منتدى يمن الايمان
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحباً بك في منتدى يمن الايمان
يرجي التكرم بالدخول اذا كنت عضو لدينا
أو التسجيل اذا رغبت بالانضمام الى اسرة المنتدى
نتشرف بتسجيلك والانضمام إلينا


اهلاً وسهلا ً بك: زائر في منتدى يمن الايمان ، نتمنى أن تكون في أتم الصحة والسعاده
 
الرئيسيةالبوابةتواصل إجتماعيغرفة الدردشةبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
تذكرني
أحلى الشبكات الاجتماعية

        
المواضيع الأخيرة
» كتب تاريخية روعة برابط واحد
الخميس أغسطس 21, 2014 7:49 am من طرف halbl

» كتب يمنية مهمه روعه
الجمعة أكتوبر 04, 2013 11:25 pm من طرف صبحي الاحمدي

» اللهم اني .......................
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:22 pm من طرف بسمة الامل

» اللهم اني .......................
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:21 pm من طرف بسمة الامل

» كيف سيكون شعورك
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:16 pm من طرف بسمة الامل

»  سورة النصر
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:15 pm من طرف بسمة الامل

» هل تعلم ان عليك اخي / اختي في الله 360 صدقه كل يوم ؟؟!!
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:11 pm من طرف بسمة الامل

» قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالي في الشرح الممتع
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 11:06 pm من طرف بسمة الامل

» طريقك الى السعادة - your way to happiness
الإثنين أغسطس 12, 2013 6:33 pm من طرف عادل

» رجل ابكى رسول الله وانزل جبريل مرتين
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 7:11 am من طرف عادل

» قصيدة في الدفاع عن الرسول الكريم"
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 7:08 am من طرف عادل

» بك أستجير فمن يجير سواكـا
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 7:06 am من طرف عادل

» بك أستجير فمن يجير سواكـا
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 7:05 am من طرف عادل

» ﻟﻠﺪﻧﻴﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﻭﺟﻮﻩ :
الخميس يونيو 20, 2013 9:04 pm من طرف بسمة الامل

» ربــــــــــي
الخميس يونيو 20, 2013 9:03 pm من طرف بسمة الامل

ليصلك كل جديد في المنتدى

ادخل بريدك الاالكتروني:

Delivered by FeedBurner

المواضيع الأكثر نشاطاً
(صحيح البخارى).....هدية للمنتدى
حملة كونوا ربانيين إستعدادا لرمضان
( صلاتى هى كل حياتى )
مجموعة متميزة من اسلاميات متنوعة
الدليل الصارم على تحريم الأغاني من القرآن والسنة و الطب الحديث
برنامج للكتابة علي الفيديو Video Edit Magic 4.4+ شرحة
تحديد التخصص الجامعي وسائل ونصائح....(صناع الحياءة)
كيفية انشاء حساب في الهوتميل
هنيئاً لك يامن تكتب بـ آلقسم ألآسلآمي
(( ميزان ))) تعال شوف ((( وزنك)))..... لاتخاف....((( صور)))
مواقع للبحث
سحابة الكلمات الدلالية
الوطن بالانترنت محمد الايمان جهازك الدعاء العرب الجوال اسئلة اليمن السياني iman Nimbuzz اقوى التي التراويح يقوم مديرية سوره برنامج الملك للاشتراك واجبنا تعرف مسرع ينفق
تصويت
ما هو إنطباعك عن المنتدى؟
 ممتاز
 جيد
 لا بأس
 بحاجة لمزيد من التطوير
استعرض النتائج

شاطر | 
 

 النظم الحبير في علوم القرآن وأصول التفسير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حنين الشوق
عضو فضي
عضو فضي


عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 03/10/2011

البطاقة الشخصية
وصفي:

مُساهمةموضوع: النظم الحبير في علوم القرآن وأصول التفسير   الثلاثاء أكتوبر 25, 2011 11:27 pm

النَّظمُ الْحَبيرُ في عُلُومِ القُرآنِ وأُصولِ التَّفسيرِ (1)

للشَّيخِ سُعودِ بنِ إبراهيمَ الشّريم
إمامُ ووخَطيبُ المَسجدِ الحرامِ
__________
(1) طَبعَةُ : دار الوَطَن للنَّشرِ - 1422 ه / 2001 م ] .

المقدمة
الحمدُ لِلْمُصَوِّرِ الكَريمِ ... الخالِقِ الْمُهَيمِنِ العظيمِ
ثُمَّ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَرْمَدا ... على النَّبِيِّ أَحْمَدَا
وآلِهِ وَصَحبِهِ والتَّابِعِيْ ... وَقارئٍ وكاتِبٍ وَسامِعِ
ومَنْ على طَريقِهِم يَسيرُ ... نِعمَ الطَّريقُ إِثْرَهُ الْمَسيرُ
وخُذ عُلوماً لِلفَتَى مُهِمَّهْ ... وكُن حَريصاً ساعِياً بِهِمَّهْ
عِلمُ القُرانِ أَشرَفُ العُلومِ ... فَهاكَ حَدَّ جُملَةِ المَوسومِ (1)
وَهْيَ : عِبارَةٌ تُفيدُ السَّائِلا ... وتَبحَثُ النُّزولا والمَسائِلا
وهاكَذا الأَحوالُ في القُرْآنِ ... وكَيفَ ذا الأَداءُ بِالِّلسَانِ
والنُّطقُ والكِتابَةُ الْمُرادُ ... والجَمعُ والتَّرتيبُ ثُمَّ زادُوا (2)
مَقالَ صاحِبِ الكِتابِ العَرَبِيْ ... العَالِمِ الشَّهيرِ بِـ(ابنِ العَرَبِيْ) (3)
عِلمُ القُرانِ أَربَعٌ مِئِينا ... خَمسُونَ مِن عُلومِهِ رُوِينا
سَبعُونَ أَلفاً عِدَّةُ الْمُوافِي ... وَسَبعَةٌ يَلُونَ مِنْ آلافِ
ـــــــــــــــــــ
تنبيهٌ : ما بَينَ مَعكوفَتَين - أي هاكذا [ ] - فَهو مِن زياداتِي لبيان إشكالٍ أو تَوضيحٍ .
(1) أَي : خُذْ المَعنَى المُجملَ لِعلومِ القرآنِ على ما سيأتي .
(2) ما مَضَى ذِكرُهُ : هو بعضُ علومِ القُرآنِ وفُصولُهُ التي يسألُ عنها السَّائِلُ .
(3) هُو : أبُو بَكرٍ بنِ العَرَبِي العالِمُ الْمالِكِي .

وَلْتَضْرِبِ الْمَجموعَ في أَربَعَةِ ... كَيْ تَستَبينَ جُملَةُ الْمُتْبَعَةِ (1)
وأَوَّلُ العُهودِ في الظُّهورِ ... بِرابِعِ القُرونِ والعُصورِ
والْمَرزُبانُ سابِقاً يُداوي ... بِسِفرِهِ (2) المَعروفِ باسمِ (الحاوي) (3)
وبَعدَهُ أَبو الفَرَجْ والزَّركَشِي ... ثُمّ السُّيُوطِيْ صارَ كالْمُرَقِّشِ (4)
فَصلٌ في الوَحيِ
وَالوَحيُ في الأَصلِ ؛ هُوَ : الإعلامُ ... وَهْوَ الْخَفِيُّ هاكَذا الإِلهامُ
وهاكذا وَساوِسُ الشَّيطانِ ... مُوَسْوِساً بِها على الإِنسانِ
في الشَّرعِ إعلامُ الإِلهِ للنَّبِيْ ... بالدِّينِ فَهْوَ يَصطَفِي ويَجتَبِي
والوَحْيُ أَنواعٌ تُعَدُّ أَربَعَهْ ... فَهاكَها مَعدودَةً ومُتْبَعَهْ
فَالأَوَّلُ : الوَحيُ بِرُؤْياً صَادِقَهْ ... تَقُولُهُ الصِّدِّيقَةُ الْمُصادِقَهْ (5)
__________
(1) مَعنى ما سبقَ من الأَبياتِ ؛ هُو : أنَّ ابنَ العربيّ قالَ : ( علومُ القُرآنِ خمسون وأربعمائة وسبعة آلاف وسبعون ألف علم (77450) على عدد كلم القرآن ، مضروبَة في أربعة إذ إنَّ لكُلِّ كلمةٍ ظَهراً وبَاطِناً وحدّاً مطلعا … ) .
(2) في ط : بسْفِره ] .
(3) أوَّل من ألَّفَ في علوم القرآنِ كَفَنٍّ مُستَقِلٍّ ؛ هو : محمَّدُ بن خَلَف بن المرزبان (ت : 309) وسمَّى كِتابَهُ : (الحاوي في علوم القُرآنِ) .
(4) المرقّش) الْمُزَوِّق المُزَخرِف ؛ كِنايَة علن تَتَبّعهِ وجَمعِهِ .
(5) أي عائشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا في وَصفِها لِكَيفِيَّةِ وَحْيِ جِبريلَ للنَّبِيِّ (صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِقَولِها : ( أَوَّلُ ما بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ (صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مِنَ ِالوَحْيِ : الرُّؤيا الصَّالِحَةُ ) . وفي روايَةٍ : ( الصَّادِقَةُ في الْمَنامِ ) رواهُ البُخاري ومُسلِم .

والثَّانِي : إِلْهامُ الاله للنَّبِيْ ... دَليلُهُ : (وَأَجْمِلُوا في الطَّلَبِ) (1)
وَالثَّالِثُ : التَّكلِيمُ مِن وَرَاءِ ... حِجابٍ اكِّدْهُ بِلا مِراءِ
دَليلُهُ مُثْبَّتٌ بِالشُّورَى (2) ... كَيْلا يَضيعَ الحَقُّ أَو تَمُورا (3)
والرَّابِعُ : التَّكليمُ للرَّسُولِ ... مِن صَوبِ جِبريلَ بِلا نُكولِ
فَتارَةً صَلصَلَةً كالجَرَسِ ... بِلا حِجابٍ مانِعٍ أَو حَرَسِ
أَو : أَنْ يُكَلِّمَ النَّبِيْ كِفاحاً (4) ... جِبريلُ فافْهَمهُ تَنَلْ فَلاحا
وما مَضَى رَواهُما الشَّيخانِ ... كُفِيتَ عَنْ زِيادَةِ البَيَانِ
تَعريفُ القُرآنِ وأَسماؤُهُ
وَعَرَّفَ القُرآنَ جُلُّ النَّاسِ ... ما فِيهمُ مُغَفَّلٌ أَو ناسِيْ
بِأَنَّهُ : كَلامُ الرَّبِّ الْمُعجِزُ ... وَوحْيُهُ الْمُنَزَّلُ الْمُنَجَّزُ
على النَّبِيِّ أَحمَدِ الأَمينِ ... في الْمُصحَفِ الْمَكتوبِ والْمُبِينِ
تَواتَرَ النَّقلُ بِلا غَشاوَهْ ... ويُنْشِئُ التَّعَبُّدَ التِّلاوَهْ
__________
(1) يُشيرُ إِلَى حديثِ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذي رواهُ الحاكِمُ وَغيرُهُ - : أَنَّ رَسولَ اللهِ (صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قَالَ : « إِنَّ رُوحَ القُدُسَ نَفَثَ في رَوعِيْ أَنَّ نَفساً لَن تَموتَ حتَّى تَستَكمِلَ رِزقَها ؛ أَلا فاتَّقُوا اللهَ وَأَجمِلُوا في الطَّلَبِ » .
(2) يُشيرُ إلى آيَةِ الشُّورَى ؛ وهِيَ قولُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ? (الشُّورَى : 51) .
(3) قَولُهُ : (أو تَمُورَا) : كِنايَةً عَن كَثرَةِ الرُّجُوعِ وَالتَّرَدُّدِ لِمَعرِفَةِ الدَّليلِ .
(4) كِفاحاً) يَعني : مُباشَرَة دونَ واسِطَةٍ .

أَسماؤُهُ : أَشهَرُها القُرْآنُ ... وهاكَذا الكِتابُ والفُرقانُ
وَقيلَ : بَل تَزيدُ عَن خَمسِينا ... بِخَمسَةٍ والسَّردُ لا يَعنِينَا
وَالبَعضُ : زَادَ فِيها ما يُريدُ ... فَتَبلُغُ التِّسعِينَ أَو يَزِيدُ
نُزُولُ القُرآنِ
وَإِن تُرِدْ مَعرِفَةَ النُّزولِ ... لِتَهتَدِي بِهِ إلى الوُصولِ
فَأَوَّلُ النُّزولِ كانَ جُمْلَهْ ... وَلْتَحْفَظَنْ أُخَيَّ هاذِي الْجُمْلَهْ
نُزولُهُ إلى سَماءِ الدُّنيا ... على الأَصَحِّ إِنْ تُرِدْ فَدِنْ يَا
خَلِيلِي بِالقَولِ على الأَساسِ ... فَالقَولُ قَولُ حِبْرِنا العَبَّاسِيْ (1)
وَهْوَ الَّذِي حَكَى بِهِ الجُمهُورُ ... لَهُ انتِشارٌ ولَهُ ظُهورُ
وَأَكَّدَ الْمَقُولَ مِن حيثُ الأَثَر ... مِثلُ السُّيُوطِيْ سابِقاً وابنِ حَجَر
والقُرطُبِيُّ قَد حَكَى الإِجماعَا ... ما أَطيَبَ النُّقولَ والسَّماعا
وثانِياً : مُنَزَّلٌ تَنْجِيما ... أُنبِيكَ عَنهُ باذِلاً عَلِيما
وأَصلُهُ في الُّلغَةِ : التَّفْرِيقُ ... فَخُذْ مِنَ الكَلامِ ما يَليقُ
وَفِي اصْطِلاحٍ : مُنْزَلٌ مُفَرَّقا ... حَسبَ الحُدوثِ تارَةً ومُطلَقَا
__________
(1) يُشيرُ إلى ما رواهُ [ النَّسائِي في السُّننِ الكُبرى 6/421 (بِرَقْمِ : 113) و ] الحاكمُ [ 2/242 ] والبيهَقِيُّ [ في (شُعَبِ الإيمانِ) 2/415 (بِرَقْمِ : 2249و2250) ] عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنهما قال : ( أنزلَ القرآنَ جُملةً واحدةً إلى السَّماءِ الدّنيا في ليلةِ القدرِ ، ثم أُنزلَ بعد ذالكَ بعشرينَ سنةٍ ) ثُمَّ قَرَأ : ? وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ? (الفرقان : 33) ? وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ? (الإسراء : 106) ) . [ قالَ الحاكِمُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الإسناد ولم يخرجاه ] .

ومِنهُ ما يَكُونُ نَحوَ آيَةِ ... وَقَد تَزيدُ تارَةً في الغايَةِ
ورُبَّما بِسُورَةٍ تَماما ... كَـ(الفَاتِحَهْ) وَلتَسْمَعِ الكَلامَا
فِي (الكَوثَرِ) (النَّصرِ) كَذاكَ (النَّاسِ) ... وَفِي (الفَلَقْ) إِنْ كُنتَ ذَا مِراسِ
و(الْمُرسَلاتِ) (لَم يَكُن) و(تَبَّت) ... حَكَى السُّيُوطِيْ هاكَذا وثَبَّتْ
وحِكمَةُ التَّنجيمِ ما أَقُولُ ... لِيَثبُتَ النَّبِيُّ والرَّسُولُ
وَيَسهُلَ الحِفظُ على العِبادِ ... وَفَهمُهُ لِكَونِهِ كالزَّادِ
دَليلُنا بِسُورَةِ الفُرقانِ ... وسُورَةِ (الأَعلَى) الدَّليلُ الثَّانِي (1)
مَعرِفَةُ أَوَّلِ ما نَزَلَ وآخِرُ مَا نَزَلَ
أَوائِلُ النُّزولِ أَوْ أَواخِرُ ... مَعرِفَةٌ بِها الكَلامُ زاخِرُ
مُفيدَةٌ للشَّرخِ والشُّيُوخِ ... في العِلمِ بالنَّاسِخِ والْمَنسُوخِ
ويَستَفيدُ منهُما الْمُفَسِّرُ ... كَيْ يَستَقيمَ جُلُّ ما يُفَسِّرُ
وتُعرَفُ السَّيرَةُ الْمَغازِي ... مِن كُلِّ سابِرٍ لَها مُوازِي (2)
وَصِحَّةُ الجَميعِ للحَصيفِ ... مُقَيَّدٌ بِالنَّصِّ والتَّوقيفِ
والخُلفُ في أَوائِلِ النُّزولِ ... مُثَبَّتٌ بِالقَيدِ والنُّقُولُ
__________
(1) يُشيرُ في الدَّليلِ الأَوَّلِ إلى آيَةِ الفُرقانِ : ? وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ? (الفرقان : 32) .
وفي الدَّليلِ الثَّانِي قَولهُ عَزَّ وَجَلَّ في سُورَةِ الأَعلى : ? سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى ? (الأعلى : 6) .
(2) الْمُوازاة) : هيَ المواجَهةُ والمُقابَلَةُ ؛ بمَعنى : أنَّ الذي يَسبِر السِّيرَة ويَتَتَبَّعها لا بُدَّ أن يكونَ مُواجهاً وحِذاءها يَسيرُ مَعَها .

وَرَجِّحَ الجُمهورُ في التَّنْزيلِ ... (إِقْرَأْ) بِما يَبِينُ مِن دَليلِ (1)
وهاكَذا الخُلفُ على الأَواخِرِ ... مِن كُلِّ سابِقٍ مَضَى وَغابِرِ (2)
فَقَدِّمِ البَعضَ بِغَيرِ مَيْنِ ... بَعد الرِّبا وَقَبل آيِ الدَّيْنِ (3)
الْمَكِّي والْمَدَنِي
قُرآنُنا الْمَكِّيُّ ثُمَّ الْمَدَنِي ... مُرادُ ذَينِ ظاهرٌ للمُعتَنِي
وفي اختِلافِ ما هُوَ الْمُرادُ ... هلِ الْمَكانُ أَصلُهُ يُرادُ
أَو أَنَّ ما يُرادُ في الزَّمانِ ... دُونَ اعتِدادِ حالَةِ الْمَكانِ
وَبَعضُهُم يَقُولُ : إِنَّ الْمُعتَبَر ... بِحالَةِ الْمُخاطَبينَ في البَشَر
كَأَنْ يُنادَى بَعضُهُم بِـ(النَّاسِ) ... فَذاكَ لِلمَكِّيِّ مِن أساسِ
وبالَّذينَ آمَنُوا للمَدَنِيْ ... ورُجِّحَ الزَّمانُ عندَ الْمُتقِنِ
والأَصلُ في الزَّمانِ وَقتُ الهِجرَةِ ... عَلامَةً للفَرقِ عِندَ الكَثْرَةِ
وَحَدَّدُوا مِن سُوَرِ المَدينَهْ ... عِشرينَ سُورَةً لَنا مُبِينَهْ
كَـ(البَقَرَهْ) و(آلِ عِمرانَ) (النِّسا) ... و(المائِدَه) لِمَنْ وَعا وما أسَا
(أنفالِ) (تَوبَةٍ) كَذاكَ (النُّورِ) ... (مُحَمَّدٍ) (أَحزابٍ) مَعْ مُرورِ
بِـ(الفَتحِ) و(الحَديدِ) ثُمَّ (قَد سَمِعْ) ... وَ(لا تَقَدَّمُوا) (التَّحريمِ) فاسْتَمِعْ
__________
(1) أي رجَّحَ الجُمهورُ : أنَّ أوَّلَ ما نزلَ منَ القُرآنِ ؛ قوله عَزَّ وَجَلَّ : ? إقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ? (العَلَقَ : 1) .
(2) قولُهُ (غابر) ؛ هيَ من الأَضدادِ ، تأتي بمعنَى : بَقِي ، وبمعنى : مَضَى . والمرادُ هُنا الأَوَّلُ .
(3) أي : رجَّحَ جماعَةٌ أَنَّ آخِرَ ما نزلَ منَ القُرآنِ ؛ هي الآيَة التي في البَقرة بعدَ آيَة الرِّبا وقَبلَ آيَة الدَّينِ ؛ وهي قوله عَزَّ وَجَلَّ : ? وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ? (البقرة : 281) .

(مُنافِقُون) (جُمعَةٍ) و(الحَشرِ) ... (طَلاقٍ) و(الْمُمتَحِنَهْ) و(النَّصرِ)
واختَلَفوا في عِدَّةٍ مِنَ السُّوَرْ ... تُعَدُّ جُملَةً على ثِنتَيْ عَشَرْ
كَـ(الفاتِحَهْ) و(الرَّعْدِ) و(الرَّحمانِ) ... و(الصَّفِّ) و(التَّطفيفِ) لِلْعَيانِ
(تَغابُنٍ) (بَيِّنَةٍ) بَعدَ (القَدرِ) ... (زَلزَلَةٍ) (إِخلاصٍ) يا مَن اقْتَدَرْ
ثُمَّ (الفَلَقْ) وَ(النَّاسِ) لِلخَبيرِ ... وكُلِّ حاذِقٍ بِهِ جَديرِ
وما عَدا ما قَد مَضَى مَكِّيُّ ... يُنبِيكَ عَنهُنَّ الفَتَى الذَّكِيُّ
ويُعرَفُ الجَميعُ بالنُّقولِ ... وبِالْقِياسِ مِن ذَوي الأُصولِ
أَسبابُ النُّزُولُ
تَكَلَّمَ الحُذَّاقُ بالإِسهابِ ... عَمَّا يَخُصُّ مَبحَثَ الأَسبابِ
وأَفرَدَ البَعضُ لَهُ كِتابا ... كَابْنِ المَدينِي سابِقاً مُثابا
وإن تُرِدْ أَنْ تَعلَمَ التَّعرِيْفا ... فَكُن لِما أَورَدْتُهُ عَرِيْفَا
فَهْوَ الَّذِي قَد أُنْزِلَ القُرْآنُ ... بِشأنِهِ فَحَسبُكَ البَيانُ
ويُعرَفُ النُّزولُ في الصَّحيحِ ... مِنَ الرِّواياتِ على التَّرجيحِ
والْخُلفُ في قَولِ الصَّحابِيِّ كَذا ... نُزولُها وُقُوعُها ثُمَّ إِذا
نَظَرتَ هَلْ جَرَى مقامَ الْمُسنَدِ ... أَو ليسَ دَاخِلاً بِهاذا الْمَقصِدِ
فالأَوَّلُ الْجُعْفِيُّ (1) قالَ مُسنَدُ ... وغَيْرُهُ يَقُولُ ليسَ يُسنَدُ
بِعَكسِ ما لَو بَيَّنَ النُّزولا ... وحَقَّقَ الأَسبابَ وَالفُصُولا
فَكُلُّهُم يَقُولُ ذاكَ مُسنَدُ ... حَكاهُما النّمَيْرِيُّ (2) الْمُسَدَّدُ
وما يَخُصُّ تابِعٍ فَقالوا ... بِأنء يَصِحَّ مُسنَداً مَقَالُ
وأَن يَكونَ مِن ذَوِي التَّفسِيرِ ... بِأَخذِهِ عَن صُحبَةِ البَشِيرِ
__________
(1) يَعنِي بِهِ محمد بن إسماعيل البُخاري الجُعفي ؛ صاحِب الصَّحيحِ .
(2) يَعني به شيخَ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن تيميَّة النميري .

أَو يَعتَضِدْ بِآخَرٍ أَو مِثلِهِ ... حَكَى السُّيُوطِيْ هاكَذا بِنَقْلِهِ
حُفَّاظُ القُرآنِ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم
وأوجَبوا أنْ يحفظَ القرآنَ ... كِفايَةً لِيظهرَ البُرهانَ
ويُقتَدى بالْمُصطَفَى المُختارِ ... لِكَونِهِ حافِظَ قَولِ الباري
وقد حذاهُ ثُلةٌ صَحابَهْ ... ذَووا عُقولٍ وذَووا نَجابَهْ
واستَشكَلَ الحُذَّاقُ ما رَواهُ ... لَنا البُخاريْ مُسنَدٌ نَراهُ
فَعَدَّ حافِظَ الكتابَ مِنهُمُ ... فَهاكهم مُقيَّدينَ مَن هُمُ
أُبَيُّهم وزَيدُهُمْ وسالِمُ ... مَسعُودُهُم مُفَسِّرٌ وعالِمُ
مُعاذُهمْ وقُل أَبُو الدَّرداءِ ... وابنُ السَّكَنْ كُفيتَ عَن عناءِ
وَحَرَّروا جوابَ ذا الإِشكالِ ... بِأوجُهٍ تَطولُ باستِرسالِ
أَشهَرُها ألاَّ تُفيدَ الحَصرا ... وجُملَةُ الْمُحَقِّقينَ أَدرَى
كُتَّابُ الْوَحْيِ
والوَحيُ قد كانَ لهُ كُتَّابُ ... أُبَيٌّ والأربَعَةُ الأَحبابُ (1)
وزَيدُ والزُّبَيْرُ والْمُغيرَه ... حَنظَلَةٌ وخالِدُ العَشِيرَهْ (2)
مُعلوِيَهْ وعامِرٌ يَزيدُ ... وَعَمْرٌو ثُمَّ ثابتٌ وِزِيدُوا (3)
جَمعُ القُرآنِ الكَريمِ
وأَشهَرُ الجَمعِ على التَّحقيقِ ... في عصرِ ذا الخليفةِ الصِّدِّيقِ
مُسَمِّياً بالْمُصحَفِ الشَّهيرِ ... مِن دونِ مُنكَرٍ وَلا نَكِيرِ
وبَعده عُثمانُ يا رَشيدُ ... ونسخُهُ لِحَرفِهِ جَديدُ
لِقَولِ ناصِحٍ بِلا تَوانِ ... حُذَيفَةَ بنِ ذالكَ اليَمانِ
__________
(1) يَعني : أُبَيُّ بنُ كَعبٍ ، والخُلفاءُ الأربعة الرَّاشدين .
(2) يعني : زيد بن ثابِت والزبير بن العوَّام والمغيرة بن شُعبة وحنظَلَة بن الربيع وخالد بن الوليد .
(3) يعني : معاوية بن أبي سفيان وعامر بن فهيرة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وثابت بن قيس .
قوله (وزيدوا) أي أنهم يزيدون عن ذلك العدد .

الأَحرُفُ السَّبْعَةُ
روى البُخاريْ مُسنَداً ومُسلِمُ ... دليلَ مَنْ يَقولُ وهْوَ يُعلِمُ
بِأَنَّ في القُرآنِ للمُستَعرِفِ ... لِسَبعَةٍ مَوسُومَةً بالأَحرُفِ
وقد حكَى أبو عبيدٍ ناشِرا ... بِأنَّها بالِغَةٌ تَواتِرا (1)
والخُلفُ في معنى المرادِ قائمُ ... تكِلُّ عندَ نَظمهِ العَزائِمُ
وأَقرَبُ الأَقوالُ في الْمُرادِ ... وهْوَ الَّذي قريبُ الاعتِمادِ
بأنَّهُ سَبعُ لُغاتٍ فيهِ ... ووحِّدِ المَعنى وقدْ يليهِ
مقالُ مَن يقولُ بل معانيْ ... تَفَرَّقَت لأَجلِها الْمَبانِي
فالأوَّلُ الصّحيحُ وهْوَ الأَظهَرُ ... قد قرَّرَ الدَّليلَ فيهِ الأكثَرُ
وإن تُرِد زيادَة التَّحريرِ ... تجدْهُ في التَّفسيرِ للجَريرِ (2)
وإن تَشأ مَعرِفَةَ القُرَّاءِ ... فابنُ العَلاءِ ثُمَّةَ الكَسائِيْ (3)
وحَمزَةٌ واليَحصَبِيْ وعاصِمُ ... ونافِعٌ وابن كَثيرٍ عالِمُ (4)
وبعضُهم يزيدُ فوقَ السَّبعَةِ ... ثلاثة من جُملةِ الأئمَّةِ
فهاكهم : يَزيدُ يتلوهُ خَلَف ... وهاكذا يعقوبُ مِمَّن قد سَلَف (5)
وقُل شُذوذٌ غيرُ تلكَ العَشرِ ... لِما أتى مُبَيِّناً في النَّشرِ
ومَنشَؤُ اختِلافِهِم تَنَوَّعَا ... وإِنَّهُ لَظاهِرٌ لِمَن وعَى
كالْمَدِّ والإِدغامِ والأَداءِ ... والقَصرِ والإِظهارِ للقُرَّاءِ
__________
(1) قوله : (أبو عبيدة) هوَ القاسم بن سلاَّم المشهور .
(2) يعني ابنُ جريرٍ الطَّبَرِي في تَفسيرِهِ .
(3) يعني أبا عمرو زبّان بن العلاء المازني البصري ، وأبا الحسن علي بن حمزة الكسائي .
(4) يعني : أبا عمرة حمزة بن حبيب الزّيَّات الكوفي ، وأبا عمران عبد الله بن يزيد بن تَميم اليحصبي إمام أهل الشَّام ، وعاصم بن أبي النُّجود الكوفي ، وأبا نعيم نافع بن عبد الرحمن المدني ، وأبا معبد عبد الله بن كثير بن عَمرو الداري شيخ القُرَّاء بمكَّةَ .
(5) يعني : أبا جعفر يزيد بن القعقاع المدني ، وخلف بن هشام ، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي .

سُوَرُ القُرآنِ وآياتُهُ
وقِسمَةُ القُرآنِ مِن حيثُ السُّوَرْ ... مَزِيَّةٌ مَعلومَةٌ لِمَن سَبَر
أربَعَةٌ معْ مائةٍ وعَشرَةِ ... عِدادُ ما يُحَدُّ باسمِ سُورَةِ
وقَسَّموا التَّسويرَ في القُرآنِ ... سَبعاً طِولاً والْمئينَ الثَّانِي
ثُمَّ الْمَثانِي بَعدَها الْمُفَصَّلُ ... وهاكذا الأَخيرُ فيه فَصَّلوا
والأصلُ في التَّرتيبِ كانَ الْخُلفُ ... وثَلِّثِ الأقوالَ حيثُ الإِلفُ
ورجِّحَنْ تَرتيبَهُ التَّوقِيفِي ... وهْوَ اختِيارُ الحافِظِ الحَصيفِ (1)
وأجمَعوا في عِدَّةِ الآياتِ ... عَن سِتَّةِ الآلافِ ثُمَّ يَاْتِيْ
مِنَ المئينَ بَعدها اثنَتانِ ... وأجمَعوا في الآيِ للقُرآنِ
بِأنَّهُ التَّوقيفُ للتَّرتيبِ ... مِن دونِ شَكٍّ ظاهرٍ مُريبِ
الْمُحكَمُ وَالْمُتَشابِهُ فِي القُرْآنِ
وفي الكتابِ ما يُقالُ : مُحكَمُ ... أو قُل بِهِ تَشابُهٌ لا يُعلَمُ
وفيهِ آيٌ قد تدلُّ أَنَّما ... كلُّ الذي بهِ يكون مُحكما
دليلُ هاذا آيَةٌ مِن هُودِ (2) ... عليكَ باستِذكارِهِ المَعهودِ
بَل فيهِ آي ثُمةَ احتجوا بها ... فضمَّنوا جميعَهُ التَّشابُها
دليلهُ مِن قولِ خلاَّقِ البَشَر ... ما قد أتى بسُورةٍ وهْيَ الزُّمَر (3)
__________
(1) يعني : الحافظ ابن حجرٍ رحمهُ اللهِ .
(2) وهي قوله عَزَّ وَجَلَّ : ? كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ? (هود : 1) .
(3) وهي قوله عَزَّ وَجَلَّ : ? اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ? (الزمر : 23) .

وفيه آيٌ تجمعُ القِسمينِ ... بِآلِ عِمرانَ الدّليل العَينِي (1)
والحقُّ أنَّ الكُلَّ لا يُعارَضُ ... والجَمعُ خيرُ ما يكونُ يُعرَضُ
فالكُلُّ فيه مُحكمُ الإِتقانِ ... فصاحةً بالَّلفظِ والمعاني
وَالكُلُّ يُبدي تارَةً تَشابُها ... مِثلُ الَّتِي لِمُحكَمٍ قُلنا بِها
أمَّا الذي يَحوي كِلا الأَمرَينِ ... فَهْوَ اختِلافٌ جاءَ في القَولَينِ
عَن قَولِهِ سُبحانه ? والرَّاسِخُون ? ... فالجُلُّ قالَ : الواو فيه قد تكون
موضوعَةً في مَوقِعِ استِئنافِ ... عليهِ فالتَّوجيهِ غيرُ خافِ
والبَعضُ قال : الواوُ أصلاً عاطِفَهْ ... قَد يعلَمُ التَّأويلَ نَفسٌ عارِفَهْ
الْمُتَاشابِهُ فِي آياتِ الصِّفاتِ
وحَقِّقِ الْمَقُولَ في الصِّفاتِ ... فإنَّما التَّفصيلُ فيهِ يَاْتِي
أَطلِقْ تَشابُهاً على الكَيْفِيَّةِ ... ولْتَعلَمِ الْمَعنَى بِلا بِدعِيَّةِ
كَقَولِ مالكٍ في الاستِواءِ ... وهاكَذا فَقِسْ على السَّواءِ (2)
الإِعْجازُ فِي القُرآنِ
أُنْبِيكَ ماذا قِيلَ في الإِعجازِ ... في جُملَةِ القُرآنِ بالإِيجازِ
تَنَوَّعَت أَقوالُهُم في أوجُهِ ... إعجازِهِ والحَقُّ للمُستَنبِهِ
__________
(1) يعني قوله عَزَّ وَجَلَّ : ? هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ? (آل عمران : 7) .
(2) يُشيرُ إلى قول الإمام مالك بن أنسٍ - رحمه الله - في الاستواءِ : ( الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة ) .

أَنَّ القُرَانَ مُعجِزٌ بِكُلِّهِ ... بِلَفظِهِ وشَرعِهِ وعِلمِهِ
وتَعجَزُ العُقولُ عَن مِثالِهِ ... وسُورَةٍ والعَشرِ مِن مَقالِهِ
أَمثالُ القُرآنِ
تَشبيهُ شيءٍ بالذي في حكمِهِ ... فَهْوَ المثالُ ولتَنل مِن عِلمهِ
وثَلِّثِ الأنواعَ للأَمثالِ ... وهاكها مذكورةً كالتَّالِي :
فالأَوَّلُ : الأَمثالُ بالتَّصريحِ ... للمَدحِ والتَّذكيرِ والتَّجريحِ (1)
ثمَّ التي يدعونها بالكامِنَه ... وهْيَ التي تُحْيِي النّفوسَ الآمِنَهْ (2)
والثَّالثُ : الأمثالُ هْيَ الْمُرسَلَهْ ... من غير تصريحٍ بلَفظٍ أو صِلَهْ (3)
__________
(1) النوع الأول : الأمثال المصرّحة : وهي ما صرّح فيها بلفظ المثال ، أو ما يدل على التشبيه ، وهي كثيرة في القرآن ، كقوله عَزَّ وَجَلَّ : ? مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ ? (البقرة : 17) .
(2) النّوع الثّاني : الأمثال الكامنة : وهي التي لم يصرّح بلفظ التمثيل ، ولكنها تدل على معان جميلة في إيجاز ؛ مثل قوله عَزَّ وَجَلَّ : ? وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ? (الفرقان : 67) .
(3) النوع الثالث : الأمثال المرسلة : وهي جمل أرسلت إرسالا من غير تصريح بلفظ التشبيه ؛ مثالهُ :
قوله عَزَّ وَجَلَّ : ? ) قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ? (يوسف : من الآية41) .
وقوله عَزَّ وَجَلَّ : ? ) أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ? (هود : من الآية81) .
وقوله عَزَّ وَجَلَّ : ? )كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ? (المدثر : 38) .

أَقْسَامُ القُرْآنِ
وإن تُردْ أن تَعرِفَ الأَقساما ... كَيلا تكونَ جاهِلاً مُلاما
فَهْيَ التي تُرادُ باليَمينِ ... وصِيغَةُ اليَمينِ في الْمُبين
بالفِعلِ ثُمَّ مُقسَمٍ عليهِ ... ومُقسَمٍ بهِ أَضِف إليهِ (1)
تعدَّى الفعل له بالباءِ ... كُفيت بالنّظم عَنِ العَناءِ
ومُقسَمٌ بهِ مِنَ القُرَانِ ... فإنَّهُ مُنَوَّعُ البَيانِ
كَأَنْ يَكونَ مُقسِماً بِذاتِهِ ... أَو مُقسِماً بِبعضِ مَخلُوقاتِهِ
فمَرَّةً يكونُ منهُ مُظهَرا ... وتارَةً يكونُ فيهِ مُضمَرا (2)
__________
(1) أي أجزاءُ صيغَةِ القَسَمِ ؛ ثَلاثَةٌ : 1- المُقسم به 2- المُقسم عليه 3- الفِعل الذي يتعدَّى بالباءِ .
(2) القَسَم : إمَّا ظاهر وإما مُضمَر .
فالظاهرُ : هو ما صُرِّحَ فيه بفعل القسم وصُرِّحَ فيه بالمُقسم به ، ومنه حذف فيه فعل القَسَم .
والمُضمَرُ : هو ما لم يصرِّح فيه بفعل القسم ولا بالمقسم به ، وإنما دلَّ عليه الَّلام المؤكَّدة التي تدخل على جوابِ القَسم ؛ كقوله عَزَّ وَجَلَّ : ? لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ? (آل عمران : من الآية186) .

أُصولُ التَّفسيرِ
مَن يطلُبُ التَّعريفَ ليسَ يتعَبُ ... لأَنَّه الْمَعنَى الَّذي يُرَكَّبُ
فالأَصلُ : ما يُبنَى عليهِ الغَيرُ ... فاحفَظهُ يا نَجيبُ فَهْوَ خَيرُ
وَعَرَّفُوا الْمُرادَ بالتَّفسيرِ : ... بالكَشفِ والتَّبيينِ والتَّنويرِ
وقيلَ بالتَّأويلِ في التَّرادُفِ ... وهْوَ الذي له اختياراً قد قُفِي
وجُملَةُ التَّعريفِ بالتَّركيبِ ... مَعلومَةٌ للنَّاظِرِ الَّلبيبِ
وَهْوَ : القَواعِدُ التي تكونُ ... مُعَوَّلَ التَّفسيرِ لا ظُنونُ
لأَجلِ أَن يُصَحِّحَ التَّفسيرُ ... ويَبعُدَ التَّحريفُ والتَّقصيرُ
مَصادِرُ التَّفسيرِ وأَنواعُهُ
مَصادِرُ التَّفسيرِ للعَيانِ ... ما كانَ بِالْمأثورِ والبُرهانِ
والأَخذُ بالمأثورِ فيه أصلُ ... بِشَرطِ أن يَصِحَّ فيه النَّقلُ
أنواعُهُ تكونُ من ثَلاثَه ... مَشهورَةٌ بالنَّقلِ والوِراثَه
فخَيرُ ما يُفَسَّرُ القرآنُ ... بِمِثلِهِ لِيَبدُوَ البَيانُ

ثم الذي يُفَسِّرُ الرَّسولُ ... لِيَسهُلَ الطَّريقُ والوُصولُ
ثم الذي أتى عنِ الصَّحابَةِ ... أُولِيْ النُّهَى والفَهمِ والنَّجابَةِ
وثَانِيَ الْمصادرِ التلاد ... وهْوَ الذي يكونُ باجتِهادِ
وربّما يدعونهُ بالرَّأْيِّ ... وإن تُرِد فخُذ هُديتَ رَأيِي
إن كانَ ذا الرَّأيُ على الأصولِ ... فإنَّهُ المحمودُ للفُحولِ
وإن يكُن بالرَّأيِ ذلكَ العِمِّيْ ... فإنَّهُ المَذمومُ كُلَّ الذَّمِّ
شُروطُ الْمُفَسِّرِ
وجُملَةُ الشُّروطِ للمُفَسِّرِ ... أَن يَعلَمَ التَّوحيدَ للتَّبَصُّرِ
وَلْيَتَّقِ التَّحريفَ فيهِ والْهَوى ... ومَن يَكُنْ مُحَرِّفاً فقَد هَوى
ولْيَعلَمِ التَّفسيرَ والأُصولا ... وجُملَةَ الحديثِ والنُّقولا
وأَن يُجيدَ النَّحوَ والِّلغاتِ ... يُمَيِّزُ الَّلذين ثمَّ الَّلاتِي
ويَنبَغي أن يَلزَمَ الآدابا ... بِكَونِها للطَّالبينَ بابا
فَلْيُخلِصَنَّ عامِلاً خَليقا ... وَلْيَنصَحِ العَدُوَّ والصَّديقا
أَسبابُ الاختِلافِ في التَّفسيرِ
وجُملَةُ الأسبابِ في الخِلافِ ... مَبذولَةٌ تُعَدُّ للمُوافِي
مِثلُ القِراءَاتِ إذا تَعَدَّدَت ... وأوجُهِ الإِعرابِ إِن تَرَدَّدَت
ولاِحتِمالِ الَّلفظِ في مُرادِهِ ... بِجُملَةِ المعاني لاِعتِدادِهِ
وهاكذا الإِطلاقُ والتَّقييدُ ... وَبُلْغَةِ الدَّليلِ ذا أَكيدُ
والنَّسخُ والإِحكامُ والإِظهارُ ... حيثُ المُرادُ ثُمَّةَ الإِضمارُ
كَذا الخٌصوصُ بعدَهُ العُمومُ ... كَي تَكمُلَ الأَسبابُ والفُهومُ
أَسَاليبُ التَّفسيرِ
تَعَدَّدَ التَّفسيرُ بالأُسلوبِ ... فالأَوَّلُ التَّحليلُ للمَطلوبِ (1)
وبَعدَهُ التَّفسيرُ بالإِجمالِ (2)... والثَّالِثُ الْمُقارَنُ الْمِثالِي
__________
(1) الأسلوبُ الأَوَّلُ :
التفسيرُ التَّحليلِي : وهو الأسلوب الذي يتتبَّع فيه المفسّر الآياتَ حسبَ ترتيبها في المُصحَفِ ، ويُبيّن ما يتعلّق بكلّ آيةٍ من معاني ألفاظها ونحو ذالك .
(2) الأسلوبُ الثَّاني :
التفسير الإجمالي : وهو الذي يعتمد فيه المفسّر على الآيات القُرآنيّة حسب ترتيبها في المصحفِ يتناول تفسير معانيها إجمالا مبرزاً مقاصدها وما شابه ذالك .

والرّابعُ : التفسيرُ بالْمَوضوعِ (1) ... ورُبَّما التَّنويعُ فيه رُوعِي (2)
الْخِتامُ
وفي الخِتامِ : أَفضَلُ السَّلامِ ... على النَّبِيِّ الخاتَمِ الإِمامِ
وآلِهِ وصَحبِهِ الأَخيارِ ... وتابِعٍ على ا الطَّريقش سارِي
بالِغَةً أبياتُها اثنتينِ ... مِنَ الْمِئاتِ ددافِعاً للمَينِ (3)
__________
(1) الأسلوب الرابع :
التفسير الموضوعي : وهو ما كان متعلّقاً بتفسير الآياتِ التي تتحدّث عن موضوعٍ واحدٍ .
(2) ويُراعى في هذا الأسلوب : أنَّ أنواعُه ثلاثة :
1- تتبّع كلمة من كلمات القرآن ، وجمع ما ورد فيها من آيات أو من مشتقّاتها ، ثم يقوم المفسّر بتفسيرها واستنباطِ دلالالتها واستعمالات القرآن الكريم لها .
2- جمع الآياتِ القرآنية التي تتناول قضيّة واحدة بأساليب مختلفة عرضا وتحليلاومناقشة وتعليقاً ، وبيان حكم القرآن فيها .
3- تحديد الموضوع الذي تتناوله سورة قرآنية واحدة ثم دراسة هاذا الموضوع من خلال تلك السورة وحدها .
(3) يعني أنَّ ععد أبيات هاذه المنظومة : مائتا بيتٍ .
قولهُ : (دافِعاً للْمَيْنِ) أَي : سادّاً ذريعَةَ الخَطَإِ أو الشَّكِّ في عدَّة هاذه الأبياتِ بذكرِ العددِ صراحَة في آخرِ بيتٍ فيها .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عذاري
نائب المدير العام
نائب المدير العام


عدد المساهمات : 1040
تاريخ التسجيل : 11/06/2011

البطاقة الشخصية
وصفي:

مُساهمةموضوع: رد: النظم الحبير في علوم القرآن وأصول التفسير   الخميس نوفمبر 03, 2011 3:00 pm

جزاك الله خير ع الافاده







المصدر: منتدى يمن الايمان - http://yemen-al-iman.yoo7.com





</center
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
النظم الحبير في علوم القرآن وأصول التفسير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى يمن الايمان :: منتديات الشعر والشعراء :: منتدى الشعر الاسلامي-
انتقل الى: