطرة، ومع ذلك نجد بالإضافة إلى هذه القاعدة الأساسية نجد إشارات صريحة
في كتاب الله عز وجل للأوطان، فالله تعالى-مثلاً-قرن حب الأوطان، وحب الأرض
والتعلق بها بحب الأنفس، ورتب على ذلك أحكاماً شرعيةً، فمثلاً نجد أن الله
سبحانه وتعالى يقول: {
وَلَوْ
أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ
مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ...}
(النساء:66)،
فهذا الاقتران بما خاطب الله تعالى به بني إسرائيل في هذه الآية الكريمة،
هذا الاقتران بين الإخراج أو الخروج من الأوطان وبين قتل الأنفس دليل على
عظم منزلة الأوطان بحيث إنها سويت بالنفوس فكان أثر الخروج منها كأثر إزهاق
الأنفس.


كذلك
نفس هذا المعنى نجده مُلتَفَتاً إليه في شريعتنا الغراء.. في شريعة نبينا
محمد-صلى الله عليه وسلم-خاتم الأنبياء والمرسلين، فالثناء الذي نجده في
كتاب الله عز وجل للمهاجرين الذين خرجوا من ديارهم وأوطانهم نجد أنه حينما
ذكر القرآن الكريم الثناء العاطر على المهاجرين أشار إلى مسألة الأوطان بل
صَدَّرَ صفاتهم بالإخراج من الديار.


مقدم البرنامج: وفيه من الصعوبة ما فيه..

الشيخ كهلان: لأن فيه من الصعوبة ما فيه { لِلْفُقَرَاء
الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
} (الحشر:8)،
فامتداحهم بوصفهم بأنهم خرجوا من ديارهم في صدارة الصفات التي أُسندت
إليهم، وقبل أن يشار أو قبل أن يَنُصَّ القرآن على الغاية التي لأجلها
خرجوا أنهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، وأنهم بهجرتهم تلك ينصرون الله
ورسوله يؤكد لنا القرآن الكريم أبرز صفاتهم { لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ...}
، وهذا نفسه لما قلت بأنه رُتِّبتْ أحكام شرعية على مسألة الأوطان نجده في آية هي من أهم الآيات التي تتعلق بأحكام القتال وهي قول الله تعالى: { لا
يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا
إِلَيْهِمْ ...
} (الممتحنة:8)،
فإذاً النهي عن قتال من لم يقاتل أو يتسبب في إخراج المسلمين من
ديارهم-المأخوذ من هذه الآية-، والأمر بالبر والقسط إليهم نلمس فيه هذه
التسوية؛ بحيث ذُكِرت المقاتلة في الدين {
لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ...}، ثم بعدها {... وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ ...}.

مقدم البرنامج: أي هنا الدفاع عن الوطن كالدفاع عن الدين..

الشيخ كهلان:
نعم، أي هذه التسوية في هذه الآية هذا الذي يفهم منها، والسياق نفسه أكد
ذلك في الآيات التالية، نجد أن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم مرة
أخرى يبين منزلة الأوطان والإخراج من الأوطان بتسوية التعلق بالأوطان أو
تسوية الأوطان بالأنفس، ففي آية الحرابة الشهيرة قول الله عز وجل: {
إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا ...} (المائدة:33) إلى آخر الآية قال: {... أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ...} (المائدة:33)،
حينما نتأمل في العقوبات السابقة على النفي من الأرض نجد أنها عقوبات غاية
في الصرامة، وفي الحزم، وفي الشدة مما قد يَظنُّ بعض الناس بأن النفي من
الأرض أخف منها، وليس الأمر كذلك.


مقدم البرنامج: نعم، والحقيقة يعادل قطع اليد والرجل وغيرها..

الشيخ كهلان:
نعم؛ ولذلك حتى أن بعض المفسرين ومنهم ابن رشد صرح بهذا قال: سوَّى بين
النفي والقتل أي بين الإخراج من الأرض وبين القتل، وهذا نجده في قول الله
تعالى على لسان طائفة من بني إسرائيل: {...
وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ...} (البقرة:246)، فجعلوا سبب سعيهم للقتال في سبيل الله هو إخراجهم من ديارهم وأبنائهم.

أما
مما يعرفه كثيرٌ من الناس بعد استعراض هذه الآيات القرآنية، والمواضع في
السياقات القرآنية المتعددة فإن للأوطان اعتبارات فقهية ، في مسألة القصر
في الصلاة روعيت مسألة الأوطان.. في مسألة الزكاة ، وأنها ينبغي أن تقصر
قَبْلاً على أهل البلدة، ثم إن اغتنوا.. إن كانوا في غير حاجة إليها أخرجت، كذلك للأوطان والبلدان اعتباراتٍ في مسائل الأهلة، ودخول الأشهر القمرية، فكل هذه الأحكام الفقهية مبنية على اعتبار الأوطان.


مقدم البرنامج: جميل..
إذاً معنى هذا-من خلال كلامكم-أن للوطن حقوقاً عظيمةً جداً، وأن الإنسان
مطالب أن يدافع عن وطنه، وأن يقدم له الغالي والنفيس، وهذا أظن ما أشار
إليه النبي-صلى الله عليه وسلم-في قوله عندما أُخرِجَ من مكة، وبيَّن على
أنها وطنٌ لا يمكن أن يخرج عنها إلا بأسبابٍ معقولةٍ بالفعل.


مداخلة متصل:
حقيقةً الموضوع مهم جداً، وخاصة ونحن نحتفل بعيدنا الوطني المجيد، أتمنى
لو تفضل وتكرم الدكتور أن يبين ما هو الوطن المقصود، هل الوطن المقصود الذي
يكون بحدود القصر في السفر أم ماذا بالتحديد؟


*********************
{ إِلاَّ
تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ
تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ
عَزِيزٌ حَكِيمٌ
} (التوبة:40).

مقدم البرنامج: صدق الله العظيم.
فضيلة
الشيخ بعد أن تبين لنا أن للوطن شأناً في الدين، وهو بطبيعة الحال-كما
تفضلتم-موافق لما في فطرة النفوس، وبعدما استمعنا إلى هذه الآية الكريمة من
كتاب الله تعالى، سؤالنا:

بعض الناس يظن أن الحديث عن الأوطان، والولاء للوطن يتعارض مع الولاء للدين، وكثيراً ما يُكتَب ويُتحدَّث في هذا الخصوص.
في نظركَ ما هو التصور الصحيح لهذه المعادلة؟

الشيخ كهلان: نعم هذه قضية غاية في الأهمية، نحن الآن استمعنا إلى ما استمعنا إليه من كتاب الله عز وجل، وفيه إشارة إلى
ما تفضلتم به قبل إنصاتنا إليها، هذه الآية الكريمة التي تبين حادثة هجرة
رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة،
والتجائه إلى غار ثورٍ، وبيان الحالة النفسية التي كان عليها رسول الله-صلى
الله عليه وسلم-، وصاحبه أبو بكر الصديق-رضي الله تعالى عنه-فيها من
الدلالات مما يعين على فهم هذه المعادلة أو هذه القضية التي ذكرتَها، نحن
نتذكر جميعاً بأن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-حينما هاجر.. حينما اضطر
للخروج من مكة إلى المدينة، وهنا نتذكر بداية نزول الوحي حينما أخذته
السيدة خديجة الكبرى-رضي الله تعالى عنها-إلى ورقة بن نوفل ليُعبِّر له ما
رآه-صلى الله عليه وسلم-من الهاتف الذي أتاه، فالذي استوقف رسول الله-صلى
الله عليه وسلم-مما قاله ورقة.. استوقفته جملته حينما قال له: ليتني أكون
معك حينما يخرجك قومك، فإذا برسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول: " أو
مخرجي هم؟؟!! "، أي لم يسأل عن شيء مما تقدم مما ذكره له ورقة إلا حينما
وصل إلى هذا الجزء، وبين له ورقة، وهذا نجده في كتاب الله عز وجل أن أغلب
الأنبياء-إن لم يكونوا جميعاً-قد أخرجوا.. أوذوا، وكان من أبلغ الإيذاء
الذي تعرضوا له الإخراج من ديارهم.


وهكذا
كان حال رسول الله-صلى الله عليه وسلم--كما قلتُ-حينما نتذكر حينما صوَّب
نظره إلى مكة وهو مهاجر، وبقلبٍ حزينٍ، وعينٍ دامعةٍ وقال: " والله إنك
لأحب البلاد إلي، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت " هذه النفسية
المنكسرة الحزينة وهو رسول الله-صلى الله عليه وسلم-الذي أتى ليخرج الناس
من ضلالتهم إلى الهدى، ومن الجهل إلى النور، ومن الشرك إلى الإسلام، وهو من
كُلِّف بتبليغ هذه الرسالة لا يُتَصَوَّر أبداً أن يكون هناك تعارض في
الولاء بين الدين وحب الوطن، هو في أداء مهمة لهذا الدين كانت فيصلاً بين
الإيمان والشرك أي كانت الهجرة حداً فاصلاً بين الإيمان والكفر، وإذا برسول
الله-صلى الله عليه وسلم-في ذلك الموقف يعبر عن حبه الفطري لمرابع
الطفولة، وللوطن الذي نشأ فيه، فهذا هو المعنى الذي نأخذه من الآية التي
أنصتنا إليها، مع ذلك نجد-كما قلتُ-أن هذه القضية قضية أن يُتَصَوَّر بأن
هناك تعارضاً بين الولاء للدين وبين حب الأوطان، والولاء للأوطان هي قضية
في حقيقتها محسومة في هذا الدين الحنيف، لماذا؟


لأننا
نقول بأن حب الأوطان متأصل في النفوس، ونقول بأن الإسلام بشريعته وبعقيدته
موجِّهٌ لهذه الفطرة.. هو دين الفطرة، فإذاً هو يوجه هذه الفطرة، فإذاً
الولاء للوطن يوجَّه في هذا الدين إلى ما فيه خير هذا الإنسان، وإلى ما فيه
خير هذا الوطن، وهذا نجده في هذه الحادثة التي أشرنا إليها والتي نصَّت
عليها الآية التي أنصتنا إليها.


ثم إننا نجد إبراهيم خليل الله تعالى يحكي عنه: { وَإِذْ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ
أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ
إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
} (البقرة:126)،
فإبراهيم الخليل-عليه السلام-يدعو لوطنه حينما ترك ولده وزوجه، نجد أن
إبراهيم في ذلك التكليف الرباني الذي أتاه إذا به يضرع إلى ربه تبارك
وتعالى بماذا؟!

بأن يكون هذا البلد الذي أسكن فيه ذريته أن يكون بلداً آمنا، وأن يكون سخاءً.. أن يُرزَقَ بالأمن، وبالرزق الواسع أي ينص على ذلك {... بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ...}.

كذلك يتكرر هذا في سورة إبراهيم { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ } (إبراهيم:35)،
قدم الدعاء للبلد بالأمن على الدعاء بأن يُجنَّب عبادة الأصنام؛ لأن
طمأنينة توحيد الله عز وجل لا تتحقق إلا بالأمن في الأوطان، فضلاً عن إقامة
باقي شعائر الدين وشعاراته.


نجد
هذا في موقف رسول الله-صلى الله عليه وسلم-نعلم جميعنا غزوة أحد، وأنها
كانت ذكرى أليمة في نفوس المسلمين، ومع ذلك نجد رسول الله-صلى الله عليه
وسلم-يشير إلى أحد ويقول: " أحد جبلٌ يحبنا ونحبه ".

ما
هذا إلا لعلامة أن هذه الرموز وإن كانت مرتبطة بذكرى أليمة؛ لكن تحمل في
ذاتها معانيَ وعبراً ودروساً نافعة للمسلمين، فإذا بهذه العلاقة التي تنشأ
بين جمادات الوطن وبين قلوب ساكني ذلك الوطن لتكون علاقة انسجام وتآلف،
وبعدٍ عن النفرة، وعن النشاز.



مقدم البرنامج:
نعم، طيب-فضيلة الشيخ-مما تقدم من الآية الكريمة أولاً التي تليت، ثم
استيقاف النبي-صلى الله عليه وسلم لورقة بن نوفل " أو مخرجي هم؟! "، وفي
حادثة الهجرة " لولا أن أهلك أخرجوني منك ... " يتضح أنه ليس هناك نشاز بل
تمازج بين الولاء للوطن والدين.


الشيخ كهلان: وإذا أذنت أخي هناك إضافة غاية في الأهمية تتصل بهذه النقطة التي ذكرتَها الآن، حينما هاجر رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وصحابته الكرام إلى المدينة كان كثير من صحابة رسول الله-صلى الله عليه وسلم--رضوان الله تعالى عليهم-ما ألفوا طبيعة المدينة، وجو المدينة، وبيئة المدينة فاستوخموها أي أصابتهم بعض الأمراض من سكنى المدينة، ومنهم من استثقل فلجأوا إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؛ ولذلك رسول الله-صلى الله عليه وسلم-دعا ربه تبارك وتعالى بدعاءٍ قلما يتنبه الناس إلى دلالاته الكبيرة ومعانيه فيما يتعلق بالأوطان وحبها والدعاء لها، رسول الله-صلى الله عليه وسلم-دعاء ربه قائلاً: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ".

مقدم البرنامج: باعتبار أنها صارت وطنه الثاني.

الشيخ كهلان:
باعتبارها صارت وطناً ثانياً، و رحمةً ورأفةً بصحابته الكرام، وفي بعض
الروايات أنه حينما دعا-وهذه الرواية موجودة في الصحيحين، وفيها من
الدلالات ما فيها-أنه قال: " اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة"،
وفي رواية أخرى " اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك
لنا في صاعنا، وبارك لنا في مُدِّنا " ثم قال: " اللهم إن إبراهيم عبدك
وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة-إشارة إلى ما تلوناه من
آيات-، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاء لمكة ومثله معه ".


مقدم البرنامج: قبل أن نطرح الأسئلة الباقية-فضيلة الشيخ-أعددنا هذا الفاصل الذي فيه حديثاً من سيرة الرسول-صلى الله عليه وسلم-.

*********************
أخرج
الإمام البخاري وغيره عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول
الله-صلى الله عليه وسلم-إذا قَدِمَ من سفرٍ فأبصر درجات المدينة أوضع
ناقته، وإن كانت دآبةً حركها .

والمقصود بدرجات المدينة: طرقها المرتفعة، وأوضع ناقته: أي حملها على السير السريع.

مقدم البرنامج: فضيلة الشيخ: الآن الأخ المتصل يسألكم ما هو المقصود بالوطن؟
ما هو تعريف الوطن خاصة وأن الناس تفهم أن قصر الصلاة تعني أن وطنه هو ذلك الذي يسكن فيه أي القرية التي يقطنها.

الشيخ كهلان:
لا، حينما ذكرتُ الأدلة الشرعية التي تبين الاعتبار الشرعي للوطن استطردت
قبل أن أصل إلى مسألة أن للوطن اعتباراً في مسائل فقهية معينة، ذكرتُ ما
يتعلق بالوطن بعمومه، وهو ما يشمل الإقليم الذي يكون فيه المرء، وفيه يوجد
بلده الذي يترعرع فيه.. وطنه الخاص؛ لكن ما يتعلق بأحكام الصلاة، وأحكام
الزكوات وهي تختلف عن أحكام الأهلة-مثلاً-باعتبار الأقاليم التي تختلف
مطالعها الفلكية المقدار الذي يؤخذ منه هو أن للوطن اعتباراً، كان هذا
الوطن بحدوده الصغيرة أو بحدوده الأكبر هناك اعتباراً للأوطان.


فمثلاً
واجب الدفاع عن الوطن: لا يتحدث فيه أهل الفقه عن الوطن الذي يتحدثون فيه
عندما يأتون إلى مسألة القصر في الصلاة، حتى إذا تحدثنا عن مسائل الفروض
التعبدية-مثلاً-ما يتصل بالأهلة، ودخول الأشهر يختلف عن الأحكام المتعلقة
بالزكاة وقصرها على البلدة التي يكون فيها المزكي؛ لكن المقدار المشترك بين
هذه كلها هو أن للوطن اعتباراً شرعياً نجده فيما قصه الله تعالى علينا من
قصص الأنبياء والمرسلين.. نجده في أحكامٍ شرعيةٍ سواءً كانت في جانب
العقوبات، نجده فيما دعاء به الأنبياء والرسل لأوطانهم.. نجده في سياقاتٍ مختلفةٍ ومنها سياق الجوانب الفقهية التي أشرنا إليها.


مقدم البرنامج:
نعم، طيب إذاً على كل حال نحن الآن كما هو معلوم-فضيلة الشيخ-برنامجنا هو
دين الرحمة هذا هو عنوانه الرئيسي؛ لذلك قبل أن نتعرف على حقوق الوطن علينا
نسأل عن المدخل أو الأساس الشرعي الذي يتناول حقوق الوطن علينا بالفعل.


مداخلة متصل آخر:
أحببت المشاركة-الحقيقة-في هذا البرنامج الشائق، كنت أستمع إلى حديثكم
الشائق حقيقة، وهذه المداولة الطيبة حول هذا الموضوع الجميل وهو حب الوطن،
في الحقيقة خطرت لدي خاطرة أحببت أن أشارك بها، بعض الآيات القرآنية التي
تحدثت عن الديار وإخراج المؤمنين من ديارهم فاستعرضتُ قوله تعالى : {
لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ...} (الحشر:8)، فقال: {... مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ...} فقدم الديار قبل الأموال، مع أننا نلاحظ في بعض الآيات القرآنية تقديم المال { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ...} (الكهف:46)، { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ...} (آل عمران:186)،
تقدم هنا الأموال بينما لما ذكر الديار قدم الديار على الأموال، وحب
الديار هو شيء فطري، ولعل هذه الآيات تعزز هذا الجانب الفطري في الإنسان،
كون الإنسان من هذه الديار ومن هذه التربة التي نشأ فيها.


مقدم البرنامج:
صحيح..، أنت أخي تريد أن تقول بما أن المال تصدَّر في كثير من الآيات
القرآنية؛ لكن هناك آية تصدَّرت قبل المال وذُكِرَ فيها الديار.


المتصل: نعم، ولعل الإنسان يبذل ماله لأجل دياره، هنا قدم المال على البنين مع أن الإنسان يحب البنين، في آية أخرى قدم المال على النفس { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ...}، بينما في هذه الآية { لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ...}، هناك آية أخرى في سورة آل عمران {... فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي ...} (آل عمران:195)، فقدم هاجروا وأخرجوا من ديارهم، وفي آية أخرى { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ } (الحج:38)، { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ...} (الحج:40)، ذكر فقط حب الديار أو الإخراج من الديار، فهو شيء فطري.
ونرجو من فضيلة الدكتور أن يعلق على هذه الخاطرة، وجزاكم الله خيراً.

مقدم البرنامج: أحسنت أخي، مشاركة طيبة.
طيب-فضية
الشيخ-على كل حال الآن سؤال الأخ المتصل الثاني جيد أن نبدأ به على اعتبار
أننا نتحدث الآن عن المُدخل أو الأساس الشرعي الذي يُعرِّفنا حقوق وطننا
علينا، هاهو الأخ المتصل الثاني الآن يذكر أن آيات أخرى يمكن للإنسان من
خلال تأمله فيها أن يصل إلى خواطر تبين له أن الوطن من الغلاء والثمن ومن
النَّفاسة بحيث إنه يتقدم على المال، وزينة الحياة الأخرى.


الشيخ كهلان: نحن نشكر الأخ المتصل الثاني على إضافته، وكما ذكر هي خاطرة تضيف إلى البرنامج، والآية التي أشار إليها كنا قد صدَّرنا بها الحديث في بداية البرنامج، ونفس الملحظ الذي ذكره هو الملحظ الذي ندعو إلى أن يُتَنبَّه له.

فعلاً
أن أبرز صفات المهاجرين التي امتدحها الله تعالى أنهم أُخرجوا من ديارهم،
وهذا المعنى تكرر في آياتٍ أخرى، الآن هذا يضاف إلى جملة من الأدلة
القرآنية التي نجد فيها مُداخِل أو نجد فيها ما يصل بين هذه القضية.. بين
هذا الموضوع وبين أن يكون هذا الدين دين رحمة، فقول الله تعالى: {
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } (الضحى:11)، هو مُدخَلٌ في هذا الموضوع، لماذا؟

لأن
من شكر النعم أن يشكر الإنسان النعم التي أنعم الله تعالى بها عليه في
وطنه.. نعمة الأمن.. نعمة السلم.. نعمة الرزق.. نعمة الـتآلف والتآخي..
نعمة التعاضد والتعاون على البر والتقوى، كل هذه حينما تتحقق للإنسان فإنه
ينبغي له أن يتوجه إلى ربه تعالى بشكره الشكر الصحيح الذي يعني القيام
بحقوق الوطن عليه فيما يرضي الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك كان عنوان الحلقة حب
الوطن وحقوقه؛ لأن هذا الحب يؤدي إلى حقوق.. هذا الذي تحدثنا عنه من أدلةٍ
شرعيةٍ يصل بين ما هو فطرة في النفوس إلى ما يوجه هذه الفطرة إلى ما هو
خير، فيدفع الإنسان إلى أداء الحقوق بباعثٍ إيماني، وليس فقط كما يظن الناس
أن الباعث وراء ما ينبغي أن يقوم به تجاه وطنه هو الباعث الوطني كما
يقولون.. لا، نحن نتحدث عن بواعث إيمانية تنطلق من عقيدةٍ راسخةٍ لدى هذا
الإنسان، وتنطلق من شريعة توجه له سلوكه تجاه وطنه إلى ما فيه خير نفسه
وبلده ومجتمعه وأمته بشكلٍ عامٍ.


فالله تعالى حينما يُذكِّرنا بقصة سبأ { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ...} (سبأ:15)، ويبين الأسباب الداعية إلى أن يؤمروا بالشكر {... بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ } (سبأ:15)،
فكون البلدة التي هم فيها بلدة طيبة أنعم الله تعالى عليها بالجنان
وبالأنهار وبسعة الرزق كان سبباً لأن يأمرهم الله تعالى بالشكر، وتعبيرهم
عن الشكر كان بالإيمان بالله عز وجل، والاستجابة لداعي الإيمان.. للرسول
الذي أرسل إليهم بما حمله إليهم من الأمر بالعبادة.


نجد هذا في صورةٍ مقابلةٍ حينما تكفر قرية بنعم الله تعالى، فالله تعالى يقول في سورة النحل: { وَضَرَبَ
اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا
رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ
فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ
يَصْنَعُونَ
} (النحل:112)، طبعا القرية هي البلد.. الأرض، وبالتالي لا يُتَصَوَّرُ منها صدور كفرٍ أو إيمانٍ، وإنما يصدر من أهل القرية { وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً ...}
فأهل القرية كانوا آمنين.. مطمئنين، وهذه غاية ما تسعى إليه البلدان
والأوطان وتتنافس فيه من أجل بلوغه وهو الرقي والأمان والطمأنينة على كل
شيء.. على الأنفس، وعلى الأموال، وعلى الأعراض، الله تعالى بيَّن أن هذه
القرية قد بلغت هذه الغاية، وأنها بالإضافة إلى ذلك قد أفاض الله تعالى
عليها من الرزق يأتيها-هذه التعبير-{...
يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ ...}؛ لكن لما كفرت بأنعم الله أذاقها الله تعالى لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.

مداخلة متصل ثالث: نريد المشاركة في هذا البرنامج الطيب، والحلقة المتميزة..
الحقيقة
يمكن مثلاً أن نساهم في حب الوطن وأداء بعض حقوقه في أشياء كثيرة، من
ضمنها مثلاً: الدعاء لهذا الوطن، و تنشئة الأهل والأولاد على حب الوطن،
وكذلك الحقيقة أعجبني موقف:

كنا
في الحج في وقفة عرفة، والحقيقة جميع الحجاج يدعون للوطن-لوطننا
عمان-والحمد لله، فيكاد تدمع العين، وتفيض مشاعر الوطنية الحمد لله..
تتمثل، ولصاحب الجلالة، ولمشايخنا، ولجميع المواطنين الحمد لله.


مقدم البرنامج:
الحمد لله..، جميل أخي.. بارك الله فيك، ونحن نشعر بالفعل بعمق هذا الحب
الذي يترجمه لسانك الآن في هذه الكلمات الطيبة، وفي الحقيقة أنا أُذكِّر
المستمعين الكرام بأن نوعية المشاركة ستكون من هذا النوع بالفعل، نريد
مجموعة من المشاعر تخرج في شكل مشاركات يعبر فيها الإنسان عن حبه لوطنه،
ولا بأس إن أراد أن يدعم ذلك بسؤال مثلاً يريد أن يستفهم فيه عن نقطة
معينة.


طيب-فضيلة الشيخ-سؤال الأخ المتصل الثالث يقودنا إلى السؤال التالي بالفعل الذي يتلاقى مع سؤال الأخ المتصل الثالث.
الشيخ كهلان: المتصل
الثالث بدأ ببعض الأشياء التي يمكن أن يساهم بها الإنسان في حب وطنه، أي
الآن أنتم هذا الإجمال الذي أجملتموه في البداية بأن هناك حقوقاً علينا
تجاه الوطن، نرجو منكم تبيين هذا المجمل.


الشيخ كهلان:
نعم، لنبدأ مباشرة بالأدلة الشرعية المتصلة بالجواب على هذا السؤال، أولاً
قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: "... وكونوا عباد الله إخوانا "، وقوله: "
مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو
تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر "، هذان الحديثان الشريفان يؤخذ منهما
أن تقوية أواصر الأخوة بين أبناء الوطن، والوفاء لهذه الآصرة لما فيه خير
الناس ولما فيه خير الوطن هو من صميم واجبات هذا الدين-هذا إن أردنا أن
نلخصه حتى نجيب أو نضيف أو نصل بين النقطة هذه وبين ما ذكره
الأخ المتصل الأول حينما أشار إلى كيفية التعبير عن حب الوطن التعبير
الصحيح الحقيقي-، فالعمل من أجل علو شأن الأوطان هذا مما يدعو إليه الدين،
هذا العمل الذي نتحدث عنه هو مما يقره الدين ويعتبره ويجعله من الأعمال
المباحة التي جعلها الله سبحانه وتعالى سبباً لكسب الرزق، وسبباً للتقرب
إليه جل وعلا كما تحدثنا في حلقاتٍ سابقةٍ.


من
الأمور التي ينبغي أن يُلتَفَتُ إليها حينما نتأمل في التشريعات التي وردت
في سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-مما يتعلق بما يعرف اليوم بالمحافظة
على البيئة، هي في الحقيقة محافظة على مقدرات الأوطان، الأدلة الشرعية التي
تدعو إلى حفظ المال العام هي من ألزم حقوق الأوطان.. المحافظة على مقدرات
الأوطان ومكتسباتها محافظةً مبعثها الإيمان بالله عز وجل، والتقرب إليه
بصنوف العبادات: إزالة الأذى من الطريق.. حفظ منافع المسلمين.. السعي أصلاً
في مصالحهم.. هذا كله مما يعود بالخير على الأوطان؛ لأنها من حفظ مقدرات
الأوطان ومنجزاتها ومكتسباتها، ناهيكم بالدفاع-أصلاً-الدفاع عن الوطن،
والنصح للوطن، وهذه قضية غاية في الأهمية؛ لأن على الجميع من باب التعاون
الذي تحدثنا عنه.. من باب آصرة الأخوة.. من باب المنطلق الإيماني الذي
ينبعث منه التعبير عن حب الأوطان لابد من النصح للأوطان.. والنصح لها يكون
بالسعي فيما فيه خيرها.. تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.


مقدم البرنامج:
ولكن بقيت هناك نقطتان أردت أن أطرحهما النقطة الأولى: حب الوطن-كما
قلتَ-يفرض علينا بالفعل أن نقوم بهذا الواجب العظيم، لكن في المقابل ربما هذا يعود بنا إلى سؤال الأخ المتصل الأول ما هو القدر المطلوب من الإنسان لكي يكون مخلصاً لوطنه؟

قد يكون الإنسان يعبِّر عن حبه لوطنه؛ ولكنه متقاعس.. لا ينتج.. لا يعمل.. لا يسعى في رفعة وطنه.

الشيخ كهلان:
لا..، نحن نتحدث عن الحب الذي يُعبَّرُ عنه بالأفعال لا بالأقوال..
يُعبَّرُ عنه بالأفعال الناشئة المنبعثة من باعثٍ إيماني، ومن ضميرٍ يقظٍ،
ومن مراقبةٍ لله عز وجل، ومن أداءٍ للأمانةٍ بكل وفاءٍ وإخلاصٍ.


مقدم البرنامج: لكن قد يذهل المرء عندما يؤدي هذا العمل وهذا الواجب فيعتبره مصلحة شخصية له، ماذا يستحضر أثناء عمله وكدحه في هذا الوطن؟

الشيخ كهلان:
إن كان يذهل عما قررنا بأنه فطرة، وأنه من الإيمان، وأنه يسوقه الإيمان
فهذا قاصدٌ للهدم لا للبناء، لأن هذا الأمر ما الذي يجعله يذهل عنه؟

نعم
قد يجتهد في أمرٍ ما ويظن أن فيه مصلحة عامة، وهذا ما قلناه بأن من حقوق
الأوطان أن يتعاون الجميع على تلافي الأخطاء قدر المستطاع، وتجنب ما يؤدي
إلى تأخر بناء الأوطان.


مقدم البرنامج:
طيب هذا يقودنا إلى سؤال أظن هو سؤال الأخ المتصل الثالث بما أن الإنسان
بحاجة بالفعل إلى أن يَرْسَخُ فيه حب الوطن يحتاج إلى الجانب التربوي، كيف
ينشئ الإنسان أبناءه على حب الوطن حتى يكون حب الوطن من أولويات عمله وكدحه
في الحياة؟


الشيخ كهلان: نعم، وهذا يضاف إلى
السؤال الذي ذكره الأخ المتصل الثالث، وهو قضية أن من حقوق الوطن علينا
أنه ينبغي لنا أن نمثل أوطاننا بمظهرٍ لائقٍ لهذه الأوطان، وهذا نجده في
تاريخ هذه الأمة، فكيف استقبل مثلاً أهل عمان دعوة رسول الله-صلى الله عليه
وسلم-ومبعوثه!!، ماذا فعلوا حينما توفي رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؟!، كيف كانوا في
الحروب التي كانت خلال تاريخ الإسلام والمسلمين؟!، كيف كانوا يمثلون هذا
البلد تمثيل تشريف، وتمثيلاً حضارياً لائقاً بمكانة وبتاريخ هذه البلدة!!،
الآن هذا التمثيل.. هذا الذي نتحدث عنه سواءً كان في مواسم حج أو كان في
مناسبات تكون فيها ملتقيات عامة أو كان بتصرفات شخصية نجد كثير من أبنائنا
وبناتنا هم في الخارج يعملون.. يدرسون لابد أن يضعوا في
أذهانهم أنهم ينتسبون إلى أوطانٍ لها تاريخها وحضارتها وثقافتها وأمجادها،
وأنهم سفراء يمثلون بسلوكهم وأخلاقهم وبأفعالهم قبل أقوالهم هذه الأوطان
التي ينتسبون إليها أو هذا الوطن الذي ينتسبون إليه، هذا ينبغي أن ينقل إلى الأجيال الناشئة، كيف ينقل ذلك؟


من
خلال الأسرة.. من خلال الأبوين أولاً، غرس الحب الإيجابي.. الانتماء
الإيجابي للأوطان، توضيح معنى هذا الحب، تعليمهم حتى من خلال إزالة الأذى
عن الطريق.. حتى من خلال المحافظة على مكتسبات الأوطان في أبسط المرافق
العامة.. في الحدائق العامة، وربطه بأن هذا من حقوق الوطن علينا، وأنه
عبادة نتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى في المسجد.. في الملتقيات العامة..
في أماكن العمل.. في المدرسة إلى آخره.. المشاركة على ما فيه مصلحة
الأوطان، تعويد الناشئة على المشاركة.. كثير من الفعاليات: معسكرات عمل..
حملات تبرع بالدم.. حملات أيام وطنية إعلامية في تلفزيون.. في إذاعة إلى
غيرها فيعوَّد فيها الناشئة على الحب الإيجابي الحقيقي لأوطانهم، تعريفهم
من الأهمية بمكان أن يعرَّف الناشئة على كيفية التعامل الحسن مع كل فئات
المجتمع، أي أن تُغرَس فيهم أخلاق الإسلام وآداب الإسلام، وأن يربط ذلك بأن
الوطن للجميع، وأن لكلٍّ حقوقاً وواجبات ومسؤوليات يشتركون فيها، وبالتالي
التعاون والتآلف والتآزر والتآخي هو الذي يؤدي إلى رفعة هذه الأوطان.


كذلك
من حقوق الوطن تلافي الأخطاء، والعمل على تضييقها، والعمل على تلافيها،
فهذا يعني أنه لابد من غرس روح النقد الإيجابي البنَّاء، وغرس روح حب تلقي
النقد الإيجابي؛ لأن من الناشئة من سيكون صاحب قرار، فبالتالي عليه أن
يتعود على مشاورة الآخرين، عليه أن يكون مهيأً لتلقي النقد
والتعاون مع مختلف الفئات من أجل ما فيه مصلحةٌ عامةٌ راجحةٌ، كل هذه
وغيرها-كما قلت-هي من الوسائل العملية التي تعين على تنشئة الأجيال القادمة
على التعبير الحقيقي الصحيح لحب الأوطان وأداء حقوقه.


مقدم البرنامج: جميل..
وسمعة
أهل عمان وما يتميزون به من فضائل وصلت إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-قبل
وصول الإسلام إليهم أو ربما إبَّان وصوله إليهم، وهذا جعل النبي-صلى الله
عليه وسلم-يطمئن على رسله ومبعوثيه الذين يصلون إلى أهل عمان، وأنهم لن
يجدوا إلا الإكرام والحفاوة الطيبة، نستمع إلى هذا الفاصل الذي يحكي لنا
هذا الموقف.


*********************
روى الإمام مسلمٌ في صحيحه تحت عنوان باب فضل أهل عمان من طريق جَابِرِ
بْنِ عَمْرٍو الرَّاسِبِيِّ سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ: بَعَثَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا إِلَى حَيٍّ
مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عذاري
نائب المدير العام
نائب المدير العام


عدد المساهمات : 1040
تاريخ التسجيل : 11/06/2011

البطاقة الشخصية
وصفي:

مُساهمةموضوع: رد: حب الوطن وحقوقه - لقاء مع فضيلة الشيخ   السبت أبريل 14, 2012 11:13 pm

جزاك الله خير وبارك فيك







المصدر: منتدى يمن الايمان - http://yemen-al-iman.yoo7.com





</center
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حب الوطن وحقوقه - لقاء مع فضيلة الشيخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى يمن الايمان :: منتدى حب اليمن وبنائه-
انتقل الى: